درس رشيد مخلوفي
ودّعت الكرة الجزائرية مطلع الأسبوع، أسطورة كرة القدم الجزائرية رشيد مخلوفي، الذي ترك المال والشهرة في الملاعب الفرنسية للالتحاق بمنتخب جبهة التحرير الوطني، من أجل الدفاع عن الجزائر التي كانت تكافح لنيل استقلالها، وإسماع صوت الثورة الوطنية في كل أنحاء العالم، إذ لعبوا مباريات عديدة في القارتين الإفريقية والآسيوية، وتمكّنوا من إيصال صوت الجزائر في شتى أنحاء العالم.
مخلوفي ابن مدينة سطيف الذي انضم إلى نادي سانت إيتيان الفرنسي سنة 1954، كان شاهدا على مجازر 8 ماي 1945 واستشهاد 45 ألف جزائري، ما جعله لا يتردّد لحظة واحدة في الدفاع عن الجزائر، فهرب من فرنسا رفقة عدد من اللاعبين المغتربين، وقاموا بتأسيس فريق جبهة التحرير الوطني لتعزيز النضال من أجل الاستقلال، وأكد في مرات عديدة أنه حتى المشاركة رفقة زميله مصطفى زيتوني في كأس العالم مع المنتخب الفرنسي سنة 1958 بالسويد لم تكن تستهويهما وأبناء الجزائر يموتون جوعا وبالرصاص والقنابل ويبيتون في العراء. وقد كان له شرف المشاركة في صناعة ملحمة الاستقلال وصياغة تاريخ النضال والكفاح في سبيل الحرية واستعادة السيادة الوطنية، ليعود مرة أخرى إلى الملاعب بعد الاستقلال، ويكمل مسيرته الاحترافية في سويسرا وفرنسا، بعدها تحول “عمي رشيد” إلى التدريب، إذ درّب “الخضر” وتوِّج معهم بالميدالية الذهبية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط نسخة 1975 على حساب المنتخب الفرنسي، وميدالية ذهبية أخرى في الألعاب الإفريقية عام 1978 أمام نيجيريا (1-0)، مساهما في اكتشاف جيل الثمانينات على غرار بلومي وماجر وعصاد ومرزقان وآخرين، وتواجد في العارضة الفنية للمنتخب الوطني في مونديال 1982 بإسبانيا، وساهم في الفوز التاريخي للجزائر على ألمانيا (2-1).
اللاعب الدولي السابق صالح عصاد الذي كان مقربا جدا من مخلوفي أكد أنه عرفه منذ أن كان سنه 16 عاما، وقال “عرفته مربّيا ولاعبا كبيرا، وكان وراءنا دائما لتدعيمنا، وغرس فينا حب الانتصار والفوز والمبادئ والقيم تبقى راسخة في أذهان الأجيال الصاعدة”.
ولا ينكر جاحدٌ الدور الكبير الذي أدّاه لاعبو فريق جبهة التحرير الوطني، سواء أثناء الثورة وحتى بعدها، إذ تحوّل أغلبهم إلى مهنة التدريب وأشرفوا على أندية عديدة محليا ودوليا، وكانوا وراء العديد من النتائج الإيجابية واكتشاف جيل من اللاعبين تمكّنوا من الوصول إلى القمة، بدليل تتويج بعضهم حتى بالكرة الذهبية، على غرار الثنائي لخضر بلومي ورابح ماجر، كما مكّنوا منتخبنا الوطني من الوصول إلى نهائيات كأسي العالم وإفريقيا، وساعدوا جيلا من اللاعبين في شتى أنحاء الجزائر على البروز والتألق.
لابد أن يعلم الجيل الحالي من اللاعبين أن ما قام به فريق جبهة التحرير الوطني بفضل لاعبين تركوا منازلهم وأموالهم، وخرجوا من فرنسا صفر اليدين، هي رسالة مباشرة لهم اليوم في عدم التفكير ولو لثانية واحدة في رفض تقمُّص الزي الوطني، واللعب من أجل أن يبقى اسم الجزائر عاليا، فبعض اللاعبين اليوم يتهربون من المسؤولية ويرفضون تقمص الألوان الوطنية، عليهم أن يعلموا أن الجزائر لا تساوم.. ودرس فريق جبهة التحرير الوطني لابد أن يبقى راسخا في أذهانهم.