-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

درس “سامويل إيتو”!

درس “سامويل إيتو”!

خلال نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، الأخيرة، شاهد الملايين من الناس، وجود اللاعب الكامروني الأسطورة “سامويل إيتو” في مدرجات ملعب العاصمة الغابونية ليبرفيل، وهو يشجّع زملاءه، لأجل التتويج بكأس القارة السمراء. واتضح أن اللاعب الكبير، الذي مازال في سن المنافسة، إنما تنقّل من القارة العجوز إلى قلب إفريقيا، من ماله الخاص، من أجل التمتّع بقطف ثمار مدرسة كروية، غرسها بماله وبخبرته، في تربة مدينته “دوالا”، وأزهرت سبعة لاعبين ناشئين مثل السنابل، أسهموا في منح الكرة الكامرونية التاج الإفريقي، على حساب كبار القارة.

وفي الجهة المقابلة، مازال الذين يُصرّون على أنهم ناضلوا من أجل سعادتنا الكروية، وأخرجونا من ظلمات التعاسة إلى نور الأفراح، في ثمانينيات القرن الماضي، عندما فازوا على ألمانيا الغربية، يكتفون بتحيّن فرص السيطرة، على رقاب الجزائريين، بحجّة أنهم من مجموعة “الاثنين والعشرين”، التي فجّرت ثورة الكرة، فكانت العِصمة والمجد وستبقى لهم، ولم نسمع أبدا عن واحد منهم حاول تأسيس أكاديمية للعبة أو على الأقل حاول أن يواصل تعليمه الأكاديمي من ماله الخاص، كما فعل كبار القارة السمراء من أمثال جورج وييا وديديي دروغبا وسماويل إيتو الذين منحوا المشعل لغيرهم، وعبيدي بيلي الذي نجح في منح العالم لاعبين كبيرين من صلبه.

إصرار بعض الجزائريين على الاستحواذ على كل الموروث الشعبي والتاريخي، والسعي من أجل الأخذ، قبل العطاء، هو المرض الذي جعل الحديث عن الماضي يغلب العمل لأجل الحاضر والمستقبل، فتوقف الشعر والطرب والإبداع الرياضي وحتى الصناعي والفلاحي عند حدود زمن سابق، ورجال يصرّون على أنهم هم من صنعوا التاريخ، بل وصنعوا الجزائر، وما دون ذلك مجرّد تهريج، من دون الالتفات إلى ما تفعله بعض الشعوب بما في ذلك الإفريقية، التي يتحوّل فيها البطل الذي منحه الله الموهبة والتوفيق، إلى خادم لشعبه، يمنحه كل ما جناه من مال وما تعلمه من فنون، كما فعل اللاعب “سامويل إيتو” الذي رفض أن يبقى وحده بطلا في بلاده، فورّث ما تعلّمه لأبناء الكامرون، وردوا له الجميل من خلال التتويج باللقب الإفريقي، الذي كان صانعه هذا الشاب الكامروني، الذي لم يبلغ سن الأربعين بعد.

لقد حان الوقت للتعلّم من كل الكادحين في العالم، الذين يؤمنون بأن كل الذي أتوه من العلم، إنما هو قليل، فمن غير المعقول أن ينتهي التحصيل لدى الأستاذ الجامعي عند حصوله على شهادة الدكتوراه، وينتهي التعلّم عند الوزير بمجرد أن يحمل الحقيبة، ويتوقف الفن عند أغنية ناجحة، ويتوقف الإبداع عند الرياضي بإحرازه الميدالية الذهبية أو بتسجيل هدف بالعقب أو التتويج بأي لقب فردي أو جماعي، فقد كان منظر نجوم الكرة الجزائرية الطامحين للاستحواذ على القيادة مُحرجا جدا، عندما اكتفوا منذ أن فازوا على ألمانيا، بطلب الحقوق والامتيازات، على طريقة “قدماء المجاهدين”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!