دركي لكل سائح في الصحراء الجزائرية
أصدرت وزارة الدفاع، تعليمة تلزم فيها السياح الأجانب بمرافقة أمنية لدى تنقلهم بين المناطق السياحية في الصحراء الجزائرية، ما خلف استياء لدى الوكالات السياحية التي حرمت من زيارة العديد من المناطق السياحية في عمق الصحراء لأسباب أمنية، وهذا ما جعلها تكتفي بزيارة بعض المناطق القريبة من التجمعات السكانية والطرق الرئيسية، ما تسبب أيضا في تذمر الكثير من الأجانب الذين انزعجوا كثيرا للحراسة الأمنية المشددة على جميع تنقلاتهم، ما يعطي صورة ـ حسبهم ـ عن الوضع الأمني المتردي للجزائر.
في رحلة قادتنا من ولاية المسيلة إلى ولاية بشار، مرورا بكل من بوسعادة وبسكرة وتاغيت وبني عباس، وقفنا على الإجراءات الأمنية المشددة لتنقلات السياح الأجانب في الصحراء، بتكليف مجموعة من رجال الدرك لمرافقة كل وفد سياحي أجنبي سواء تكوّن من مجموعة أو فرد، حيث منعت التعليمات الأمنية العديد من الوفود السياحية من زيارة المناطق السياحية الواقعة في عمق الصحراء “الخلاء” لأسباب أمنية، ما أثار حفيظة واستغراب الوكالات السياحية التي اعتبرت هذه الإجراءات بالمبالغ فيها، ولا تخدم السياحة الجزائرية.
وباعتبارنا كنا مرفوقين بعدد من السياح الأجانب، فقد منعنا من التحرك دون سيارتين للدرك الوطني، تحتوي كل واحدة منها على أربعة دركيين، كانوا بمثابة الظل الذي يتابع السياح أينما ذهبوا، وفي حديثنا مع ممثل الديوان الوطني للسياحة، الذي أشرف على هذه الرحلة، أكد لنا أن التعليمات الأمنية الجديدة حرمت السياح من حرية التنقل للكثير من المناطق السياحية الواقعة في قلب الصحراء، بالإضافة الى حرمان عدد كبير من الأجانب من “الفيزا” الجزائرية بحجّة عدم توفر الأمن في بعض المناطق الصحراوية، “حيث حرم وفد فرنسي متكون من 50 سائحا من مدينة ليون الفرنسية، من زيارة مدينة تاغيت قبل شهرين لحضور احتفالات نهاية السنة لأسباب أمنية، وهذا ما استغرب له السياح الذين تكونت لديهم صورة مرعبة عن الوضع في الجزائر”.
وأضاف محدثنا أن زيارة الأجانب للصحراء الجزائرية باتت تميزها العديد من الإجراءات الأمنية المشددة، حيث تلزم الوكالات السياحية بإخطار الجهات الأمنية بهويات السياح وبرنامجهم السياحي، وأماكن إقامتهم، “وفي الكثير من الأحيان تتدخل الجهات الأمنية لإلغاء زيارة العديد من الأماكن السياحية من البرنامج السياحي لأسباب أمنية لا تناقش”، وهذا ما دفع الكثير من الأجانب إلى زيارة الصحراء بشكل غير رسمي بالاتفاق مع بعض الوكالات السياحية المحلية، بهدف التحرر من الحراسة الأمنية المشددة. وأثناء زيارتنا للعديد من المناطق السياحية وقفنا على الحراسة الأمنية المشددة على السياح الأجانب.