الرأي

دستور يفضح المستور

صالح عوض
  • 2763
  • 0

صحيح ان الاتحاد الروسي قام بعمليات عسكرية حاسمة في مواجهة المجموعات المسلحة المتناثرة في الارض السورية وذلك بناء على طلب من الحكومة الشرعية التي تم تهديدها في سيادتها ووحدة اراضيها وتماسك مجتمعها.. وصحيح ان الدور الروسي حاسم في تلك المواجهات وهو قد وصل احيانا الى درجة الانفجار مع الموقف الامريكي.. وصحيح ان الروس غامروا بذلك مغامرة كبيرة، لكن لابد من التأكيد ان تدخلهم جاء في المرتبة الاولى دفاعا عن مصير الاتحاد الروسي فلقد كان اقتصادهم في مهب ريح انابيب قطر الغازية والتي كان من المفترض ان تمر من سورية نحو تركيا فاوروبا.. كما ان المسلحين القادمين من الشيشان والجمهوريات الاسلامية يتهددون الدولة الروسية بمخاطر جمة.. بمعنى واضح محدد ان التدخل الروسي كان من اجل روسيا وجود ودورا..

قبلت الدولة السورية بالاستنجاد بكل من يقدم لها يد العون امام مئات آلاف المقاتلين المعززين باحدث الاسلحة وأكثر الخبراء العسكريين مهارة في معركة كانت نتائجها المحتملة لدى الكثيرين تتجه نحو انتهاء الدولة السورية من الوجود الامر الذي دفع بكثيرين الى الافصاح عن عميق نواياهم وسقيم وعيهم باسراعهم في الانخراط مع الطبالين والزمارين يصفقون لمذبحة سورية وخروجها من سياق تاريخ الامة.

لم تقدم الدولة السورية للاستنجاد بكل من يقبل الدعوة الا مرغمة وهي تعض على جراحها والامها والا كيف يمكن ترك سورية نهبا للقتالين والمتنطعين الموجهين من قبل اعداء الامة في الادارات الغربية وعملائها في المنطقة.. لم يكن الامر هينا ولا سهلا على قلب كل حر ووطني وهو يرى عدم قدرة الدولة على حماية حياض البلد امام اجانب لا هدف لهم الا قتل السوريين وتدمير تدمر وتراث سورية ومصانعها وتجارتها وهدم مساجدها وكنائسها..

وقبلت الدولة السورية بما لا يمكن قبوله في الظروف الطبيعية فلقد أمَّنت للمقاتلين الانطلاق من مكان الى مكان وزودتهم بالكهرباء والماء ويسرت لهم سبل الانتقال ببعض سلاحهم هم وعائلاتهم فيما هم لا يخفون نواياهم باستئنافهم للحرب.. ولم تتردد الدولة السورية في فتح باب الصفح والمصالحات مع آلاف المقاتلين في المعارضة السورية، الا ان الامر اكبر بكثير، فلقد توافد من المسلحين على سورية اكثر من 350 الف من اكثر من 90 دولة.

نعم كان لروسيا دورٌ في تخفيف العبئ عن الدولة السورية ولكن كان ذلك بمثابة انقاذ لروسيا  لدورها.. اذن فلا فضل لاحد على سورية التي دافعت عن الجميع وتدفع ضريبة دفاعها عن الجميع؛ عن فلسطين ولبنان والعراق وايران وروسيا.. 

اذن لماذا يحاول الروس التحرك وكانهم اصحاب الدار؟ فليقل الروس أو لا يقولوا، وليقصدوا أو لا يقصدوا، وليقدموا دستورا او قوانين او ماشاءوا، وصحيح ان الدولة السورية تحت اثقال مرهقة ولكن السوريين باعلى الصوت لن يقبلوا أي كلمة تصطدم مع هوية سورية وتوجهها ورسالتها.. لن يستطيع احد الغاء عروبة سورية ولا رسالة جيشها وعقيدته الامنية باسترجاع فلسطين، ولن يستطيع احد ان يمس موقف سورية الداعم للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، ولن يستطيع احد ان يلعب بوحدة البلد بفرض محاصصات طائفية واثنية.. فهذا لا يملك ان يفرضه احد.. وسيسمع هذا الجميع في كل وقت الموقف السوري من قبل النظام السوري والقوى المعارضة الوطنية الحرة ولم يكن الدستور الا فاحصا للنوايا وللمستور من المواقف.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة