منوعات
حشود غفيرة وطوابير لشراء كتبهم ولقائهم وجها لوجه

دعاة وأدباء عرب يصنعون الحدث في معرض الكتاب

روبورتاج: مريم زكري
  • 1278
  • 0
ح.م

شهد معرض الجزائر الدولي للكتاب “سيلا 2024″، في يومه الثالث، الذي صادف يوم عطلة نهاية الأسبوع، إقبالا جماهيريا مكثفا وغير مسبوق، حيث تشكّلت طوابير طويلة من الزوار، منذ ساعات الصباح الأولى وإلى غاية حلول الظلام، متحدية تهاطل الأمطار في يوم استثنائي جمع بين الأدب، الفن، والثقافة… حين فاضت عن آخرها أروقة المعرض بالزوار من جميع الأعمار، ومحبي الكتب والأدب إلى العائلات والطلاب، محولين الحدث إلى ملتقى ثقافي نابض بالحياة.
لم يكن مجرد يوم لعرض الكتب وتوقيع المؤلفين، بل كان يوما مفعما بالتنوع الثقافي والتفاعل الحي، حيث أكد الزوار الذين توافدوا من مختلف الولايات والجنسيات العربية المقيمة بالجزائر أن الكتاب لم يعد وسيلة للمعرفة فقط، بل هو جسر يربط بين الثقافات ويرسم صورا ملهمة للتآخي والانفتاح، لم تغب فيه روح فلسطين التي كانت حاضرة بجميع الأجنحة للمعرض تحت شعار “نقرأ لننتصر”… هذا ما وقفت عليه “الشروق” خلال جولة استطلاعية قادتنا إلى قصر المعارض بالصنوبر البحري.

طوفان بشري… روائي سعودي يسرق نجومية المؤثرين
لم يكن للمؤثرين ونجوم “السوشل ميديا” حظ جيد، خلال هذا اليوم الاستثنائي، فرغم توافدهم بكثرة ومحاولة استعطاف محبيهم من أجل التقاط الصور، لم تنتبه إليهم الجماهير الغفيرة التي زارت المعرض ولم تعرهم اهتماما كبيرا على غير عادتها، بل صوبت أنظارها واهتماما وانجذابها إلى أيقونات الأدب العرب والدعاة الذين صنعوا الحدث بمجرد وصولهم إلى الأجنحة المخصصة لهم.
وعلى مدار يوم كامل قضيناه بالصالون الدولي للكتاب، استوقفتنا الحشود الكبيرة التي صعّبت من مهمتنا في نقل الحدث، أين تهافت الجميع للحصول على توقيع الكتاب والأدباء من مختلف الدول العربية، حتى إن بعضهم تصرف بطريقة هستيرية للظفر بمصافحة أو ابتسامة… جناح العبيكان، أين تدافع مئات القراء للحصول على توقيع الروائي السعودي الشهير أسامة المسلم… وكان المشهد بمثابة طوفان بشري، انتظر الزوار بفارغ الصبر وهم يحملون نسخا من رواياته الشهيرة “خوف” عبارة عن فنتازيا سردية، بلغ سعرها بالمعرض نحو 6000 دج، رافعين الهواتف للتصوير وتوثيق اللحظات، لم تمنعهم الأمطار من الاصطفاف في طوابير طويلة والهتاف بأعلى أصواتهم للحصول على توقيع “أسامة مسلم”، الذي حاول جاهدا مصافحة معجبيه، والتوقيع على كتبه، رغم استحالة المهمة.

داعية مصرية تصنع الحدث
وعلى غرار أسامة مسلم، صنعت الدكتورة المصرية والداعية هالة سمير الحدث أيضا، في جناح الشناقطة لدولة موريتانيا طوقته النساء والفتيات بمجرد دخولها المكان بعد الساعة الثانية زوالا، لم تتمكن هالة سمير من الحديث إلى محبيها بسبب التدافع القوي، وإصرار الجميع على مقابلة شخصية والحديث إليها بعد سويعة من تواجدها بالجناح لم تكمل مهمتها وفضلت عناصر الأمن مرافقتها إلى سيارتها التي صعدت إليها بصعوبة بالغة، وهي تبادل التحية والابتسامة لمعجباتها اللواتي رافقنها إلى غاية حظيرة السيارات بالمعرض.

توقيعات وتفاعل مكثّف مع الكتّاب العرب
وسط هذا الحراك الثقافي، خطف الداعية الفلسطيني محمود حسنات الأنظار بجلسات توقيع كتبه، حيث التف حوله عدد كبير من المعجبين، أين عكس الحضور المكثف المكانة الخاصة التي يحظى بها حسنات على الساحة العربية والجزائرية، فالمعجبون وقفوا للحصول على توقيعه وأخذ صور تذكارية معه، يوازيه حضور قوي لمؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يكون لهم أي تفاعل من قبل الجمهور، ولم يكن أمامهم إلا توثيق زياراتهم على حساباتهم ليشاركوا متابعيهم بالصور حول الأجواء بالمعرض.

نقاشات سياسية للطلاب بزوايا قصر المعارض
خارج الأجنحة، فضل مجموعة من الطلاب المنخرطين في نادي “سلسلة تنوين باب الزوار” فتح دائرة للحوار والنقاش السياسي حول قضايا الساعة بالوطن العربي، كان أكثر ما لفت انتباهنا ونحن نستمع لمداخلاتهم في الهواء الطلق أين اختاروا زاوية منعزلة عن ضجيج الزوار بسلالم قصر المعارض، لمناقشة قضايا حساسة تتعلق بدور المؤسسات الدينية في العالم العربي وعلاقتها بالسياسة، كانت النقاشات تدور حول قضايا محورية تشمل الخطاب الديني، تحيزه، وتوظيفه في ظل الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط، بما فيها العدوان الصهيوني على غزة… تحمس الطلاب الذين أظهروا نوعا من الاحترافية في الإلقاء والطرح والمناقشة رغم صغر سنهم، وتبادلوا الأفكار واستمعوا إلى مختلف وجهات النظر، ما عكس شغفهم العميق بقضايا المجتمع والعالم العربي وأهمية هذا الجدل في تكوين وعيهم السياسي مستقبلا.

رقصات شعبية سعودية تجذب اهتمام الزوار
غير بعيد عن المكان في باحة الجناح المركزي للمعرض، استمتع الزوار بعرض جميل قدّمت فرقة من جنوب السعودية يمثل أصالة التراث والفلكلور الشعبي بالملكة السعودية، حيث أمتعت الفرقة المعروفة بـ”العرضة النجدية” الزوار وأسرت قلوب الحاضرين، حيث التف من حولها العشرات للاستمتاع بالأنغام والرقصات الشعبية، التي حولت المكان إلى ساحة احتفال تجاوب معها الجميع بالتصفيق والتشجيع، ما خلّف أجواء استثنائية، حيث أظهرت هذه العروض جمال الثقافة السعودية وتفاعل الزوار بطريقة جميلة.

التوثيق الرقمي و”اللايف” يكتسح أروقة المعرض
لم تتوقف عمليات التصوير ونقل الحدث مباشرة عبر خاصية “اللايف” على منصات التواصل الاجتماعي، هو ما لاحظناه ونحن نجوب ونطوف بأرجاء المعرض فقد أحدث الاستخدام الكثيف للهواتف الذكية من قبل الزوار خللا مؤقتا في تدفق الأنترنت بالمكان لساعات، فقد كان الجميع يوثقون لحظاتهم، من لقاءات مع الكتّاب والمشاهير، إلى لحظات توقيع الكتب والرقصات الشعبية، وتحوّلت الهواتف إلى وسيلة لصنع الحدث، ونقل تفاصيل المعرض عبر شاشاتهم.

مقالات ذات صلة