دعوات لتسريع تفعيل “زليكاف” وتعزيز دور المؤسسات الناشئة في التنمية الإفريقية
دعا المشاركون في الطبعة الثانية عشرة لملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة إلى تكثيف الجهود لتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية “زليكاف”، باعتبارها آلية أساسية لتطوير المبادلات التجارية داخل القارة، مع التأكيد على أهمية المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.
وشهدت جلسات الملتقى، المنظم يومي 9 و10 ماي تحت شعار “معا نفتح الأسواق”، نقاشات موسعة حول سبل تحفيز النمو الاقتصادي عبر دعم المؤسسات الناشئة وتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية لإزالة الحواجز التجارية وتهيئة مناخ استثماري أكثر جاذبية يواكب الطموحات المشتركة لدول القارة.
وأكدت ممثلة الاتحاد الإفريقي، رون عثمان عمر، أهمية المبادرات الهادفة إلى تثمين الموارد الإفريقية محليا والحد من تصديرها كمادة خام، معتبرة أن خلق قيمة مضافة داخل القارة من شأنه المساهمة في تقليص البطالة ودعم التنمية الاقتصادية للدول الإفريقية.
من جهتها، اعتبرت أماني عصفور أن التكامل الاقتصادي الإفريقي لا يزال يواجه تحديات متعددة، غير أن الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة ساهمت في توحيد الرؤى والمساعي بين دول القارة، خاصة عبر إنشاء مجالس متخصصة لتطوير القطاعات ذات الأولوية.
وفي السياق ذاته، أكد ممثل المديرية العامة للجمارك الجزائرية، مراد عمو، أن منطقة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حققت نتائج مهمة رغم التحديات المطروحة، مشيرا إلى أن تقييم نتائجها يتطلب مزيدا من الوقت بالنظر إلى طبيعة التحولات الاقتصادية التي ترافق تنفيذها.
وشدد المتدخلون على الدور المحوري للقطاعات الخدماتية، لاسيما التأمين والمالية، في مرافقة التحول الاقتصادي الذي تعرفه القارة، معتبرين أن نجاح “زليكاف” يمثل منعطفا حاسما نحو تحقيق السيادة الاقتصادية الإفريقية.
كما ناقش المشاركون سبل تطوير التصنيع الإفريقي وسلاسل القيمة، مؤكدين ضرورة الانتقال من تصدير المواد الخام إلى التصنيع المحلي بهدف رفع القيمة المضافة وتعزيز التنافسية الإقليمية، مع الدعوة إلى تكامل الموارد بين الدول الإفريقية وتفعيل الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف لدعم القاعدة الصناعية القارية.
وخصصت جلسات الملتقى حيزا مهما لقضية المرأة المقاولة، حيث تم استعراض أبرز التحديات والفرص المتاحة أمام النساء في بيئة الأعمال الإفريقية، مع التأكيد على أهمية توفير آليات قانونية وتمويلية تضمن التمكين الاقتصادي للمرأة وتعزز مساهمتها في الابتكار والنمو الاقتصادي داخل القارة.
ومن المنتظر أن تتواصل أشغال الملتقى في يومها الثاني بمناقشة ملفات تتعلق بآليات التمويل، والتحول الرقمي، والتنمية البشرية، بمشاركة دبلوماسيين وممثلي هيئات اقتصادية دولية، إضافة إلى بحث الحلول المالية المبتكرة لمرافقة المشاريع الاستثمارية الكبرى في إفريقيا، وآليات إدارة المخاطر المرتبطة بالتجارة العابرة للحدود، إلى جانب إبراز أهمية تطوير المنظومات الصحية كركيزة أساسية لتحقيق نهضة اقتصادية مستدامة.