الرأي

دعوا الرجال يعملون من فضلكم

حفيظ دراجي
  • 13843
  • 70

كمّم الأداء المتميز والفوز الرائع الذي حققه منتخب حليلوزيش في بانجول الكثير من الأفواه التي كانت إلى وقت قريب تنتقد الاستعانة به أصلا وتنتقد خياراته، وتنتقد استغناءه عن بعض اللاعبين واستدعاء آخرين، بل إن بعضها قد ذهب إلى حد التشكيك في قدرته على إعادة ترتيب بيت المنتخب وقيادته نحو الأفضل، وكان المنظرون والفلاسفة يطلون علينا في بعض وسائل الإعلام ويخرجون علينا كل مرة بدروسهم في فنون الكرة والتدريب وقيادة المنتخب دون أن يثبتوا وجودهم في الميدان على مدار السنين! وهم بالمناسبة من نفس الطينة البشرية التي تحترف إطلاق الأحكام المسبقة على الرجال في كل مجالات الحياة عندنا عن جهل وحسد وحقد وغيرة، ورغبة في الظهور بتواطؤ من إعلام يبحث عن الإثارة والبلبلة والتشكيك في القدرات والنيات ..

صحيح أننا لم نفز على نيجيريا أو الكامرون، ولم نفز بكأس أمم إفريقيا ولا بكأس العالم، وصحيح أنه لا يزال ينقصنا الكثير وأننا بحاجة إلى عمل طويل وعريض، وأننا لم نصل بعد إلى مستوى التطلعات، ولا يزال بعض اللاعبين بحاجة إلى التزام أكبر وإلى تأكيد أفضل  لقدراتهم، ولكن تثمين الأداء والنتيجة وتثمين تجاوب اللاعبين مع مدربهم وأدائهم المختلف عن السابق، وتفهم المدرب لعقليات لاعبيه كلها أمور يجب علينا الوقوف عندها لتدعيمها وتشجيعها والحفاظ عليها خاصة ونحن على أبواب تصفيات كأس العالم المقبلة. كما أن الروح التي صار يلعب بها عناصر المنتخب وإصرارهم وحرصهم وخوفهم من عدم استدعائهم إذا أخفقوا.. كلها عوامل يجب تثمينها أيضا والإقرار والاعتراف بها..   

المرضى من الحاقدين والجاحدين اختفوا فجأة كلهم بعد الفوز على غامبيا ولم نقرأ لهم تصريحات وتعليقات وحوارات مثلما كانوا يفعلون في كل مرة عند تعثر المنتخب، ولم يكلفوا أنفسهم حتى “عناء” تهنئة المنتخب على العودة بفوز على أرضية ميدان سيئة وفي ظروف نعرف بأنها صعبة، وهم الذين تجندوا قبل المباراة لانتقاد اختيارات المدرب وطريقة تعامله مع اللاعبين، وتوقعوا له الفشل لأنه تجرأ وفعل ما لا يقدر عليه غيره، وحتى تحاليلهم “الفنية” التعيسة التي تجاوزها الزمن لم نعد نسمع بها

وحتى أكون منصفا ومتوازنا، ومثلما أدعو الجاحدين إلى التخلص من جحودهم وغيرتهم  أدعو رفقاءهم” المتفائلين والمطبلين إلى عدم الإفراط في تفاؤلهم، لأننا فزنا في مباراة فقط، وأمام غامبيا! ولا زلنا نعاني نقائص فنية وبدنية وتكتيكية، فحاليلوزيش ليس إماما أو معصوما من الخطإ والحكم له أو عليه سابق لأوانه، وقد تبدو بعض خياراته غريبة وصادمة للبعض، ولكنها خيارات يجب احترامها ومحاولة فهمها، وإعطاء الوقت للوقت من أجل إعادة البناء على أسس سليمة ودائمة وليست ظرفية ومناسباتية..

الاستغناء عن كريم زياني وإبقاء بودبوز في الاحتياط وإقحام فغولي وكادامورو في أول خرجة لهما مع المنتخب، والمغامرة في الهجوم في بانجول بقيادة عودية، ومطالبة اللاعبين بالفوز في وقت تعودوا على اللعب لتجنب الخسارة فقط.. كلها توجهات جريئة تستحق منا الاحترام والتقدير.   

صحيح أن الغامبيين احترمونا أكثر من اللازم أثناء المباراة ولكن لاعبينا استغلوا الاحترام وتصرفوا باحتراف وإصرار كبيرين ولم يستسلموا بعد رفض هدف ڤديورة وتلقيهم للهدف الأول، وهو ما لم يتحل به لاعبونا من قبل، وكانوا ملتزمين تكتيكيا ومنسجمين مع بعضهم البعض ومتسلحين بإرادة لم نعهدها من قبل سوى عند مواجهتنا لمصر وكوت ديفوار، مما يعد بآفاق واعدة  لمنتخبنا ومعها مستقبل جميل إن شاء الله، وهو ما يؤكد بأن اختيار المدرب الوطني “الأنسب” بعيدا عن العواطف والمشاعر  مفتاح الحل للكثير من العقد، كما أن سوء اختيار الرجال المناسبين في مختلف المواقع عندنا واعتماد المعايير المتخلفة التي تجاوزها الزمن هو أم المشاكل لوزاراتنا ومؤسساتنا وإداراتنا التي يسيرها الفاشلون وتعاني فيها الكفاءات من التهميش ومن غياب الدعم والتقدير اللازمين، ومن تكالب قوى الشر” عليها من كل الجهات بتواطؤ كبير وصمت رهيب ومخيف لأن نجاح الأخرين يعري الفاشلين والخائبين ويكشف ضعفهم وعيوبهم!     

وعندما ندعو إلى ترك الرجال يعملون واحترام خياراتهم فإننا ندعو إلى ذلك في الكرة، وندعو إليه في كل المجالات وخاصة مع الكفاءات الوطنية التي يزخر بها الوطن، ولكنها تعاني من الحڤرة والاحتقار وانعدام التشجيع.. كفاءات لا تجد حتى من يقول لها أحسنت! حتى ضاعت المصالح والمؤسسات وساد الجهل وتفشت عقدة الفشل على كل الأصعدة ..  

مقالات ذات صلة