دعوة إلى تسريع مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي
أكد برلمانيون ومسؤولون على ضرورة تسريع إطلاق مسار مراجعة اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، لافتين عدم استفادة الجزائر منه بالشكل المأمول.
وأبرز المتدخلون خلال يوم برلماني نظمته اليوم الثلاثاء، 6 ماي، المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني بالمجلس الشعبي الوطني، بعنوان “اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، ضرورة التقييم وحتمية المراجعة”، أنه وفي الوقت الذي يفترض أن تقوم مثل هذه الاتفاقيات على “روح الشراكة العادلة والمتوازنة”، تعكس ارقام اتفاقية مع الاتحاد الاوروبي “عدم استفادة الجزائر بشكل فعلي”، حسبما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.
خلال مداخلته، اعتبر رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني بالمجلس، ناصر بطيش، أن قرار الجزائر المتعلق براجعة الاتفاق يعكس إرادة الطرف الجزائري في “تكريس شراكة اقتصادية منصفة ليس في المجال الاقتصادي فحسب، بل في ميدان نقل الخبرات والتكنولوجيات وتنقل الاشخاص”.
ولفت بطيش أن 20 سنة بعد تطبيق هذه الاتفاقية الموقعة في 2002 “تعد كافية لمراجعة مضمونه”، خصوصا في خضم السياق الحالي المتميز بالتوجه نحو اقتصاد متنوع، مؤكدا أن الاتفاق لم ينعكس إيجابا على تدفق الاستثمارات الأوروبية “الفعلية والمنتجة” نحو الجزائر.
ودعا بطيش إلى “ضرورة تشكيل لجنة وطنية مختصة تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الوزارية المعنية وخبراء ومختصين لتقييم الاتفاق بندا بندا، واقتراح البدائل الممكنة عبر تعديل نصوصه الحالية أو عبر التفاوض على أسس جديدة تعيد التوازن وتحقق الحد الادنى من مصالح الطرفين”.
أما ممثل المديرية العامة للجمارك، المراقب العام مراد عمي، فاستعرض من جانبه أهم المراحل التي مر بها هذا الاتفاق، مذكرا أن حجم واردات الجزائر أثناء دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في 2005 إلى غاية نهاية 2024 بلغ 391 مليار دولار (7ر46 بالمائة من إجمالي واردات البلاد).
قيود تكبح دخول المنتجات الفلاحية الجزائرية إلى الاسواق الأوروبية
عمي لفت أنه وبالرغم من وجود فائض تجاري حققته الجزائر خلال هذه الفترة إلا أن ذلك مرده بالأساس الى هيمنة المحروقات بحوالي 95 بالمائة على الصادرات الوطنية “وهي منتجات غير مشمولة بالاتفاق”.
وأشار ممثل الجمارك الى الامتيازات الجبائية التي استفاد منها الجانب الاوروبي على حساب الخزينة العمومية.
أما مدير الرقمنة والاستشراف والاحصائيات بوزارة الفلاحة، محمد تيفوري، فأكد أن الصادرات الفلاحية الجزائرية نحو دول الاتحاد تشهد تراجعا منذ سنوات، بالرغم من أن اتفاق الشراكة يضم خمس بروتوكولات تتعلق بالفلاحة ومنتجات الصيد البحري والمنتجات الغذائية المصنعة.
المسؤول أشار في تقييمه للاتفاق في الشق الفلاحي، أن الميزان التجاري يميل لصالح الطرف الاوروبي بشكل “كبير” بالموازاة مع “صعوبة ولوج المنتجات الفلاحية الجزائرية الى السوق الاوروبية، بفعل القيود غير التعريفية على غرار المواصفات التقنية، كالحجم والتعبئة، ومعايير الصحة الحيوانية والاجراءات الجمركية المعقدة”.
مؤكدا بأن المنتوج الجزائري “يواجه في بعض الاحيان اجراءات بيروقراطية معقدة في دول الاتحاد ومعايير مجحفة احيانا وتأخيرات غير مبررة عند نقاط الدخول الى دول الاتحاد ما يزيد من التكاليف ويؤثر على جودة المنتجات الفلاحية الطازجة”.
ودعا تيفوري إلى تيسير اجراءات الرقابة التقنية والصحية على المنتجات الفلاحية المصدرة للاتحاد الاوروبي وضمان تطبيقها بشفافية وبدون تمييز، مع جعل “اجراءات التفتيش والتحقق من المطابقة للمعايير سلسة وواضحة وألا تستخدم كحواجز غير مبررة على المنتجات الجزائرية مقارنة بمنتجات دول اخرى”، حسبما نقلته ذات الوكالة.