هذه الاختلالات وجب مراجعتها في اتفاق الشراكة الأوربية
قال الخبير الاقتصادي والمالي إن إعلان الجزائر رغبتها في مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي يهدف إلى تصحيح اختلالات طبعت تطبيق هذه المعاهدة منذ 2005، مشيرا إلى أن عملية إعادة النظر هذه تستهدف جملة من القطاعات الحساسة على غرار التجارة والصادرات وحركة السلع والأشخاص.
وكان رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون قد عقد الثلاثاء اجتماعا مع عدد من المسؤولين بينهم الوزير الأول وأعضاء من الطاقم الحكومي خصص لمتابعة مدى تقدم التحضيرات لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وكما هو معلوم فقد وقعت الجزائر على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي سنة 2002، لكن لم يدخل حيز التنفيذ إلا في 1 سبتمبر 2005، وينص أساسا على تفكيك تدريجي للتعريفات الجمركية للسلع والبضائع في الاتجاهين وفضلا عن استثمارات أوروبية وتسهيلات فيما يخص تنقل الأشخاص.
لكن مع مرور السنوات اتضح أن الاتفاق يسير في اتجاه واحد وتحديدا من أوروبا تجاه الجزائر فيما يتعلق بحركة السلع والبضائع، خصوصا أن الجزائر التي خرجت من العشرية السوداء لم يكن لديها النسيج الصناعي اللازم لمواجهة الشركات الأوروبية، كما أن الاستثمارات الأوروبية الموعودة لم تظهر وبقيت تقريبا منحصرة في قطاع المحروقات.
وبدأت الجزائر تدق ناقوس الخطر من هذا الاتفاق بداية من 2010، من خلال إطلاق حوار مع بروكسل حينها بسبب عدم تكافؤ الفرص في إطار هذه المعاهدة التجارية، وتوصل الطرفان إلى تأجيل إنهاء التفكيك الجمركي المنصوص عليه من 2017 إلى 2020.
في هذا السياق أوضح الخبير الاقتصادي والمالي نبيل جمعة إن المأمول من إعادة النظر في الاتفاق هو إعادة التوازن للتجارة، بالنظر إلى أن المعاهدة الحالية كانت محل انتقادات كبيرة، بسبب تفضيلها للمنتجات الأوروبية على حساب الصادرات الجزائرية، لاسيما ما تعلق بالمنتجات الصناعية، بالنظر أن مبيعات الجزائر إلى الخارج تتمثل أساسا في المحروقات.
ويشدد الخبير جمعة على أن عملية إعادة النظر في هذه المعاهدة التجارية ستحد من الخسائر الاقتصادية للجزائر، بالنظر إلى أن السلطات تتحدث عن تكلفة تسبب فيها هذا الاتفاق بنحو 50 مليار دولار، في شكل إعفاءات جمركية ممنوحة للمنتجات الأوروبية، ولذلك فالجزائر تريد إعادة النظر في هذه الإعفاءات لحماية اقتصادها بشكل أفضل.
ويعتقد نبيل جمعة أن العديد من المنتجات الجزائرية تواجه حواجز جمركية وغير جمركية في أوروبا، والهدف من مراجعة الاتفاق هو إزالة هذه الحواجز لزيادة الصادرات خارج قطاع الطاقة، وتحسين الوصول إلى السوق الأوروبية.
ويعدد نبيل جمعة أهدافا أخرى تتوخى الجزائر تحقيقها من وراء هذه المراجعة خصوصا ما تعلق بدعم التنمية الاقتصادية الداخلية، من خلال استثمارات أوروبية مباشرة تساهم في تحديث وعصرنة الاقتصاد ونقل التكنولوجيا في قطاعات إنتاجية، فضلا عن تسهيل تنقل الأشخاص، من خلال إدراج آليات لتسهيل منح التأشيرات وتنقل المواطنين الجزائريين، لاسيما المهنيين والطلاب والباحثين.
وشدد الخبير جمعة على أن الجزائر من حقها أن تتفاوض حول ميزان تجاري (أي مبادلات تجارية مع أوروبا)، يكون متوازنا، من خلال إدراج بنود تضمن المعاملة بالمثل في التجارة، لاسيما من خلال حماية الصناعات المحلية وتنويع قطاعات التصدير، مع التركيز على الشراكات الإنتاجية، التي تعني تشجيع الاستثمار الأوروبي في المشاريع الإستراتيجية في الجزائر، مثل الطاقات المتجددة والزراعة والصناعات الصيدلانية والصناعات الغذائية.
وتستهدف عملية المراجعة يضيف نبيل جمعة، تعزيز الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال ضمان وصول أكبر للمؤسسات الجزائرية الصغيرة والمتوسطة الحجم إلى الأسواق الأوروبية، من خلال دعم تطويرها وإصدار الشهادات لها، فضلا عن تطوير البنى التحتية اللوجستية والتجارية، من خلال تحسين البنية التحتية اللازمة للصادرات وهي الموانئ والطرق والخدمات اللوجستية لجعل المنتجات الجزائرية أكثر تنافسية في أوروبا.
وخلص المتحدث إلى أن الجزائر تهدف حاليا لتقليل الاعتماد على المحروقات وتنويع الاقتصاد، موضحا أن الكثير من المعطيات تغيرت منذ بداية تطبيق اتفاق الشراكة مع أوروبا، ولذلك فإن مراجعة هذه المعاهدة تندرج في إطار إستراتيجية جزائرية أوسع لتعزيز السيادة الاقتصادية والتنمية المستدامة، مع استغلال الفرص التي تتيحها الشراكة الأورو-متوسطية.