الجزائر
ركود في البيع والتجار يترقبون عودة البرد قريبا

دفء الخريف يؤجل الإقبال على الملابس الشتوية

وهيبة. س
  • 433
  • 0

يشهد سوق الألبسة في مختلف المدن الجزائرية، ركودا ملحوظا في المبيعات، وإقبالا محتشما للزبائن، ولم يسهم فصل الخريف في تحريك الطلب على الملابس الموسمية كما كان متوقعا، وهذا بسبب استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتأخر موجة البرد المعتادة في هذا الفصل.

وكشفت جولة خفيفة قادت “الشروق” إلى بعض محلات الألبسة بالعاصمة، عن تذمر واستياء وسط بعض التجار، من الذين أخرجوا الملابس الشتوية وابقوا بعض الصيفية المناسبة لفصل الخريف، قصد بيعها بحسب الحاجة، وتأسفوا لركود غير متوقع في تجارتهم الموسمية.

خبير في تجارة الملابس: بيع الألبسة في الخريف تراجع بنسبة 60 بالمائة

وأبدى بعض هؤلاء، مخاوفهم من تكدس سلعهم بعد أن كانوا يعتمدون على شهري أكتوبر ونوفمبر كموسم رئيسي لبيع الملابس الشتوية، لكن هذه السنة تبدو، بحسبهم. مختلفة تماما، فالطقس لا يزال دافئا في العاصمة كما في بعض المدن الساحلية، والوسطى، وفي ولايات الجنوب، أين لا يشعر الزبائن بالحاجة إلى شراء المعاطف أو ما هو مصنوع من الصوف، بل حتى الملابس الموسمية الخريفية لم تعد مطلوبة عند بعضهم.

تخفيضات مبكرة تصل 50 بالمائة

وأشار عدد من أصحاب المحلات إلى أنهم اضطروا إلى إطلاق تخفيضات مبكرة بنسبة تصل إلى 50 بالمائة على الملابس الشتوية في محاولة لجذب الزبائن، لكن دون جدوى، إذ يفضل الزبائن الانتظار إلى حين انخفاض درجات الحرارة فعليا.

وفي السياق، أكد الخبير في سوق الألبسة والرئيس السابق للجنة الوطنية للخياطة والنسيج بالاتحاد العام للتجارة والحرفيين الجزائريين، يعقوب ابادوين، لـ”الشروق”، أن التغير المناخي أصبح يؤثر بشكل مباشر على أنماط الاستهلاك الموسمية، فاستمرار حالة الدفء والارتفاع النوعي لدرجات الحرارة في عز الخريف، أدى إلى اضطراب الدورة التجارية، حيث تعتمد أسواق الألبسة على الفصول لتجديد بضاعتها، لكن مع بقاء الطقس حارا، تأخرت دورة الشراء، وهو ما أثر على الربح وسير الحركية التجارية للمحلات.

وقال ابادوين، إن تجار الألبسة يتخوفون من تراكم البضائع الشتوية في المخازن إذا استمر الطقس الدافئ حتى منتصف الشتاء، الأمر الذي قد يجبرهم على بيعها بأسعار منخفضة لتفادي الخسائر، مشيرا إلى أن بعضهم غادروا هذه التجارة التي لم تعد بحسبهم مربحة.

تراجع المبيعات بـ 60 بالمائة

ورغم أن بعض التجار يرجحون أن تشهد أسواق الملابس انتعاشًا مفاجئا، فور حلول موجة البرد الأولى، على فرضية توجه المستهلكين عادة إلى الشراء بكثافة عند انخفاض درجات الحرارة بشكل واضح، إلا أن يعقوب ابادين، في مقابل ذلك، أكد أن البيع في سوق الالبسة بالجزائر تراجع بنسبة 60 بالمائة، وأن تجارة الملابس الشتوية في هذه المرحلة ترتبط في الغالب بالمدن الواقعة في الشرق الجزائري، وفي بعض الولايات شبه صحراوية، بينما تكاد تختفي الملابس الخريفية والربيعية تماما في السوق الجزائرية.

وحسب ذات المتحدث، فإن الكثير من ورشات الخياطة في الجزائر، تعاني نقص المادة الأولية، وتجد نقصا في التزويد بالقماش، خاصة المناسب لألبسة الخريف والربيع، وهذا بسبب عزوف المستوردين عن جلبها من الخارج، بعد أن بات الموسم لا يعرف في الغالب إلا فصلين وهما الشتاء والصيف.

وقال ابادوين، إن الركود في بيع الملابس، يهدد أيضا ورشات الخياطة المحلية، خاصة أن المستهلكين يقفون بين الانتظار والاحتياط، فمنهم من يؤجلون شراء الملابس الشتوية في الوقت الحالي. لأنهم لا يشعرون بالبرد، ومنهم من يفضلون شراء بعض الملابس الأساسية فقط تحسبا لتغير مفاجئ في الطقس.

وعلى العموم، يقف، بحسبه، تجار الألبسة على أعتاب موسم غامض، يختبر قدرتهم على التكيّف مع تقلبات المناخ، وتقلبات السوق، إذ تبقى في ظل استمرار ارتفاع الحرارة وتأخر فصل الشتاء، حركة بيع الألبسة في حالة ترقب وانتظار. بين موجة حر غير معتادة وأمل بعودة البرد قريبا.

مقالات ذات صلة