دكاترة جزائريون “سرقوا” رسالة دكتوراه من عالم إيراني
تلقت وزارة التعليم العالي مؤخرا، تقريرا مرفوقا بوثائق ومجلات مختصة، عن سرقة فكرية تورّط فيها دكاترة، أحدهم برتبة بروفيسور، من جامعتي الحاج لخضر بباتنة ومنتوري بقسنطينة في معهد الهندسة المدنية.
وكشفت الفضيحة، المجلة العالمية المختصة في الهندسة المدنية materials and strutures “المواد والهياكل الإنشائية”، التي كتب في عددها الأخير رئيس تحريرها ومديرها جاك مارشوند اعتذارا للعالم الإيراني الدكتور عدلي، بسبب نشر المجلة لرسالة دكتوراه لثلاثي جزائري بين دكتور وبروفيسور، واتضح أن البحث العلمي يعود إلى 1985 وحصل عبره العالم الإيراني على دكتوراه دولة حول كيفية إنجاز عمارات مضادة للزلازل. ونشره العالم الإيراني في ذلك الوقت في مجلة عالمية خاصة بالهندسة والتصميم.
وبعد فترة طويلة، تمت ترجمة البحث من الإنجليزية إلى الفرنسية، وتحوّل إلى رسالة دكتوراه، ثم دفعت الجامعة الجزائرية بالعملة الصعبة لنشر الرسالة في أكثر من عشر صفحات في مجلة المواد والهياكل الإنشائية، ليتم اكتشاف السرقة من طرف خبراء أوروبيين، حيث لم يتوان صاحب المجلة في ذكر الدكاترة الجزائريين المتورطين في السرقة بالاسم والوظيفة التي يشغلونها.
ورغم الإيمايلات التي وصلت الجامعتين والمعهدين، وتنقل أساتذة معهد الهندسة المدنية بقسنطينة وباتنة، وقدموا تقريرا مدعما بالوثائق تسلمه مسؤولو الوزارة، دون أن تحرك ساكنا، رغم مضي شهرين، في الوقت الذي طالب بعض الأساتذة من وزير التعليم العالي فتح تحقيق في القضية، وتحويل المتورطين فيها على مجلس أخلاقيات المهنة.
وجاء إخطار وزارة التعليم العالي، بعد أن بقيت المراسلات التي وصلت جامعتي قسنطينة وباتنة من دون رد. مع الإشارة إلى أن الرسالة مكّنت أستاذا في معهد الهندسة المدنية من الارتقاء إلى رتبة دكتور، ومكّنت الدكتور المشرف عليه من رتبة بروفيسور. كما أن المتهمين في الفضيحة استفادوا من عدة تربصات في الخارج- حسب مصادر “الشروق”- في فرنسا والأردن، حيث أصبحت المملكة الهاشمية مزارا لأساتذة الجامعة من كل المعاهد، ناهيك عن المرتبات التي يتقاضونها عند حدود 15 و16 مليونا.
وكانت جامعات أخرى مثل وهران والعاصمة قد عاشت فضائح مشابهة، وهو ما جعل عددا من الدكاترة يطالبون بتطبيق قانون 1971 في عهد وزير التعليم العالي الراحل محمد الصديق بن يحيى، الذي ينص على منع غير الحاصلين على شهادة البكالوريا، من مواصلة دراسة ما بعد التدرج، والتوقف عند حدود شهادة ليسانس، ولكن القانون تم تغييبه.