الرأي

“دكاترة” في الاحتيال!

رشيد ولد بوسيافة
  • 5026
  • 8

قبل سنوات قام شخصٌ “مختل” بإنشاء أغرب سوق في التّاريخ، يتعمد الخسارة بدل الربح، يشتري البضاعة بأثمان غالية مع دفع مؤجل ويبيعها بنصف سعرها، وحدث ذلك لمدة قاربت العام أمام أعين السلطات بل وتحت حمايتها، وتهافت الناس من كل الولايات للظفر بصفقة العمر؛ فمنهم من باع سيارته، ومنهم من باع بيته، ووصل الأمر ببعض الموظفين إلى أن استقالوا من وظائفهم والتحقوا بالسّوق وشرعوا في جمع الملايير.

ولم تتحرك السلطات رغم أن الكثير كان يحذِّر من معاملات السّوق غير القانونية، وتركت الآلاف من الراغبين في تحقيق الثراء يقعون في شباك صاحب “الوعد الصادق” وشركائه، لتنتهي القصة كلها بفضيحة كبيرة للدولة وللشعب ولكل من اقترب من هذه السوق الغريبة إلى درجة أن العديد من العائلات التي ضيعت الملايير فضلت الصمت وعدم التصريح بخسارتها تجنبا للفضيحة وكلام الناس!

وهي فضيحة لا تقل غرابة عن كل فضائح الاحتيال التي تشهدها الجزائر منذ عقود، بدءا بفضيحة “الخليفة” إلى فضيحة عاشور عبد الرحمان إلى فضائح المقاولين والمرقّين العقاريين الذين يجمعون الملايير من المواطنين ثمّ يفرّون إلى الخارج، وآخر محاولات الاحتيال ما حدث في تيبازة حيث قام أشخاص بفتح طريق في الغابة قرب البحر واختاروا موقعا جميلا وأقاموا فيه بعض البيوت الخشبية الجميلة، وبدؤوا يروِّجون للموقع بأنه قطعة من “الدّنمارك”، وصدق الكثير الدّعاية وبدؤوا يتهافتون على المكان، لحجز بيت المستقبل!

والغريب في الأمر أنّ القائمين على هذا المشروع الغريب لم يقدّموا للنّاس عرضا قانونيا، ولم يذكروا في دعايتهم حتى اسم الشركة القائمة على المشروع، بل إن كل همِّهم هو بيع القطع الأرضية واستلام الأموال، ليتَّضح في الأخير أن الأمر لا يعدو أن يكون مشروعا مشكوكا فيه.

لقد أصبح المواطن يخشى التّعامل حتى مع الجهات الرسمية التي تمثل الدّولة خوفا من أن يكون ضحية للاحتيال، وكيف نسمي من يحصل على سكن بالوثائق الرّسمية سنة 2001، ويدفع ما يُطلب منه من أعباء مالية، ومع ذلك ما زال ينتظر سكنه في سنة 2017، دون أن يتلقى اعتذارا من الجهة التي تعامل معها، أو شرحا لأسباب التأخر؟ فكيف نلوم أصحاب المبادرات “الإبداعية” في الاحتيال مثل “سوق الرّيح” و”تالين” و”السّيروم المرقي” مادامت المؤسّسات الرّسمية نفسها تمارس الاحتيال على المواطن.

مقالات ذات صلة