الرأي

دموع التماسيح

صالح عوض
  • 2875
  • 0

ليست وحدها التماسيح تذرف الدموع فيما هي‮ ‬تلتهم فريستها‮.. ‬كذلك هي‮ ‬الإدارات الغربية وهي‮ ‬تبدي‮ ‬مزيدا من الاهتمام بمأساة اللاجئين السوريين الذين‮ ‬يصارعون أمواج المتوسط ويذهب مئاتهم ضحايا لجريمة العصر‮.‬

لم‮ ‬يكونوا صادقين هؤلاء المسؤولون الأوروبيون الذين أبدوا تعاطفا أو أمروا بفتح المرافق العمومية لإيواء الآلاف الذين لم‮ ‬يردعهم موت إخوانهم وأقاربهم بل واصلوا الهروب من الجحيم وهم بين خيارين أم الموت حرقا أو الموت‮ ‬غرقا فاختاروا الموت‮ ‬غرقا لعل موجة تقذف بهم إلى‮ ‬يابسة‮ ‬يقيموا عليها حلم حياتهم بالبقاء‮.‬

إن ألمانيا التي‮ ‬توقفت عن ترحيل اللاجئين وفرنسا التي‮ ‬تضغط على استيعابهم في‮ ‬أوروبا وسوى تلك البلدان الأوربية لايمكن إدراج مواقفها على حسن النية وكرم الضيافة والروح الإنسانية‮.. ‬إن هذه الإدارات الغربية هي‮ ‬المسؤول الأول عن جريمة العصر فهي‮ ‬من حرك وسلح وحرض وغطى الهجوم الجنوني‮ ‬على بلداننا‮.. ‬فقبل أن تفتح ألمانيا وفرنسا أبوابها لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين والليبيين والعراقيين كانت بوارجهم تعطي‮ ‬إحداثيات القصف لدمشق وحلب وادلب وبغداد والانبار والفلوجة‮.. ‬كانت البوارج الألمانية تعطي‮ ‬إشارات للجيش الحر بقصف جيش البلاد الشرعي‮ ‬لتدمر مركزية الدولة حتى‮  ‬ينهار العقد الاجتماعي‮ ‬وتمزق البلاد وتتشتت الولاءات وتضيع سورية كلها كذلك فعلت فرنسا والعدو الصهيوني‮.‬

وهم لا‮ ‬يستطيعون إلا أن‮ ‬يكونوا عنصريين فرغم كلامهم المعسول حول حقوق الإنسان فهاهم‮ ‬يحذرون من الاختراق الإسلامي‮ ‬لأوروبا المسيحية وخطورة التهديد الناشئ عن موجات اللاجئين لديمغرافيا أوروبا‮.. ‬وضاقت أوروبا كلها على استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من دمار تشرف عليه أوروبا وأمريكا في‮ ‬بلداننا‮.‬

لا فضل لهم فما‮ ‬يقومون به إنما هو لذر الرماد في‮ ‬العيون ولا حسنى منهم فهم من دمر عواصمنا واحتل مدننا وقتل خيرة أبنائنا وأغرى بعض أبنائنا ببعض وسلح المتنطعين وسهل لهم العدوان على بلدانهم‮ .. ‬لا فضل ولا حسنى ولا خير منهم وهم لايزالوا‮ ‬يشرفون على تدمير ليبيا وسوريا والعراق‮.. ‬فلا‮ ‬يغترن أحد بدموع التماسيح تنساح من أعينهم الخبيثة فالمؤمنون‮ ‬يعلمون خائنة أعينهم وما تخفي‮ ‬صدورهم وهو الأعظم حقدا وعنصرية‮.‬

أجل إن نكبة كبيرة تحل ببلاد الشام ففي‮ ‬فلسطين أكثر من نصف أهلها‮ ‬يشردون في‮ ‬أصقاع الدنيا وفي‮ ‬سوريا‮ ‬يشرد الملايين من ابنائها بعد أن‮ ‬يجري‮ ‬تدميرها بشكل منهجي‮ ‬وفي‮ ‬لبنان لاسبيل للحياة إلا اللجوء والفرار إلى امريكا اللاتينية وافريقيا‮.. ‬فما الذي‮ ‬يراد لبلاد الشام؟ هل هو التفريغ‮ ‬المبرمج لكي‮ ‬تبقى اسرائيل الدولة العظمى في‮ ‬المنطقة تتحرك بدورها بكامل الراحة والحرية؟

أجل وبعد أن انساق كثير من أبنائنا في‮ ‬المخطط الجنوني‮ ‬لتدمير البلدان والمجتمعات هل آن الأوان لتكاتف الجهود لإيقاف الكارثة ويكفي‮ ‬أن نشمت أعداءنا فينا‭..‬‮ ‬يكفي‮ ‬خرابا ودماء ودمارا وضياعا‮.. ‬يكفي‮ ‬تمزقا وتشتتا ولعل ما‮ ‬يحصل‮ ‬يكون قادرا على تحريك القلوب الغافلة والضمائر النائمة والعقول الحائرة‮.. ‬تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة