دموع التماسيح
ليست وحدها التماسيح تذرف الدموع فيما هي تلتهم فريستها.. كذلك هي الإدارات الغربية وهي تبدي مزيدا من الاهتمام بمأساة اللاجئين السوريين الذين يصارعون أمواج المتوسط ويذهب مئاتهم ضحايا لجريمة العصر.
لم يكونوا صادقين هؤلاء المسؤولون الأوروبيون الذين أبدوا تعاطفا أو أمروا بفتح المرافق العمومية لإيواء الآلاف الذين لم يردعهم موت إخوانهم وأقاربهم بل واصلوا الهروب من الجحيم وهم بين خيارين أم الموت حرقا أو الموت غرقا فاختاروا الموت غرقا لعل موجة تقذف بهم إلى يابسة يقيموا عليها حلم حياتهم بالبقاء.
إن ألمانيا التي توقفت عن ترحيل اللاجئين وفرنسا التي تضغط على استيعابهم في أوروبا وسوى تلك البلدان الأوربية لايمكن إدراج مواقفها على حسن النية وكرم الضيافة والروح الإنسانية.. إن هذه الإدارات الغربية هي المسؤول الأول عن جريمة العصر فهي من حرك وسلح وحرض وغطى الهجوم الجنوني على بلداننا.. فقبل أن تفتح ألمانيا وفرنسا أبوابها لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين والليبيين والعراقيين كانت بوارجهم تعطي إحداثيات القصف لدمشق وحلب وادلب وبغداد والانبار والفلوجة.. كانت البوارج الألمانية تعطي إشارات للجيش الحر بقصف جيش البلاد الشرعي لتدمر مركزية الدولة حتى ينهار العقد الاجتماعي وتمزق البلاد وتتشتت الولاءات وتضيع سورية كلها كذلك فعلت فرنسا والعدو الصهيوني.
وهم لا يستطيعون إلا أن يكونوا عنصريين فرغم كلامهم المعسول حول حقوق الإنسان فهاهم يحذرون من الاختراق الإسلامي لأوروبا المسيحية وخطورة التهديد الناشئ عن موجات اللاجئين لديمغرافيا أوروبا.. وضاقت أوروبا كلها على استيعاب مئات الآلاف من اللاجئين الفارين من دمار تشرف عليه أوروبا وأمريكا في بلداننا.
لا فضل لهم فما يقومون به إنما هو لذر الرماد في العيون ولا حسنى منهم فهم من دمر عواصمنا واحتل مدننا وقتل خيرة أبنائنا وأغرى بعض أبنائنا ببعض وسلح المتنطعين وسهل لهم العدوان على بلدانهم .. لا فضل ولا حسنى ولا خير منهم وهم لايزالوا يشرفون على تدمير ليبيا وسوريا والعراق.. فلا يغترن أحد بدموع التماسيح تنساح من أعينهم الخبيثة فالمؤمنون يعلمون خائنة أعينهم وما تخفي صدورهم وهو الأعظم حقدا وعنصرية.
أجل إن نكبة كبيرة تحل ببلاد الشام ففي فلسطين أكثر من نصف أهلها يشردون في أصقاع الدنيا وفي سوريا يشرد الملايين من ابنائها بعد أن يجري تدميرها بشكل منهجي وفي لبنان لاسبيل للحياة إلا اللجوء والفرار إلى امريكا اللاتينية وافريقيا.. فما الذي يراد لبلاد الشام؟ هل هو التفريغ المبرمج لكي تبقى اسرائيل الدولة العظمى في المنطقة تتحرك بدورها بكامل الراحة والحرية؟
أجل وبعد أن انساق كثير من أبنائنا في المخطط الجنوني لتدمير البلدان والمجتمعات هل آن الأوان لتكاتف الجهود لإيقاف الكارثة ويكفي أن نشمت أعداءنا فينا.. يكفي خرابا ودماء ودمارا وضياعا.. يكفي تمزقا وتشتتا ولعل ما يحصل يكون قادرا على تحريك القلوب الغافلة والضمائر النائمة والعقول الحائرة.. تولانا الله برحمته.