الرأي

دولة الفساد المالي “باقية وتتمدّد”

حبيب راشدين
  • 3460
  • 0

القارئ العربي، الغاضب بحق على حكامه، سوف يتوقف بشغف وشماتة عند أسماء العائلات الحاكمة الفاسدة وهي تُمرّغ في الوحل، بعد نشر صحافة “الماينستريم” لما سمي بـ”وثائق باناما” من عمل صحفي استقصائي أدارته “جمعية الصحفيين الاستقصائين” والتي تكون قد نجحت في جمع 11.5 مليون وثيقة عن 214000 شخصية ومؤسسة فاسدة في 200 دولة، تم التركيز فيها على بعض الدول العربية مثل: المغرب (مقرب من الملك) والجزائر (وزير الصناعة بوشوارب ومقرّب من شكيب خليل) ونجل مبارك، والبشير السوداني، والعاهل السعودي، والعراقي أياد علاوي، ومقربون من الأسد…

غير أنه، وبعد الانتشاء بالخبر، يُفترض أن يتوقف القارئ العاقل عند أطراف الخبر وحواشيه، حتى لا يُخدع كما خُدع في عملية “ويكيليكس” التي كانت أكبر “عملية استخباراتية تحت رايةٍ كاذبة” حضرت للربيع العربي الكاذب، ونسبت لمحامي اسمه أسانج فضّل التسريب لملايين الوثائق كانت تحت عهدة المصالح الأمريكية الأكثر تكتّماً.

التسريبات ركزت ـ عند النشرـ على أسماء 140 من السياسيين، والمسؤولين الكبار، خاصة في الدول العربية والإسلامية، والدول “المارقة” في العُرف الأمريكي: منهم 12 من القادة الحاليين والسابقين: مثل رئيسيْ وزراء ايسلندا، وباكستان، ورئيس أوكرانيا، والعاهل السعودي، ومقرّبين من بوتن، وقد ضمت التسريبات مستندات توثّق تحويلات بنكيّة سرية مع شركات وهمية، كما اشتملت القائمة على 33 شخصية وشركة مدرجة أسماؤها أمريكياً في ما يسمى بـ”القائمة السوداء” إما لتورّطها في أعمال مشبوهة مع أباطرة المخدرات، أو تعاونها مع الجماعات “الإرهابية” أو  مع الدول “المارِقة” مثل: إيران، وكوريا الشمالية.

ما سُرّب حتى الآن لا يوضِّح كيف أمكن للبنوك العالمية الكُبرى إنشاء شركات وهمية، يصعُب ـ كما يدعون ـ تقفّي أثرها من جانب السلطات الأمنية والجبائية، حيث استطاع أكثر من 500 بنك بفروعه، إنشاء أكثر من 15000 شركة أجنبية للعملاء، عبر شركة (موساك فونسيكا) أسّسها محامي ألماني المولد، جوردجان موساك، ومحامي بنمي، رامون فونيسكا، كان يعمل مستشاراً لرئيس باناما قبل شهر.

الذي لم يرد في ما تداولته “صحف الماينستريم” هو ما ينبغي أن نتوقف عنده، لأنّ الفضائح المرتبطة بتهريب الأموال الفاسدة، أو الهاربة من الضرائب، هي مثل “الحوليات” لا تغيب عن صفحات الجرائد، تنشط خاصة في الفترات الانتخابية، وتوظف في تصفية الحسابات بين عصابات حكام العالم الفاسدين، وغاب التذكير بهذه الحقيقة، وهي أن القوى التي منعت قيام أي جهد دولي لغلق “فردوسات” التهريب وملاذات المال الفاسد في قلب النظام البنكي العالمي هي: الولايات المتحدة وبعض كبار الدول الأوروبية، التي صرفت التسريبات عنها النظر، وكأنّ حكامها ملائكة أطهار لا يغلون ولا ينهبون.

ثم إن الفاسد الأول، الذي ما كان أمكن لوحش الفساد أن “يبقى ويتمدّد” بأسرع مما تدعي لنفسها “داعش”، هو النظام المصرفي الرسمي، الذي يتحكم فيه كبار الأوليغاك اليهود مثل: غولدمان ساكس، روكفلير، وروتشيلد، وإلا كيف يعقل أن تتمكن الدول العظمى من كسر أنظمة بنكية لدول مثل الأرجنتين واليونان، ولا تقوى على غلق أوكار الفساد المالي بدولٍ وهمية تقوم بجُزر لا تُرى بالعين المجردة؟

مقالات ذات صلة