-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دولة المسلمين

حبيب راشدين
  • 2491
  • 8
دولة المسلمين

منذ عودة العالم الإسلامي إلى واجهة التاريخ في شكل دول قطرية، صنعتها سكاكين الإمبراطورية البريطانية، تخضع لمسار معقد من الخدع البصرية، وتحيا تحت المتشابه من الحكم الإسلامي، المتحرّر يوما بعد يوم من الالتزامات الشرعية التي تمليها عليه إدارة شعوب مسلمة باحترام معتقداتها وقيمها.

طوال ثلاثة عشر قرنا لم يلتفت المسلمون كثيرا إلى ضياع حقهم في المشاركة في إدارة الشأن العام. وقد ظل النزاع على السلطة محصورا بين نخب العصبيات القبلية الأموية والعباسية والسلجوقية والطورانية والصفوية على مستوى المركز، قلما تصل أصداؤه إلى العامة، ولم تظهر الدعوات إلى استعادة هذا الحق إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية، واحتكاك بعض النخب المستنيرة بالحضارة الغربية، وافتتانهم بما تعرضه من صيغ لإشراك مواطنيها في إدارة الشأن العام.

أول خدعة جاءت معالربيع العربي الأولالذي قاده عميل المخابرات البريطانية لورانس العرب وقد سبق بيرنارد هنري ليفي في إثارة عرب الجزيرة العربية ضد مركز الخلافة العثمانية، قبل أن يسلم مهمة تقسيم المقسم إلى الثنائي البريطاني الفرنسي سايكس وبيكو، وما سنراه لاحقا من عبثٍ بالشعوب عبر خدعةالاشتراكية هي الحلثمالديموقراطية هي الحلهو تحصيل حاصل للعبث الأول بأمة أضاعت البوصلة، وانتقلت نخبها من مهمة حماية عقيدة المسلمين، إلى إشغالهم بتكالبٍ أخرق على سلطة، كانت وما تزال دون سلطة الوكلاء المفوّضين ليس إلا.

الخدعة الأخيرة كان ضحيتها نخب الإسلام السياسي الذي خدع بمساراتالديموقراطيةالغربية وقد نجحت في حمل المسلمين على نسيانحكم الشورىالذي يفضل بأشواط نظام الديموقراطية الغربية، وقبلت بقواعد اللعبة الديموقراطية الغربية التي تضمر التداول على حكم المسلمين بينها وبين العلمانيين، وفق أهواء صناديق الاقتراع التي لا تسلم من التزوير حتى في أعرق الديموقراطيات.

الآن وقد تبيّن لنا أن مبدأالإسلام دين الدولةهو شعارٌ لم يلزم أيّ سلطة في العالم الإسلامي باحترام شريعة ومعتقد المسلمين، بل منح السلطة الحامية للدستور تفويضا دينيا مطلقا، تماما كما حصل مع ملوك بني إسرائيل، فمكّنهم من تحريف الديانة اليهودية، ولم يبدأ تحريف العقيدة المسحية إلا بعد اعتناق قسطنطين للمسحية، واشتغاله مع كنيسة مدجّنة في توظيف الديانة الجديدة لصالح الإمبراطورية؛ فالمصطلح كما نرى مصطلحٌ مسيحي غربي، لم يرد ذكره في أيّ وثيقة إسلامية فقهية أو سياسية قبل القرن العشرين، وهو يحرمنا من التوجه نحو المطالبة بقيامدولة للمسمينتحمي حقهم في الاستخلاف القويم في العبادات والمعاملات، وفق الشريعة التي ارتضاها الله لهم.

 

هاهنا برنامجٌ متقدم للنخب الإسلامية، تنتقل معه من التهارش العقيم على السلطة، التي هي عنوانٌ لمتاع الدنيا، إلى النضال من أجل قيامدولة للمسلمينلا يحقّ فيها للسلطة مهما كانت أن تعتدي على معتقدات المسلمين، ولها بعد ذلك أن تشرّع ما تشاء، وتسوس كيف تشاء، ما لم تُكرِه المسلم على عصيان الخالق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • sociologue

    يقال أن اليأس يسبب الخيانة. ومن هذا يمكن فك ألغاز الكثير من الغموض فمن حيث الناس اللذين لم يصبحوا يأمنوا بالقضية و التي هي إنشاء دولة الإسلام وجب على الطامحين بعث الأمل فيهم و جعلهم يؤمنون و يحسون بوجود الأمل حتى لا تبقى فكرة إنشاء دولة الإسلام حملا فقط على المهدي المنتظر حيث أصبح كل شخص يعيش بفكرة قدوم شخص معين لنصرة الإسلام مما أدى إلى ترك المسؤوليات و العمل إعتقادا أنه لا يجدي نفعا طالما ليس بيننا من سخر الله له فعل ذلك. فكثير من المسلمين خانوا وطنهم ودينهم ليختاروا جهة الرابح

  • اسحاق

    قيام دولة المسلمين كما تقول لا بد ان يؤسس له عن طريق قاعدة شعبية عريضة و واعية و ملتزمة بالتعاليم الاسلامية و هذا لن يتاتى الا عن طريق حركة اصلاحية منظمة وفعالة بين فئات الشعب كما حدث مع عبد الحميد بن باديس و جمعية العلماء

  • محمد طاهر

    الصراع على الحكم في البلاد الإسلامية و الإستقواء بالخارج بدأ بالجزيرة العربية بمباركة ما يسمى بالحركة الوهابية ، و لم يعد ذلك خافيا على أي عاقل بعد حرب الخليج الأولى و الثانية ، و ما يزيد الطين بلة ، الخلاف و ليس الإختلاف الذي بدأ يمس بالعقيدة ، و هذه هي الطامة الكبرى ، فالفتنة الكبرى الأولى للمسلمين تسبب فيها سؤال : من هو أولى بالخلافة ، اما في زمننا هذا ، كل حزب بما لديهم فرحون ، و كم تكاثرت تلك الأحزاب ، و كل حزب يدعي أنه هو الفرقة الناجية

  • Marjolaine

    ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا الى دينكم " وأول الخطوات في إستعادة مجدنا وعزنا هو تحرير الأراضي المغتصبة واستعادة الكرامة المسلوبة . وقد رأينا كيف عاقب الله اليهود بالتيه أربعين سنة لأنهم رفضوا دخوا الأرض المقدسة (فلسطين ) واستعادتها بالجهاد مع نبي الله.
    عفوا ربما تعليقي ( خاصة الأول والثاني جاء مشتتا بسبب انقطاع الانترنت)

  • Marjolaine

    وما يذكر إلا أولوا الألباب " ومن جهة أخرى مذهب الشيعة و والنسخة الإرهابية لدعش التي رهبت الناس من الدولة الإسلامية وقدمة صورة مشوهة جدا عن الإسلام
    فلو اقتنعت الشعوب الإسلامي بالإسلام المبني على الفضيلة ومكارم الأخلاق فلن يقف في طريق ظهورها عن كل أعدائها شيء.
    لكن هذا التيه والوهن الذي أصابنا هو نتيجة ركوننا الى ترف الحياة وترك الجهاد وحب لقاء الله لأن رسول اللهﷺ توعدنا بالذل والهوان - الذي نحن فيه - إن رضينا بالحياة وتركنا الجهاد بقوله : " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وت

  • Marjolaine

    وقد تفضلتم في مقدمة مقالكم بتصوير بليغ لحالة دول اتخذت مذهبا معينا كنظام لحكمها ولا ترى الإسلام في سواه ( الوهابية في دول الخليج) بقولكم: "وتحيا تحت المتشابه من الحكم الإسلامي" لأن المتشابه يشكل على العامة من الناس فيعمد هؤلاء الى تطويعه وفقا لمصالحهم وجر الفتن لقوله تعالى : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله ومايعلم تآويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من ربنا وما يذكر

  • Marjolaine

    المشكلة يا سيدي ليست أن المتمسكين في السلطة فقط هم من يمنعون قيام دولة إسلامية بل إن الشعوب بحد ذاتها لم تعد تثق كثيرا في هذا الخيار بعد أن أثبت في كثير من نسخه إبتعاده عن الدين الصحيح بل وتنفير الناس من هذا الدين. فلو أرادت الشعوب هذا الخيار واقتنعت به بواسطة أخلاق من يحملون رايته فأكيد أن إرادة الشعوب طوفان جارف لا يقف في وجهه شيء:
    إذا الشعب يوما أراد الحياة / فلابد أن يستجيب القدر
    ولابد لليل أن ينجلي / ولابد للقيد أن ينكسر
    وأنت قلت في مقدمة مقالكم تصوير بليغ للطريقة التي يقدم بها الإسلام من ط

  • قاسم

    سيدي حبيب الراشدين انت وكل جزائري حر اصيل غيور على دينه ومعتقداته يدعو الى "دولة المسلمين" لكن هناك مجتمع غربي ممسوخ نشأ بيننا بفعل المؤامرات التي حيكت ولا زالت تحاك مع تواطؤ مفضوح من عملاء الداخل وخونة امانة الشهداء والمستفيدين من الريع في البرلمان وكل المؤسسات التشريعية في ظل انشغال ابناء شعيب الخديم بالجري وراء لقمة العيش تكون وتغول هذا المجتمع الممسوخ بيننا وهاهم اليوم يشهرون في وجهنا سلاح المرأة مستغلين جهل بعض النسوة من ضحايا الارهاب وغيرهم لتمرير مخططاتهم ..يتبع