الجزائر
وزير الطاقة محمد عرقاب في النيجر بدعوة من نظيره النيجري

دول الساحل تعيد ربط قنوات الاتصال مع الجزائر

محمد مسلم
  • 7687
  • 0
ح.م

بادرت الجزائر باستعادة قنوات التواصل مع دول منطقة الساحل، وتأتي زيارة وزير الطاقة، محمد عرقاب، الأربعاء السابع من أوت 2024، إلى دولة النيجر ولقائه بنظيره وزير البترول النيجري، مامان مصطفى باركي باكو، محاولة لتسخين العلاقات الثنائية التي شهدت حالة من البرود على مدار أشهر.
وخلال هذا اللقاء، ناقش الوزيران وضع التعاون الثنائي والتاريخي وسبل تعزيزه وتطويره خاصة في قطاع المحروقات، وهي الرافعة التي يمكنها إعطاء دفع جديد للعلاقات الثنائية التي طالتها غيوم خفيفة، عندما كانت السلطات العسكرية الماسكة بزمام صناعة القرار في نيامي، تحت طائلة الحصار حتى من جيرانها في المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”.
ومنذ وصول قادة عسكريين جاءوا إلى السلطة عبر انقلابات في منطقة الساحل، في كل من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، برزت توجهات جديدة، من بينها إلغاء السلطات المركزية في باماكو، العمل باتفاق السلم والمصالحة الذي وقع في الجزائر برعاية أممية، الأمر الذي تسبب في دخول المنطقة حالة من عدم الاستقرار، تجلت من خلال الاقتتال الدائر في شمال مالي، والذي أخذ منعرجات خطيرة في الأيام القليلة الأخيرة.
واختارت الجزائر توظيف الورقة الاقتصادية مع جارتها الجنوبية تفاديا لأي تأويل أو قراءات مغرضة، حيث تباحث الطرفان مستجدات نشاطات العملاق الجزائري الناشط في قطاع المحروقات “سوناطراك” بجمهورية النيجر على مستوى الحقل النفطي بمنطقة كفرا، بعد الإمضاء، في فبراير 2022، على عقد تحيين وتجديد للعقد المبرم سنة 2015، والذي يهدف إلى ضمان تقييم أفضل للاحتياطات المتوفرة من المحروقات، وذلك تبعا للحقول المكتشفة أثناء عمليات التنقيب.
وخلال اللقاء الذي جمع عرقاب بنظيره النيجري، عبر الوزير الجزائري عن استعداد بلاده لنقل خبراتها في قطاع الطاقة، إلى الجانب النيجري ومرافقته في تطوير الصناعة البترولية، من خلال مجمع سوناطراك، التي تبحث تعزيز تواجد نشاطها بدولة النيجر، وتنفيذ التزاماتها التعاقدية وكذا استئناف أنشطتها المتمثلة في استغلال وتقاسم الإنتاج للحقل النفطي بمنطقة “كفرا”، فضلا عن مساهمة الجزائر في تكوين الخبرات النيجرية على مستوى المعهد الجزائري للبترول (IAP) التابع لشركة سوناطراك.
وضمن هذا المسعى، يبرز مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الجزائري النيجيري الذي يمر عبر دولة النيجر، بحيث اتفق الوزيران على “مواصلة الاجتماعات التنسيقية” لدراسة جوانب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء TSGP، والإطلاع على وضعية تنفيذ القرارات المتخذة خلال اللقاءات التي جمعت الوزراء الثلاثة المسؤولين عن المحروقات لكل من الجزائر والنيجر ونيجيريا، والذي كان آخرها المنعقد في جويلية 2022 بالجزائر، والذي تكلل، كما هو معلوم، بالإمضاء على مذكرة تفاهم بين الجزائر، النيجر ونيجيريا للتأكيد مجددا على التزام الدول الثلاث لمواصلة واستكمال أعمال فرق الخبراء لتجسيد هذا المشروع، الذي وصف بالاستراتيجي.
واستنادا إلى كلام الوزير عرقاب، فإن الجزائر ونيجيريا والنيجر، مقتنعة بأهمية مشروع خط أنابيب نقل الغاز العابر للصحراء، من حيث تأثيره الإيجابي على التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان الثلاثة وكذا على مناطق العبور، في سياق جيوسياسي وطاقوي خاص، يتميز بطلب قوي على المحروقات ولاسيما الغاز الطبيعي، الذي أصبح بمثابة العملة النادرة في العالم، ولاسيما في أوروبا، بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسببت، كما هو معلوم، في توجه الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن بدائل للغاز الروسي، في إطار العقوبات المفروضة على موسكو، وهو المعطى الذي جعل من الغاز الجزائري، الأكثر طلبا في القارة العجوز، بالنظر لقربه من مناطق الاستهلاك، وكذا توفر الجزائر على بنى تحتية جاهزة للتصدير عبر كل من إيطاليا وإسبانيا، وهو معطى آخر يجعل من الأنبوب الجزائري النيجيري العابر للصحراء الأقرب إلى التجسيد والأكثر عقلانية.

مقالات ذات صلة