الرأي

ذكاء النظام … و”غباء” الأحزاب ..!!!

‬فوزي أوصديق
  • 3900
  • 0

إن المتتبع للحركية بالجزائر يلاحظ جمود الأحزاب السياسية، وعدم فعاليتها، وفقدان دورها كقوة اقتراح وأصبحت جميعها “الكل” دون استثناء رسومات فارغة تُملؤ بألوان حســــب ما يريده النظام الســــياسي، فالكل مرتبط قراره مثلاً بالترشيح أو عدمه وكأن النظام بمجرد تنازله عن الرئيس الحالي، قد يفتح المجال للآخرين بكل سهولة .

وكذلك ونتيجة لــ “غباء” هذه الأحزاب أنها تؤجل قراراتها الحاسمة بخوض الانتخاب أو عدمه، والمطالبة بمعرفة من هو رئيس الجمهورية _ المرشح أو المحتمل _ أن يتكلم . .. فالسياسة بالجزائر أصبحت “لعبة” أكثر من كونها ثقافة وممارسة، لذلك هجرناها . وإنني أحتار من شخص يطلب المستحيل من الآخر وهو على رأس حزبه لعهود متتالية متعاقبة . وكأنما هي حلال عليه، فأين التفكير بالنسبة لهؤلاء .؟

كما أن هذه الأحزاب تحاول أن تترشح بمرشح موحد، السهل الممتنع، كنوع من التسويق السياسي، ثم تأتي الاتهامات المتبادلة من حيث الفشل، فالمناورة لا يجب أن تكون في هذا المجال، بل لها مجالات أخرى .

و هذا “الغباء” بالإضافة للدهاء الزائد وذكاء النظام، جعل الكثير من الجزائريين يعزفون عن العمل السياسي الجاد، ويدخلون في مشاغلهم اليومية .

فأين أحزابنا مما يحدث في غرداية ؟ وأين أحزابنا من الملفات الحساسة؟ أم أن فقه الغنائم والمواءمة والزردة تجعل منهم محتجبين وصائمين عن العمل السياسي ؟

و غنني أطّلع يومياً على تصريحات الأحزاب التي تدخل في خانة الأفلام الكوميدية أكثر من دخولها للأفلام الهندية، أين أحياناً  ” الحركة والتسويق ” سيد الموقف!

فذلك يعلن أنه الوريث الشرعي للحكم رغم افتقاده للقاعدة الحزبية والشعبية، وهؤلاء يترشحون ويسحبون الاستثمارات كمفرقعات إعلامية فقط، بعيداً عن كل مصداقية لخدمة الشعب، فهم يريدون خدمة انفسه بالظهور على بعض الأعمدة   والتحليلات . ولذلك فإن التضخم أصبح في كل شي، حتى سحب استثمارات الترشيح أصابها التعويم من جراء العدد المتزايد  فلا غرابة من ذلك، فتلك القاعدة العامة وليست الاستثناء في جزائر المعجزات والخرافات .

فالجزائر .. حسب قناعتي تحتاج إلى ترشيد العمل السياسي، أكثر من حاجتها لعبث اللعبة السياسية .

وما نريد إلا الإصلاح .. وما توفيقي إلا بالله 

مقالات ذات صلة