الرأي

ذهبية‭ ‬عربية

صالح عوض
  • 5326
  • 6

ذهبية‭ ‬وحيدة‭ ‬حققها‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الأولمبياد‭..‬‮ ‬فكانت‭ ‬بحق‭ ‬مثيرة‭ ‬لمشاعر‭ ‬ملايين‭ ‬العرب‭..‬

لسبب او لآخر، لا تستهويني البطولات الرياضية ولا انتبه لأهمية لعبة ما الا اذا كان النزال بين فريق عربي وآخر غربي لا سيما لو كان امريكيا او فرنسيا او بريطانيا لأني حينذاك اضعها في اطار الصراع الحضاري..

المهم، شدني قبل يومين فوز اللاعب الجزائري توفيق مخلوفي بذهبية العرب الوحيدة في الألعاب الأولمبية في سباق 1500 متر.. لأننا بحاجة الى انتصارات ولو في الرياضة مع يقيني اننا قادرون ان نصنع التميز في كل شيء لما نمتلكه من مؤهلات حضارية عديدة تفوق ما يملكه الآخرون‭..‬‮ ‬وانا‭ ‬متأكد‭ ‬تماما‭ ‬ان‭ ‬ملايين‭ ‬قلوب‭ ‬العرب‭ ‬اهتزت‭ ‬طربا‭ ‬وهي‭ ‬تتابع‭ ‬قفزات‭ ‬قدمي‭ ‬توفيق‭ ‬مخلوفي‭ ‬وان‭ ‬قلوب‭ ‬الملايين‭ ‬اسرعت‭ ‬في‭ ‬دقاتها‭ ‬فرحا‭ ‬لانتصار‭ ‬اللاعب‭ ‬العربي‭.‬

لكن اصدقكم القول ان هناك حدثا كان له الأثر الأعمق والأكثر دلالة ذلك عندما رأيت بالأمس على اليوتيوب الخبير الرياضي المغربي هشام الڤروج وهو يقفز بوتيرة متسارعة في مكانه فيما هو يشاهد اللاعب الجزائري ويقول له بالانجليزية “ڤو ڤو” وهو في غاية الانفعال.. كان الخبير‭ ‬المغربي‭ ‬يصرخ‭ ‬عليه‭ ‬بقلبه‭ ‬يناديه‭ ‬ان‭ ‬تقدم‭ ‬يا‮ ‬توفيق‭ ‬حقق‭ ‬فوز‭ ‬العرب‭ ‬بذهبية‭..‬

كم احسست بالسعادة وانا ارى هذا الشاب المغربي وكم فرحت بأن العرب لا تفرقهم حدود ولا سياسات ولا لغو الاعلاميين الشياطين الذين لا يجيدون الا إحداث الشروخ في الأمة الواحدة على طريقة رهط الاعلاميين الفاسدين من اعلاميي مصر الذين ينشطون هذه الأيام في حرب صليبية على‭ ‬غزة‭ ‬واهلها‭ ‬لجرم‭ ‬لم‭ ‬يقترفوه‭..‬‮ ‬كما‭ ‬فعلوا‭ ‬بالأمس‭ ‬مع‭ ‬الجزائر‭ ‬اثناء‭ ‬مباراة‭ ‬قدم‭..‬‮ ‬ولكن‭ ‬الذي‭ ‬يملأ‭ ‬القلب‭ ‬فرحا‭ ‬ان‭ ‬النصر‭ ‬يوحد‭ ‬العرب‭ ‬والتحدي‭ ‬يوحد‭ ‬العرب‭.‬

انها أمة واحدة ايها السادة وانه شعب واحد من عمان الى تطوان.. بل قبيلة واحدة.. العادات نفسها والمزاج نفسه والتاريخ نفسه واللغة نفسها.. أمة كالجسد الواحد يهتز كله فرحا بفرح اجزائه وينزّ ألما لمعاناة اي جزء فيه..

فماذا لو توحدت فرق العرب في فريق واحد يختار من خيرة اللاعبين في كل انواع الألعاب؟! فكيف تتجمع الولايات المتحدة الامريكية وهي على ما هي من شعوب وثقافات وديانات ومذاهب مختلفة ومتغرقة ومتنازعة، فلا يكون لها الا فريق واحد و راية واحدة؟!

غم كل ما يبدو من تفرقة واقعة ورغم حالة التجزئة المكرسة بالحدود والاعلام والأناشيد الوطنية التي يمكن ان تظل جميعا، لأنها جميعا جميلة ولكن بدون حدود.. رغم كل ما يبدو من تشتت، الا ان القلب العربي واحد والضمير العربي واحد ويقظ ولن يستطيع احد ان يشتت الأمة.

مقالات ذات صلة