الرأي

رأس ياسمين وقدم حُسام!

عندما قام مؤخرا مدرِّبُ المنتخب الوطني جمال بلماضي باستقدام لاعبي كرة، هم في الأصل جزائريون، لأجل تمثيل علم بلادهم الأصلية، وعلى رأسهم حسام عوار الذي سبق له وأن لعب بقميص فرنسا، تحرّكت الكثير من الهيئات الفرنسية الرياضية والسياسية، وركزت في تحركها، على جهد فرنسا في تكوين برعم الكرة لتجني الجزائر الثمار، كما فعلت وتفعل منذ قرابة عشرين سنة، بالرغم من أن فرنسا أصلا، لن تمنح الفرصة لهؤلاء، حتى ولو أرادوا، لأجل تمثيل منتخبها الأول، وهي التي رفضت كريم بن زيمة أحسن لاعب في العالم، فما بالك بلاعبين مغمورين ينشطون مع فرق فرنسية لا تمثل شيئا في الخارطة الكروية الأوروبية.

وعندما عيّن مؤخرا معهد باستور الفرنسي، الذائع الصيت، البروفيسورة الجزائرية ياسمين بلقايد على رأس إدارة المعهد، وهي التي تكونت في المدارس الابتدائية والمتوسطة وثانويات الجزائر ومعهد بن عكنون، لا أحد علّق على هذا “الاختطاف” و”التحويل” و”السرقة” بالرغم من أنه أضاع منا رأس ياسمين، وليس قدم حسام.

والمؤسف أن هناك الكثير من الأبواق الداخلية من التي تظن نفسها مدافعة عن الجزائر، وهي من دون أن تدري تدافع عن فرنسا، تطالب بإغلاق منبع اللاعبين الجزائريين القادمين من فرنسا، ولا تكلف نفسها الإشارة إلى المنبع العلمي المتواجد في الجزائر، الذي يزوّد الفرنسيين بالعلماء، وكلنا نعلم بأن تكوين عوار أو غويري أو فغُّولي في الأكاديميات الفرنسية لم يكن أبدا مجانا أو من أموال الحكومة الفرنسية، وإنما من أموال آبائهم من المهاجرين الذين يكدّون في مصانع وحقول وشوارع فرنسا لأجل أن يدفعوا من أموالهم، لتعليم أبنائهم فن الكرة، بينما صرفت الجزائر من المال على ياسمين بلقايد وقبلها بلقاسم حبة وإلياس زرهوني وكمال صنهاجي، والآلاف غيرهم لتأخذ فرنسا وغيرها، الجائزة كلها.

يقوم فرنسيون من كل الأطياف بمحاصرة كل متخرج، سواء من أكاديمية كرة أو كلية علمية، لمنعه من التنقل إلى الجزائر أو إلى غيرها من البلدان، وما قام به رئيس نادي ليون مع نبيل فقير سابقا، يؤكد بأنهم يرفضون أن يشاهدوا ثمرة بين أيدي آخرين، بل ويرمونها على الأرض إذا لم يكونوا في حاجة إليها، ولا نجد من يتحدَّث عن الطيور المهاجرة من نُخب الجزائر، ومنهم ياسمين بلقايد التي ولدت بالجزائر العاصمة ونهلت من مدارسها، وباشرت فيها أبحاثها عن العلاقة ما بين الميكروبات وجهاز المناعة، لتُعيَّن على رأس معهد لويس باستور الذي يعدّ أكبر صرح بيولوجي وطبي في العالم.

لا ندري إن كان بإمكاننا الافتخار بياسمين أو التحسّر على تضييعها، ولكننا ندري بأنهم هناك قد تحسروا على تضييع حسام الذي كانوا يمنّون أنفسهم أن يضعوه على الهامش، كما فعلوا مع سمير ناصري وكريم بن زيمة ونبيل فقير، على أن يروه مع الجزائر.

مقالات ذات صلة