الرأي

رؤساء وجيوش وأسلحة دمار!؟

هل ما يحدث من تحولات في الوطن العربي هو مخطط “صهيوني أمريكي” أم أن رؤساءنا وجيوشنا مجرد أسلحة دمار لشعوبنا العربية؟

ثلاثة رؤساء ونهاية واحدة؟

عندما استعمل الراحل صدام حسين أسلحة كيماوية ضد شعبه لم يحرك الغرب ساكنا وإنما استخدمه في تدمير الثورة الإيرانية التي ساندت القضية الفلسطينية، وحرضه على ضم الكويت إليه، وجاءت الضربة بتمويل سعودي لإعادة العراق إلى  ما قبل التاريخ – على حد تعبير الكتاب الأمريكيين – وانتهت حكاية “أكبر جيش عربي” و”أهم زعيم عربي” حمل شعار الوحدة العربية وتجرأ على إطلاق صواريخ على الكيان الصهيوني.

حين عاقبت المملكة السعودية الرئيس الراحل محمد أنور السادات بقطع مساعدتها عن مصر هرول إلى إسرائيل ووقع اتفاقيات “كامب ديفد” مقابل دعم مالي أمريكي للجيش المصري لكن تجبر خليفته محمد حسني مبارك أدى إلى ثورة 25 جانفي التي أعادت الاعتبار لمصر لتطرق أول مرة باب الديمقراطية غير أن السعودية كانت لها بالمرصاد فتحولت ” أم الدنيا” – حسب مقولة نابليون – إلى ثكنة عسكرية ومحتشدات أمنية، وصار عمرو موسى (الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية والمرشح لرئاسيات 2012م) مجرد رئيس لجنة لصياغة دستور جمده العسكر بعد انقلاب 3 جويليه 2013م ، وبات عبد الفتاح السيسي يأخذ تفويضه بقتل المصريين من الشارع المصري ويسعى لأن يكون رئيسا برتبة فريق، ودخلت مصر مرحلة تجريد علمائها من جنسياتهم  مثلما يحدث للشيخ القرضاوي (رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) وهو ما حدث في عهد الملك فاروق عندما جرد العلامة علي عبد الرازق من لقبه العلمي ليحوله إلى مجرد “شحاذ” في شوارع مصر.

هل يعقل أن يصير العدو الأول للجيش المصري هو حماس التي تشرف على تسيير غزة عوض الكيان الصهيوني؟ وهل صار الشعب الفلسطيني عدوا  في الإعلام المصري؟

أتوقع أن تكون نهاية عبد الفتاح السيسي شبيهة بنهاية الرئيس أنور السادات لأن الاثنين قاما بدور واحد وهو إنهاء دور مصر في قيادة الأمة العربية ليعوض بزعامة سعودية تحت رعاية أمريكية.

السؤال الأكثر إلحاحا في أوساط المغرب العربي هو: هل تقوم الجزائر بدور في تونس شبيه بدور السعودية في المشرق العربي؟ والإجابة تكمن في نتائج المفاوضات التي ستجري بين التيار الإسلامي المنتخب والتيار اليساري غير المنتخب في الجزائر بهدف تقاسم السلطة التونسية في حين يفترض أن تدعو الحكومة التونسية إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مسبقة تجنبها الدخول في متاهة المراحل الانتقالية ودوامة العنف المحتمل.

 .

محاكمة بشار الأسد دوليا؟

عندما رأى الزعيم الراحل القذافي النهاية المأساوية لصدام حسين بادر لتسليم معداته الحربية المتعلقة بالأسلحة النووية إلى أمريكا ظنا منه أنها تحميه، وأثناء انتفاضة الشعب المصري ضد رئيسه تعاطف مع حسني مبارك لعل الثورة لا تصل إليه.

هاهو بشار الأسد قد دمر بلاده واستخدم السلاح الكيماوي ويعلن عن مبادرة تسليم هذا السلاح خوفا من ضربة عسكرية أمريكية محتملة ضده وهو الذي حمل شعار المقاومة العربية فهل يستطيع بهذا الموقف إنقاذ نفسه من محاكمة دولية؟ وأي النهايات ستكون خاتمة له؟.

المؤكد أن عملية تجريد سوريا من السلاح الكيماوي ستتم تحت البند “السابع” الذي يعطي الشرعية لاستخدام القوة ضد النظام القائم في سوريا فهل كان الدور الروسي في سوريا هو توريطها في استخدام السلاح الكيماوي ثم تجريدها منه بهدف عقد صفقة مع الأمريكيين لإعادة ترتيب البيت العربي؟

يعتقد البعض أن قرار سوريا كان لصالح الرئيس باراك أوباما ويعتقد البعض الآخر بأن سوريا خانت حزب الله وإيران سعيا إلى إنقاذ الرئيس، لكن المؤكد أن الموقف السوري هو خيانة للأمة العربية فالضربة قادمة لا محالة ونهاية بشار اقتربت أكثر لأنه فقد قوة تهديده لإسرائيل.

 

هكذا انتهى صدام وجيشه والقذافي وكتائبه ومصر وقيادتها للوطن العربي ليأتي الدور على الأسد وجيشه وتبدأ أمريكا في تفكيك إيران وإنهاء دور حزب الله ليأتي الدور على بلد عربي آخر، فهل ستكون الجزائر أم يحدث التغيير الذي يجنبها ذلك؟

مقالات ذات صلة