رئاسيات الجزائر في صحف العالم: جدل وتساؤلات
تباين تعاطي الصحف والمواقع العالمية مع الانتخابات الرئاسية الجزائرية، بيد أنّ الجدل والتضارب كان السمة الغالبة على وقع تشكيك وتساؤلات عن مرحلة ما بعد 17 أفريل وقدرة الرئيس بوتفليقة على الاستمرار في الحكم، تبعا لعجزه عن أداء بعض الوظائف الكلامية والجسدية.
ركّزت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية على أنّ الجدل تعمّق أكثر حول صحة الرئيس، بعدما أدلى بوتفليقة بصوته على كرسي متحرك وعدم تفوه “المرشح غير العادي” بكلمة واحدة أثناء الدقائق الخمس التي أمضاها داخل مكتب التصويت، وهو طرح شاطره موقع “فرانس 24”.
وأبرزت الصحيفة إجراء الاقتراع وسط إجراءات أمنية مشددة ومخاوف مسبقة لدى المواطنين من حدوث “نزاع” حول النتيجة، كما لاحظت “الشرق الأوسط” تدني نسبة المشاركة في العاصمة والحواضر الكبرى في البلاد، وسط بروز مؤشرات أولية على التزوير.
جمود كرّس الأمر الواقع
ذهب الموقع الألماني “دوتشه فيله” إلى أنّ اقتراع الخميس كرّس حالة الجمود التي تعيشها الجزائر منذ سنوات، وانساق الموقع وراء معارضة الحركات الاجتماعية كبركات ورفض لترشح بوتفليقة (77 عاما)، ولاحظ أنّ كثيرا من أسئلتها لم تجد إجابات، سيما مع تموقعها كـ”حركات معزولة وعدم قدرتها على الحشد”.
ولاحظ دوتشه فيله أنّ ما حصل في الرئاسيات، له صلة بخوف الجزائريين من اجترار ما عاشوه بين عامي 1992 و2002، حيث لا يريدون المجازفة بأي شيء من شأنه أن يهدد استقرار البلاد.
المقاطعة مرتفعة جدا
لفت موقع “فرانس 24” إلى أنّ المقاطعة في الرئاسيات الجزائرية كانت “مرتفعة جدا”، وحتى الداخلية الجزائرية أقرّت ببلوغها نصف الناخبين.
وأبرز “فرانس 24” أنّ تيزي وزو بدت “مدينة شبه ميتة” بسبب عدم خروج السكان إلى التصويت، في حين ظلت مراكز الجزائر العاصمة خالية سيما في الأحياء الشعبية مثل بلوزداد – باب الوادي والحراش.
وبحثت صحيفة “القدس العربي” ما سمتها “موجة السخرية” التي طبعت الرئاسيات، خصوصا بعد ظهور بوتفليقة على كرسي متحرك، وارتضاء رواد فايسبوك ترديد جملة “انتخبوا المُقعَد” التي صاحبها رواج كبير وآلاف التعليقات.
ونوّهت “البيان” الإماراتية بكون الرئاسيات بلورت “نعمة الاستقرار”، فيما خاضت “الاتحاد” الإماراتية في حادثة “سرقة صندوق انتخاب ببلدية فرعون التابعة لولاية بجاية”، واعتبرتها “احتجاجا رمزيا”.
من جهتها، أحال موقع “الجزيرة .نت” على (الحسم المسبق) لصالح بوتفليقة، ونقلت على لسان مرشحين ومراقبين أنّ العملية الانتخابية شابها العديد من الخروقات، وكذا ما سمتها “التلاعبات” على منوال صور الطوابير في مراكز الاقتراع بتيزي وزو، حيث تبيّن أنّ من وقف في الطوابير هم “مجندون ومن المؤسسة العسكرية، ويتضح ذلك في تقديره من خلال لباسهم وطريقة تصفيف شعرهم إلى جانب تقاربهم في السن”.
موسى الحاج هو الحاج موسى !
قدّرت مواقع إيلاف، المنارة وقنطرة أنّ عقلية “موسى الحاج هو الحاج موسى” هي القائمة في الجزائر إلى إشعار آخر، ما يجعل “حلم التغيير” مؤجلا، وجزم من تحدثوا للمواقع المذكورة أنّه “لن يتغير في السلطة شيء”، وهو ما اختصره كمال (34 عاماً): “بصراحة، ليس عندي أي أمل في جميع المترشحين لرئاسة الجزائر، أنا إنسان غير مؤمن لا بالحكومة الحالية ولا بالحكومة اللاحقة”.
وأحال موقع منارة على وضوح “استمرار هيمنة الجيش والمخابرات”، مستدلة بتقرير مركز التفكير الأمريكي (كارنيجي إندومنت فور إنترانشيونال بيس) أنه “مهما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية بالجزائر، ‘فلن تفلت السلطة من سيطرة الجيش ودائرة الاستعلام والأمن (المخابرات)، وهما الهيئتان اللتان تحكمان البلد بشكل فعلي”.
انتخابات نمطية والشباب “كافر” بالتصويت
في مقال نشرته “الشرق” القطرية، وصف الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي رئاسيات الجزائر بـ”النمطية”، مسوّغا ذلك بكون “النتيجة معلومة سلفا، والرئيس الحالي هو الرئيس القادم”، معتبرا أنّ الانتخابات “أجريت على سبيل التجمل الديمقراطي وهي في حقيقتها تكريسا للوضع القائم”، وسجل هويدي أنّ “الحالة الصحية لبوتفليقة غير المطمئنة، جعلت نقاده ومعارضيه يشكون في دوافع القوى المحيطة به”.
من جانبها، أعلنت “لوموند” الفرنسية أنّ الجزائريين صوّتوا للسلم والاستمرارية على رجل يجلس على “كرسي متحرك”، في ظلّ تأكيد من تحدثوا لها على غياب “منافس حقيقي يتمتع بمصداقية كافية”، وأظهرت لوموند امتناع الشباب عن الاقتراع وسخط أولئك القاطنين في جيوب الفقر ومثلث الموت الشهير “براقي – الأربعاء – سيدي موسى ” سيما وأنّ الأمور بحسب من تحدثوا للصحيفة حُسمت قبلا .
ولاحظت الصحيفة الفرنسية أنّ الجزائريين لم يروا بوتفليقة سوى 3 مرات إبان الحملة الانتخابية، كان خلالها يستقبل مدعوين من الوزن الثقيل أو يرسل بخطابات متلفزة إلى مواطنيه، ومع ذلك لم يتمكن “علي بن فليس” من “الأخذ بثأره من هزيمة 2004”.
وانتهت “لوباريزيان” إلى التأكيد على أنّ الانتخابات أجريت في مناخ مشحون أثثه 260 ألف شرطي ودركي، بينما لاحظت الصحيفة الإسبانية “ألموندو” أنّ الانتخابات اصطدمت بلامبالاة شعبية، وكان حضور رجال الأمن أكبر من الناخبين !