رئاسيات 2014 تفجّر مجموعة الدفاع عن السيادة والذاكرة
تحولت مراسيم التوقيع على وثيقة الإطار للمجموعة الوطنية للدفاع عن السيادة والذاكرة، إلى حلبة للصراع السياسي بين قادة الأحزاب الذين تبنوا المبادرة، بسبب اختلافهم في كيفية تجاوز الأزمات التي تعيشها البلاد، بعد أن ناشد البعض الجيش ليقوم بدور الحكم ويزيح النظام القائم، في وقت دعا قادة آخرون الشعب كي يقود التغيير.
وأثّر المخاض الذي تعرفه الساحة السياسية قبيل أشهر معدودات على الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها شهر أفريل من السنة المقبلة، على مجريات التوقيع أمس، على وثيقة الإطار التي حددت المبادئ العامة للمجموعة الوطنية للدفاع عن الذاكرة والسيادة، وضبطت خطوات العمل في المراحل الأولى، وامتدت الكلمات المقتضبة إلى خطابات مطولة ألقاها ممثلو التشكيلات السياسية التي التحقت بالمبادرة عشية زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للجزائر، إلى درجة استعصى على رئيس الندوة إدارة أشغالها، بسبب إصرار قادة أحزاب سياسية على إلقاء خطب شبيهة بخطب الحملة الانتخابية، تضمنت إدانة شديدة لنظام الحكم، وحمّلته مسؤولية هشاشة الوضع.
ودعا رئيس التجمع الوطني الجزائري عبد القادر مرباح، الجيش الشعبي الوطني سليل جيش التحرير، كي لا يتورط في تعفّن الوضع أكثر وأن يلعب دور الحكم، واصفا ذلك بالإجراء المشروع، لكن حينما يتجاوز السياسيون الخطوط الحمراء، معلنا مساندته للشباب المحتج في الجنوب، وقاله بأنه مع الخروج إلى الشارع والتظاهر لإسقاط النظام، واتفق مع طرح بعض المتدخلين، منهم رئيس جبهة الجزائرية للمواطنة، أحمد قوراية، أول المتدخلين الذين دعوا إلى إقحام الجيش لإنهاء النظام القائم، في حين تساءل رئيس حركة النهضة فاتح ربيعي، عن بيان أول نوفمبر الذي رسم مبادئ وهوية الأمة، معتقدا بأن خرقه تجسد بوضوح لما حلّقت الطائرات الفرنسية فوق سماء الجزائر دون إذن من الشعب، معتقدا بأن تعديل الدستور سيقود البلاد من الفساد المالي إلى الفساد القانوني والدستوري.
وبرّر من جهته أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم، تباين المواقف بين أعضاء هذا التكتل الجديد، بكون أن هذه المجموعة ليست حزبا واحدا، وهي ملزمة فقط بالبيان الذي تم التوقيع عليه أمس، “أما المداخلات فهي لا تلزم إلا الحزب”، مصرا على أن يمارس الجيش مهامه الدستورية، فضلا عن تعميق تكوينه للتمكن أكثر من الاحترافية، مؤيدا تمدين الحياة السياسية، مبديا معارضة لتعديل الدستور لأنه لن ينتج جزائر جديدة ولن يغير الوضع، سواء تم انتخاب رئيس آخر، أو جددت الثقة في الرئيس الحالي، وهو نفس ما ذهب إليه الطاهر بن بعيبش، رئيس حزب الفجر الجديد وكذا جمال بن عبد السلام، رئيس جبهة الجزائر الجديدة.
وسعى من جانبه الناطق باسم الهيئة الوطنية لدفاع عن الذاكرة، لخضر بن سعيد، لاستغلال المناسبة كي يطرح مبادرة جديدة، وهي اقتراح إدخال تعديلين على الدستور الحالي، يتعلقان بإدراج مادتين لتجريم الاستعمار وإخراج الأفلان من التحزب، محاولا حث مجموعة الدفاع عن السيادة والذاكرة لتبنيهما، وهي المبادرة التي تلقاها زعماء الأحزاب السياسية ببعض التحفّظ، بسب تباين مواقفهم حول التعديل في حد ذاته، لكون معظمهم يرونه مجرد ذر للغبار في الأعين، وأنه دون جدوى ولا يمكن توقع تحقق التغيير من خلاله، حيث اكتفى سلطاني، بالتأكيد على ضرورة اعتراف فرنسا الرسمية بالأخطاء.