جواهر
تحدت مجتمعا كاملا لتحقيق حلمها..

رافعة القسيم.. جسد ناعم يفكّك المتفجرات والقنابل

أماني أريس
  • 8337
  • 0
ح.م

كسرت حواجز التقاليد، وراحت بخطى واثقة تجتاز عراقيل مجتمعها باختيارها لمهنة قلما يغامر فيها الرجال، فكان تحديها أشبه بمعجزة في مجتمعها الباكستاني المحافظ أنها مفككة الألغام والقنابل ” رافعة القسيم “

وتنحدر رافعة القسيم – 29 عاما – من قبائل البشتون المعروفين بتشددهم في التمسك بالتقاليد، حيث تحرم النساء عندهم عادة من تحصيل العلم، وبين براثن هذا التزمت ظلت القسيم تناضل من أجل حقها في استكمال دراستها، فحازت على شهادة بكالوريوس في القانون، ثم على شهادتَي ماجستير، إحداهما في العلاقات الدولية والثانية في الاقتصاد.

ورغم انضمامها للعمل في إحدى المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، إلا أن حلم الانضمام لسلك عسكري ظل يراودها، سيما في ظل الأوضاع اللامستقرة في بلدها. فتركت منصب عملها الإداري، وانضمت إلى سلك الشرطة الباكستانية وسنها لا يتعدى 22 ربيعا، وعن ذلك تقول : ” منذ الصغر؛  كنت أحبّ مواجهة التحديات والقيام بأعمال شاقة وصعبة. ولطالما أحببت حمل السلاح وأحببت مشاهدة رجال العائلة وهم يحملونه. “

وبعد سنوات من العمل، وقع انفجار في مجمع قضائي شمال غرب البلاد، وخلف العديد من القتلى الأبرياء من محامين ومواطنين، وعلى إثر هذه الحادثة الأليمة، قرّرت الشابة الحسناء العمل في مجال تفكيك القنابل وأبطال مفعول المتفجرات، كان قرارا صادما لعائلتها ولكل معارفها، فليس من السهل أن تغامر فتاة باختيار هذه المهنة  الخطيرة التي يتجنبها حتى الرجال، غير أن حماستها وإصرارها جعل المسؤولين في الشرطة الباكستانية يرحّبون بقرارها، ووافقت عليها اللجنة المخوّلة بهذا الشأن على أن تكون من ضمن فريق تفكيك القنابل الخاص بإقليم خيبر بختونخوا.

 وباشرت القسيم عملها في مناطق صعبة جدا شمال غرب البلاد، بعد عدة دورات تدريبية شاقة، ورغم بعدها عن أهلها، وكونها المرأة الوحيدة في فريق المهنة، إلا أنها أبدت تميزا مشهودا، كان من ورائه تحفيز أسرتها ووالديها على وجه الخصوص، وكذلك رفاقها في العمل. 

وتشعر الشابة المغامرة بسعادة كبيرة، بعملها في هذا المجال الخطير، حيث ترى نفسها مثالا في التضحية من اجل وطنها النازف الجريح والمثقل بمخلفات الحروب وتدعو غيرها من نساء بلدها للاقتداء بها وأدلت بالقول : ” نساء باكستان ما زلنَ في حاجة إلى جهد كبير. فالعقبات كثيرة، بعضها اجتماعي وبعضها الآخر اقتصادي، وهي تحول دون تحسّن حالهنّ ووصولهنّ إلى مجالات يصعب عليهنّ العمل فيها لأسباب مختلفة “

 وتضيف : ” أرغب في أن أكون قدوة من خلال مزاولة هذا العمل، لنساء بلدي جميعا، أولئك المحرومات من حقوقهنّ. العمل في المتفجرات والقنابل يوجّه رسالة إلى الباكستانيات ليكنّ في المقدّمة ولا يتأخرنَ عن أيّ عمل ولا يسمحنَ لأيّ عرف أو تقليد بأن يمنعهنّ من العمل والتعلّم”. 

مقالات ذات صلة