الرأي

ربيع‮ ‬عربي‮ ‬بالقوة

الشروق أونلاين
  • 3897
  • 4

هل ما حدث نهار أمس، في عين امناس، هو الحلقة الأولى لمسلسل “إفريقي” لا أحد يعلم نهايته ولا حتى أحداثه، أم هو مشهد عابر لفوضى الأشياء في الساحل الإفريقي، والذي لم يصل صداه فقط إلى الجزائر، بل تنقل الفريق العامل من مخرج ومنتج وممثلين إلى قلب الصحراء الجزائرية، لتصوير مشاهد الرعب التي ظن البعض أنها ستبقى في البلدان التي حدثت فيها الفتنة والتدخل الأجنبي وآخرها مالي؟ ولأن التاريخ يعيد نفسه، وخارطة الدول لا تصنعها الحدود المعروفة في الحروب، فإن النار التي أصابت مالي ستصلنا شرارتها لا محالة، تماما كما حدث لباكستان في الحرب على أفغانستان، وكما حدث لسوريا بعد حرب طويلة على العراق، وكما حدث لإثيوبيا في الحرب على الصومال، رغم أن الفارق شاسع جدا بين تلك النماذج والنموذج المالي، لأن المقصود من الحرب على العراق كان آبار نفطه، والمقصود من مالي آبار نفط غيره؟

وقد تكون الجزائر على مرّ خمسين سنة، قد أغفت عينا وربما العينين معا عن المارد الذي كبُر وزرع جذوره قرب الحدود الصحراوية، وعندما حاولت التحرك كان قد أطلق أذرعه وصار يتحكم في دواليب الفوضى، ورغم أن الحجّة التي قدّمتها فرنسا في تدخلها بمالي، لم تقنع الفرنسيين ومنفذي الهجمات أنفسهم، فإن عجز ديبلوماسيتنا عن الفعل أو على الأقل رد الفعل، إلى درجة أننا صرنا مجبرين على أخذ “موقفنا المخفي” من فرنسا، هو الذي جعل هذا المارد يتقوى وينشر لهيبه في مكان حساس بالنسبة للجزائريين، الذين لا يهمهم أن يكون الفاعل بلعور ورفاقه، بقدر‮ ‬ما‮ ‬يهمهم‮ ‬أن‮ ‬لا‮ ‬يُجبروا‮ ‬على‮ ‬أن‮ ‬يعيشوا‮ ‬فوضى‮ ‬تجرّعوا‮ ‬من‮ ‬كأسها‮ ‬سنوات‮ ‬طويلة،‮ ‬ومازالت‮ ‬جراحاتها‮ ‬تتبعهم،‮ ‬خاصة‮ ‬إذا‮ ‬كان‮ ‬أحد‮ ‬المتسببين‮ ‬فيها‮ ‬بلدا‮ ‬دفعوا‮ ‬الملايين‮ ‬من‮ ‬أبنائهم‮ ‬لأجل‮ ‬أن‮ ‬يتخلصوا‮ ‬من‮ ‬نيره‮.‬

سيكون من البلاهة الآن أن نعطي لزيارة هيلاري كلينتون، بُعدا ديبلوماسيا ولزيارة الرئيس فرانسوا هولاند، الأخيرة بُعدا اقتصاديا، لأن البلدان القوية أوقفت العمل الديبلوماسي والاقتصادي مع الكثير من بلدان العالم الثالث، وصارت تتعامل بفعل الأمر أوالخداع لأجل أن تمتص خيرات البلدان، ومعاودة الاستعمار بطرق أكثر بشاعة، وهي زرع الفتنة التي جعلت العراق شيعة وسنة وعربا وأكرادا، وجعلت ليبيا قبائل وعشائر، وتحاول الآن أن تقسّم دول الساحل إلى أعراق ومذاهب وقبائل، فتهتم هي بنهب الخيرات كما حدث في العراق وفي ليبيا وفي سوريا، وتغرق‮ ‬البلدان‮ ‬المستهدفة‮ ‬في‮ ‬عملية‮ ‬انتحار‮ ‬كما‮ ‬حدث‮ ‬للعراق،‮ ‬التي‮ ‬فقدت‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬مليون‮ ‬عراقي،‮ ‬وشعبها‮ ‬يتحدث‮ ‬عن‮ ‬من‮ ‬هو‮ ‬الأولى‮ ‬بالخلافة‮ ‬بعدرسول‮ ‬الله‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم؟

الولايات المتحدة أعلنت الحرب على القاعدة في أفغانستان، فمرّت أكثر من عشر سنوات فرّخت خلالها القاعدة “قاعدات” في كل بلدان الجوار، وفرنسا أعلنت الحرب على ليبيا من أجل إسقاط الديكتاتور، ففرّخت بدله “ديكتاتوريين” يحملون السلاح، ويعلنون جماهيريات عائمة في الصحراء‮.. ‬وللأسف‮ ‬بعد‮ ‬الحلقة‮ ‬الأولى‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬المسلسل‮.. ‬يتبع؟

مقالات ذات صلة