الجزائر
نتيجة التأثيرات الإيجابية للأمطار المعتبرة

ربيع استثنائي يتحوّل إلى “ترند” في الجزائر

وهيبة. س
  • 1111
  • 0

تحوّلت أراض جافة عبر مناطق داخلية في الجزائر مع اقتراب فصل الربيع، إلى لوحات خضراء تنبض بالحياة، فلم يعد الربيع مجرد فصل عابر، بل أصبح مناسبة رقمية يتنافس فيها رواد مواقع التواصل الاجتماعي على إبراز جمال مناطقهم من خلال صور ومقاطع فيديو تخطف الأنظار، مصحوبة بعبارات الفخر والبهجة والتفاؤل.

وساهمت الأمطار قبل شهر افريل في رفع منسوب السدود والموارد المائية، ما بعث الأمل في موسم صيفي أقل قلقا من حيث التزود بالمياه، خاصة في ظل التحديات المناخية التي عرفتها الجزائر في الآونة الأخيرة، فقد بدا واضحا أن ربيع 2026 ليس كغيره، إذ تحول إلى مناسبة للتفاخر بالجمال الطبيعي في مناطق مختلفة عبر التراب الوطني.

فيديوهات وصور لـ”التفاخر الربيعي”

وعبر “الفايسبوك”، انتشرت صور استثنائية لمناطق في الهضاب والسهوب، وحتى في مساحات شبه صحراوية، تعكس إثر كميات الأمطار والثلوج التي تساقطت في الشتاء، على بعض الأراضي الجرداء، لتحولها إلى طبيعة خلابة، ومشهد يعكس عودة التوازن البيئي بعد فترات الجافة، فبعض الحقول التي كانت تعاني من هذا الجفاف السنوات الماضية، استعادت عافيتها، وامتلأت بالمحاصيل المتنوعة، فيما تزينت المراعي بأعشاب كثيفة وفرت غذاء متنوع للثروة الحيوانية.

وصنع فيديو لسد بني هارون، “الترند” عبر منصات التواصل الاجتماعي، بحيث تم تداوله إعجابا بالطبيعة الخلابة التي كانت تحيط بهذا السد، فيما نشرت صفحات تمثل بعض البلديات والمدن الداخلية، صور مفاخرة بجمال الربيع وتميزه هذه المرة في هذه المناطق التي كانت العام الماضي، شبه جرداء ولا تحمل اخضرار الأعشاب وكثافتها.

وبين عدسة الهاتف وسحر الطبيعة، يقف ربيع 2026 شاهدا على علاقة الجزائريين بمحيطهم، فقد قال بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي، إن شهر أفريل الجاري، شكل محطة فارقة، أعادت الأمل للقطاع الفلاحي، ورسخت أهمية الأمطار كعنصر حيوي في استقرار المنظومة البيئية، متمنين أن يستمر هذا النسق الإيجابي في السنوات القادمة.

و”التفاخر الربيعي”، لا يخلو، بحسب بعض الجزائريين الذين تناقلوا صورا رائعة لمناظر طبيعية عبر بعض الولايات، من أبعاد إيجابية، فقد يساهم في التعريف بالمناطق الأقل شهرة، ويشجع على السياحة الداخلية، كما يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء والاعتزاز بالهوية المحلية، خاصة أن الكثير من المناطق التي لم تكن معروفة سابقا، أصبحت محط أنظار الزوار بفضل صورة جميلة أو فيديو انتشر بشكل واسع.

بشائر بموسم رعي طبيعي وزيادة رؤوس المواشي

وفي هذا السياق، قال الخبير الفلاحي، المهندس أحمد مالحة لـ “الشروق”، إن هذا الموسم استثنائي، فالأمطار جاءت في وقتها وبكميات مناسبة، جعل حتى الأراضي الجافة ترتوي، ووفرت كميات مياه فوق السطح، وتنبع من أماكن مختلفة، وهو ما ساهم في مكتسبات بيئية، مشيرا إلى أن الفلاحين سيجدون في الربيع الحالي، وقتا مناسبا وفرصة لتعويض خسائر سابقة، من خلال الرعي الطبيعي وكثافة الكلأ.

وأوضح، أن الرعي الطبيعي سيقلل من تكلفة العلف، ويساهم في زيادة رؤوس المواشي، وجودة لحومها، خاصة أن بعض المناطق السهبية وشبه الصحراوية، تغطت بأنواع الأعشاب والحشائش، وأصبحت منتشرة بما يكفي لرعي الأغنام.

وبحسب المهندس الزراعي،أحمد مالحة، فإن الكثير من الأشجار المثمرة عرفت نموا ملحوظا وحتى في بعض الغابات والمناطق، اخضرت أشجار كانت يابسة، ناهيك عن الفائدة التي ستمنحها الأمطار المتساقطة في الشتاء، لنمو الحبوب وزيادة إنتاجها.

وأكد مالحة، أن فصل الربيع لهذه السنة، ليس فقط للجمال الطبيعي، بقدر ما هو نجاح في المحاصيل الفلاحية، وعودة الحياة لبعض الأعشاب والأشجار اليابسة، والغطاء الغابي الذي تعرض للحرائق في السنوات الأخيرة، داعيا إلى إيجاد حلول إضافية لتوفير الرعي الطبيعي للمواشي، وتشجيع الفلاحين على زيادة إنتاج الثروة الحيوانية المحلية.

مقالات ذات صلة