رجال يطلقون من أجل اللحاق ببنات العشرين ونساء يطلقن بعد ربع قرن من الزواج!
انتشرت الكثير من الظواهر في مجتمعنا اليوم، لم تكن موجودة وإن وجدت لم تكن بهذا الحجم الذي هي عليه اليوم، من بينها ظاهرة الطلاق والانفصال بين الزوجين في مرحلة متقدمة من حياتهما، تصل إلى حد العقد السادس من العمر، وما يلفت النظر في هذه الظاهرة هي أسبابها وعددها الذي يزيد من سنة إلى أخرى، علاقة تناغمت في البدايات الأولى من الزواج، بل مودة وصلت في الكثير من الأحيان إلى ثلاثين سنة، لكنها فقدت لحن الحب وجفت موارده، فآلت إلى الطلاق والانفصال بين زوجين هرمين لعب الشيب بشعرهما، لكنهما اكتشفا أن في نفسهما طاقة جديدة في الحياة، ولو على حساب أسرة عمرت في بعض الأحيان لأكثر من ربع قرن.
علاقة بدأت في العشرين بحبيبي حبيبي وانتهت بعد الخمسين بأبغض الحلال عند الله
ألفنا أن عدم التوافق بين الزوجين لا يعمر طويلا، ربما يصل إلى حد الخمس سنوات على الأكثر، وإن كان أغلبها ينتهي في سنة، بل في الستة أشهر الأولى من التلاقي، فمادام التيار لا يسر بينهما فوجب التعجيل بالفراق، فلا خير في علاقة تستيقظ على الصياح وتنام على البكاء والنواح، غير أن هذا ليس باب مقصدنا، لأن الأمر أعظم عندما يصل الحال بين الزوجين إلى أن يصبحا في بعض الأحيان جدين لأحفاد من كلا الجنسين، هذه المودة التي عمرت لأكثر من عشرين أو خمس وعشرين سنة وزرعت الحب في أسرة بنيت على الإخلاص والرأفة بينهما، وجنت خير زينة الحياة الدنيا وهم البنات والبنين، لكن لأسباب خفية وظاهرة للعيان، حادت هذه العلاقة عن أصلها وهي تحتفل بعيد ميلادها الذي يتجاوز في الكثير من الأحيان ربع قرن، بل أكثر في بعض العينات ووصلت إلى نقطة الفراق الأبدي، ربما يسأل سائل عن الأسباب التي تعصف بعلاقة زوجية طرفاها وصلا إلى ما بعد الخمسين، بل كيف احتملا التوافق لعدة عشريات على الخير والشر، فهل كان يخفي كل واحد منها حسرة هذا الزواج التي بقيت دفينة طوال هذه المدة، وبقي كالحمم تتآكل بداخلها وتنتظر القطرة التي تفيض به وتأتي على كل ما يحيط بها، وهو حال مثل هذه العلاقات التي تنتهي إلى الزوال من أجل الماديات أو لرغبة المغامرة مع طرف آخر يقل سنا ويزيد حيوية، وهو ما خلصنا إليه في بعض العينات التي وقفنا عليها.
قارب الستين ينادي في المحكمة أريدها بنت العشرين
عينة من محكمة “الرويبة” قسم الطلاق، قل عنه جد فلك الحق، وقل عنه أب فأنت مصيب، هو هذا الهرم الذي انحنى ظهره واحدودب قده، ينادي في المحكمة “لا أريد أن أتم ما بقي من العمر مع من بدأت معها، أريدها بنت العشرين، لتزهو حياتي، لقد أنفقت وربيت ولي أحفاد، ماذا بعد هذا، أريد أن أنتبه الآن إلى نفسي بعد هذا الاهتمام بعائلتي، فأقضي ما بقي منها مع امرأة أخرى، تصغرني سنا وتزيدني حيوية، سئمت الوقوف على أطلال عجوز “الزوجة السابقة” وحان اليوم الفراق معها، فهي تريد وأنا أريد، عشت معها كل أنواع تجارب الحياة، لكن ضاقت علينا الأرض بما رحبت بعد هذه العشرة الطويلة التي وصلت إلى أكثر من ربع قرن”.. هي إذا كلمات ممن تجاوز الخمسين، وكان السبب في طلب الطلاق الهروب من أطلال العيشة السابقة، أراد أن يموت بين أحضان فتاة أصغر ربما من بنته الصغرى، هي إذا من الأسباب التي يتخذها أكثر الرجال في هذا السن المتقدم من العمر، ملّ الكثير منهم النظر في تجاعيد صديقة العمر ويريد أن يخاطب نعومة جسد جيل يقل عنه سنا بعشريات كثيرة، لكن يسبقه بحيوية ونشاط ، فهل يقع التوفيق بينهما، أم سوف يأتي يوم آخر يقف في نفس هذا المكان وفي نفس هذه المحكمة يشكو حزنه أمام القاضي من قهر هذه القوة الناعمة.
أريد حريتي بعد ارتباط دام ربع قرن
منهن، من ترى أنها كانت في سجن الحياة الزوجية حتى ولو كانت تخرج وتعمل وتتجول كما تشاء، لكنها معنويا مرتبطة مع شخص مند عدة سنين، عينة أخرى لمن تجاوزت الخمسين اختارت الوحدة إلى جنب بناتها وأحفادها بعيدة عن صديق العمر الذي كان بالأمس رفيق الدرب وحبيب القلب، انتهت صلاحية زواج تربع كثيرا، صمد ودافع أمام كل دخيل وأمام كل الصعاب فآن الأوان أن ينفصلا وتنطوي أوجاع السنين وآهات العمر على صفحات طلاق متأخر، وتختفي كلها بين تجاعيد الوجه وضعف الجسد، زاد من إصرارها عليه، زوجها الذي رآى فيها أنها استوفت حقها معه وحان رحيلها عليه. هي إذا رغبة بين الطرفين، هي تبحث عن الحرية والراحة ربما، وهو يريد ثانية فالله أعلم بما في النفوس، لتنتهي علاقة زوجين في مرحلة جفت ينابيع الحب فيه، فهل حقا كانا مرتبطين جنسيا فقط، فأين المودة والرحمة التي كانت تجمعهما لعدت سنوات؟
طلاق من أجل عدم موافقتها الهجرة معه إلى موطن أجداده
تعددت الأسباب والطلاق واحد، إذا كان منهم من يبحث على بنت العشرين، وآخر من يسعى وراء أمور مادية، وأخرى من أجل حرية أكثر حتى وإن وصل بها الحال الى مرحلة المشيب، فإن “فاطمة” تختلف عن كل هذه العينات، بنت العاصمة التي أغرمت بابن مدينة من الجنوب الجزائري، وكانت النتيجة زواجا على سنة الله ورسوله، علاقة دامت لأكثر من ثلاثين سنة انتهت إلى المحكمة من أجل الطلاق بالتراضي، والسبب أن الزوج وبعد تقاعده شده الحنين إلى موطنه الأصلي، ونادته تربة أجداده، غير أن الأمر لم يكن سهلا على زوجته “فاطمة” التي ألفت الحركة والضوضاء في عاصمة الجزائر، بل تربت مند نعومة أظافرها على هذه الحال، أقسمت أنها زارت هذه الولاية ولم تستطع البقاء فيها أكثر من شهر، وبين الأخذ والرد، سافر الزوج إلى مدينته تاركا وراءه كل شيء هنا في العاصمة حتى الأولاد والأحفاد كتهديد لها، فقد ظن أن “فاطمة” سوف تحن له وتحمل متاعها وتهجر إليه، لكن لم يكن هذا، فصحيح أغرمت به في شبابه، لكن عند المشيب أمر آخر، وهو ما لم يحسبه الزوج، فعاشا تقريبا سنة كاملة منفصلين عن بعضهما، ولما كان دوام الحال من المحال، وجب التحرر من هذه الوضعية، فلا هما متزوجين ولا هما مطلقين، فكان الطلاق الفصل في هذه العلاقة، انتهت لاختلاف في التفكير والأصل، كل يبكي عن أصله وتربة أجداده، رحل هو إلى العاصمة من أجل عمله والاستقرار، ولما انتهت صلاحية عيشه هنا أراد الموت بالقرب من عشيرته، وهي أحبته وتزوجت به وأنجبت منه، لكن لم يجذبها للتخلي عن أصلها، وكان طلاق العجوزين الحل الذي أقرّ كل منهما أنه عادل فيما بينهما.