رحابي لـ”الشروق”: صمت الموقف الرسمي حفز الإعلام على التجرؤ على الجزائر
جرى في المدة الأخيرة تداول تقارير إعلامية تتحدث عن مشاركة مقاتلين وجهاديين عرب في صفوف الجيش السوري الحر، و”حظيت” كل من تونس والجزائر والعراق بحصة الأسد من التركيز والتضخيم، حيث أقحمت “الديار” اللبنانية، أمس، مجددا الجزائر في الثورة السورية، وبلغة الأرقام هذه المرة، دون أن تحرك الجهات المعنية ساكنا.
نشرت صحيفة “الديار” اللبنانية معلومات خطيرة، دون أن تشير إلى مصدرها، مفادها أن 10 آلاف جزائري من السلفيين والأصوليين يقاتلون في سوريا ضد نظام بشار، موضحة أنهم دخلوا إلى سوريا عن طريق تركيا، على غرار 12 ألف تونسي متطرف، و15 ألف عراقي ويمني، من مجموع 37 ألفا من المسلحين العرب ينتمون الى تنظيم القاعدة ينشطون في سوريا، وربطت “الديار” بين أرقامها وبين تصريحات الأخضر الإبراهيمي عن الحاجة إلى 100 ألف جندي لضبط الاستقرار الأمني.
وفي أول رد له، تأسف الدبلوماسي والوزير السابق، عبد العزيز رحابي، في اتصال مع “الشروق”، للتقارير الإعلامية التي تنشرها بعض الصحف العربية مؤخرا عن تواجد قوي لجزائريين في صفوف المعارضة المسلحة في سوريا، واعتبرها تشويشا ضد الجزائر لا ضد سوريا، لأن هذا الكلام يوحي بأن كل جهادي هو جزائري، وكل متطرف هو جزائري، وهذا كلام غير مسؤول.
وقال رحابي “للأسف الشديد، أزمة التسعينات شوهت الجزائريين، وحتى الإعلام الأوروبي أصبح يركز على الأصول الجزائرية لكي يوحي بأن الخبر صحيح، وأن المتهم إرهابي فعلا، حتى لو كان مواطنا فرنسا، والصحافة العربية ليست جدية في تعاطيها مع الأخبار، لأنها لا تتحرى المصداقية وتسارع إلى الترويج لمعلومات لا أساس لها من الصحة في أحيان كثيرة”، وأضاف “الجزائر لا تكذب، أي أن الصوت الرسمي الجزائري أصبح الغائب الأكبر، ستكتب هذه الصحف ما تريد، ولن ترد الجزائر، المفروض أن نتعود على الرد عندما يذكر اسم الجزائر بسوء “.
من جهته، استنكر أمس، عبد الباسط سيدا، الرئيس السابق للمجلس السوري المعارض، في اتصال مع “الشروق”، ما قال عنه انه “تضخيم” تهدف من ورائه الصحيفة اللبنانية وغيرها من الصحف العربية إلى تشويه الثورة الشعبية في سوريا، وقال “هذه معلومات مبالغ فيها، نحن قلناها منذ بداية الثورة.. لسنا في حاجة إلى مقاتلين عرب، نحن في حاجة إلى موقف عربي موحد يدين نظام الأسد الإجرامي”، وتابع “الغرض من الترويج لمثل هذه المعلومات المغلوطة هو إطلاق صورة الأصولية والتكفير والجهادية على الثورة السورية”، ليعلق “موجود مقاتلين عرب كمشاركات فردية محدودة، ولكن ليس إلى حد هذه الأرقام المبالغ فيها”.
كما نفى أسعد الأسعد، رئيس المكتب التنفيذي لكتائب الفاروق، في اتصال مع “الشروق” أي مشاركة جزائرية في صفوف الثورة السورية، وأوضح أن “هذه لعبة من ألاعيب النظام الذي يريدها حربا كونية، ويسعى للترويج لذلك، هذه ثورة الشعب السوري، وهو قادر على استكمال ما بدأ من نضال من أجل إسقاط النظام الدموي”، وقال “نشكر الشعب الجزائري على تضامنه، ويشرفنا أن يقاتل إلى جنبنا جزائريون، ولكن الحقيقة أن لا شيء مما يروج صحيح”.