-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رحيل الرجل الصادق

حبيب راشدين
  • 4054
  • 0
رحيل الرجل الصادق

ما عسى أحدنا أن يقول في الزعيم الراحل، المغفور له بإذن الله الحسين آيت أحمد، بعد الذي جاء في رسالة الرئيس، وهو ينعي أحد أبرز قادة ثورة التحرير وحركة التحرّر في العالم، فلم يترك للراثين ما يقولونه في حق رجل كبير، كان متفرّدا ومتميزا في معظم مساره النضالي، قبل التحرير وأثناءه وبعده، اختار خلافا لبعض رفقائه الدخول بعد الاستقلال في معركة محفوفة بالمخاطر، فكان ولاؤه الثابت لمبدأين: الديمقراطية كإطار لممارسة الحكم وتوزيع ريع السلطة، والاشتراكية كأفضل نموذج لتحقيق العدالة في توزيع الثروة.

الراحل الكبير كان كما قال عنه الرئيس: “قامة تاريخية بأبعاد انسانية وسياسية” ولن يعترض أحدٌ على توصيف الرئيس للراحل بـ”الرجل المخلص لوطنه، الحريص على وحدة أمّته، الوفي لمبادئه، اللطيف في تعامله، البنّاء في انتقاداته، الشريف في معارضته، لا يساوم ولا يهادن في قضايا وطنه”.

هي عباراتٌ صادقة، سبق أن سمعتُ مثلها على لسان الزعيم التاريخي الراحل المغفور له بإذن الله أحمد بن بلة، الذي كان يكنّ نفس التقدير والودّ لرفيق الدرب في المنظمة السرية، ثم في محنة الاعتقال، ولم تؤثر الخلافات التي ظهرت بعد الاستقلال بين الرجلين في ما خبِره كل واحد منهما من صدق وإخلاص للقضية الوحيدة الشريفة التي التقت حولها إرادة الشباب والكهول المفجرين لثورة التحرير.

الإجماع الحاصل في ما صدر حتى الآن من ردود أفعال عند كبار قادة الدولة والنخبة السياسية، فيه بعض العزاء على فقدان الجزائر لهذه القامة التاريخية، وفي نفس الوقت تترك في النفس كثيراً من الأسى والحيرة حيّال تعامل الدولة الجزائرية مع الصفوة من الرجال العظماء الذين ندين لهم ولرفاقهم من جنود جيش التحرير ومناضلي جبهة التحرير، وقادة الحركة الوطنية، باستعادة البلاد لاستقلالها وسيادتها.

ليس مما يشرّف بلد المليون ونصف مليون شهيد أن تدرك المنيّة رجلا بقامة المغفور له بإذن الله وهو في بلد الغربة، بعد أن رفض بلدُه أن يمنح له، ومن قبل لكثيرٍ من أمثاله، فرصة تقديم مزيد من العطاء للبلد، أو أن يتحمّل ما كان يتصف به الراحل آيت أحمد من انتقادٍ مبدئي لأولي الأمر من غير مساومة كما شهد له بذلك الرئيس بوتفليقة، وليس مشرّفا لنا الطريقة التي تعاملت بها السلطة ومكوّنات المشهد السياسي والإعلامي نهاية التسعينيات مع عودة كل من الراحلين بن بلة وآيت أحمد من الغربة للمشاركة في المسار السياسي التعددي الوليد.

وقد يحقّ للجيل الشاب، الذي يجهل الكثير عن الجيل المفجّر لثورة التحرير، أن يسأل الرئيس وجميع الشخصيات الوطنية التي توافقت في التنويه بمناقب الرجل، وبخصاله واستقامته: كيف ولماذا حرمتم البلد من الاستفادة من هذه الخبرة النضالية، والصدق في حب الوطن، والإخلاص له، حتى ضاقت أرض الجزائر عليهم بما رحبت، واضطر من اضطر منهم إلى طلب الغربة، أو أهين كما أهين الزعماء الثلاثة: بوضياف، بن بلة، وأخيرا آيت أحمد، قد شهد لهم الرئيس بوتفليقة أنهم “كانوا منارة لجيلهم وللأجيال القادمة، وقدوة حسنة يقتدى بها في الرأي والمبدأ والسلوك”؟! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • Rommel24

    سيدي المحترم ذاك عصر كان للرجال ونحن الان نفقد اخر الرجال المحترمين فهم لا ينتمون لرداءة اليوم والتصارع عبر البيانات والرسائل وبالوكالة فحين تكون صادقا وقبلها محترما فحتماالتاريخ سينصفك ولنا في ايت احمد ومهري سعد الدين الشادلي ....عبر

  • بدون اسم

    إنه الرجل الحكيم بكل ما تحمل الكلمة من معنى... و تجلت حكمته غداة الانقلاب على الديمقراطية الفتية كيف حاول جمع الجبهات الثلاث حتى لا تنزلق الأمور إلى الذي عرفناه فيما بعد من عشرية حمراء أتت على الأخضر و اليابس...إن العظماء يعرفون في أوقات الشدة و المحن... و أما الانتهازيين فيستغلون الظروف للتسلق على حساب المبادئ و الشعب؟؟؟ رحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جنانه...فقدانه خسارة كبيرة للجزائر و شعبها... لكن هي سنة للحياة، فكل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذوالجلال و الإكرام.. إن لله و إن إليه راجعون...

  • مشرقي

    اخر الرجال الصادقين الذين قاوموا الاحتلال,قبل ان يقفز عملاء وضباط واذناب الاحتلال الفرنسي التي راهنت عليهم فرنسا قبل خروجها من الجزائر بعد تأكدها بأن الامر سيكون بأيديهم وهذه النتيجة الجزائر منهوبه وشعبها يعيش الويلات ويبحث عن لقمة العيش رغم انها تعوم على بحر من النفط والغاز,براميل البترول وبطاريق البحار

  • اليزيد

    كي كان حي مشتاق تمرة وكي مات علقولو عرجون.

  • بدون اسم

    رحم الله هذا البطل واسكنه الفردوس الأعلى ،هؤلاء الابطال الذين ضاقت عليهم الارض التي حرورها تجعلني اطرح تساؤلا هل نحن فعلا مستقلين؟

  • بدون اسم

    تابع :أسجل أن نعي السيد رئيس الجمهورية للراحل كان خير ما قيل في المجاهد المرحوم كما أعطت القناة العمومية للراحل أيضا حقه من التمجيد الذي يستحقه عوض مزايدات بعض القنوات .هنا لا أتزلف و لكن هذا ما لاحظته شخصيا فآيت أحمد هو شخصية تاريخية وطنية لكل الجزائر و الشعب الجزائري.

  • بدون اسم

    ما يميز هؤلاء الكبار هو حسن الخلق بل و الصلاح في كثير من المواقف .لم أر يوما الراحل بومدين و هو على سدة الحكم و في كل خطاباته المسجلة أن ذكر بالإسم زعيما أو تهجم عليه و لا المرحوم بن بلة ذكر بسوء بومدين الذي سجنه و انقلب عليه ولا بوضياف لما جاء لم يتكلم عن رفيق جهاد أبدا و لا المرحوم آيت أحمد فقد كان المتعالي بخلقه.كانوا يعبرون عن معارضتهم البعض بأخلاق و سمو في الأفكار و نضج في التعامل لأنهم تعلموا في مدرسة الوطنية الحقة أن حب الوطن يتطلب فن الممارسة السياسية و سمو الخلق .كما أسجل أن نعي رئيس ال