الجزائر
المدرب رابح سعدان يواصل حديثه لـ"الشروق":

رحيل غوركوف خسارة كبيرة وكان قادرا على النجاح لو تركناه يعمل في هدوء

الشروق أونلاين
  • 21537
  • 0
ح.م
مدرب الخضر الأسبق ، الشيخ رابح سعدان

في هذا الجزء الثاني من الحوار، يتطرق الشيخ رابح سعدان للنزيف الحاد الذي شهدته العارضة الفنية للخضر خلال العام 2016، و منها حسرته على رحيل المدرب كريستيان غوركوف، و كذا الطريقة الغريبة التي تم بها استقدام المدرب الصربي ميلوفان رايفاتس ثم دفعه للانسحاب، ومعارضته لرحيل المدرب جورج ليكنس بعد “كان2017” في حال عدم تحقيقه الأهداف المرجوة، وكذا تعيين اللاعب السابق مجيد بوقرة في الطاقم الفني للخضر، وحظوظ المنتخبات العربية في “كان2017”.

ما تعليقك على النزيف الحاد الذي شهدته العارضة الفنية للخضر بتعاقب الكثير من المدربين عليها في ظرف قصير جدا؟

هذا غير معقول تماما، وخطأ تقديري أخر يضاف إلى سلسلة الأخطاء المرتكبة، لقد شهد منصب المدرب تغييرات كثيرة رفقة التركيبة البشرية للمنتخب، وهذا في ظرف قصير جدا، في رأيي فإن المنتخب تحسن كثيرا مع المدرب كريستيان غوركوف وكان في الطريق الصحيح، لقد كنا نشاهد نسوجا كروية رائعة، لعب جماعي، لقد تعلم هذا المدرب من أخطاءه السابقة وكان يسعى لتصحيحها، أتوقع بأنه كان سينجح وكنا قادرين على أن نذهب معه بعيدا لو تركناه يعمل في هدوء، عدم استقرار الطاقم الفني يحطم الفريق، ولقد دفعنا الثمن عند انطلاق تصفيات مونديال 2018، وممكن أن يتعقد وضعنا أكثر ونقصى من السباق، حتى دورة الغابون سنشارك فيها في ظروف صعبة للغاية.

على العموم فإن سياسة تغيير المدربين قبل المواعيد الهامة ليست وليدة اليوم، فقد سبق وأن عشنا ذلك، مثلا في دورة 2004 بتونس، كنت على رأس المديرية الفنية، وكان المدرب جورج ليكنس وقتها قد “هرب”، ما دفع رئيس الفاف للاستنجاد بي، بل فرض علي ضغطا رهيبا كي أقبل بالمهمة، قبل أسابيع فقط من بداية الدورة، لقد قال لي رئيس الفاف أنذاك بالحرف الواحد “يجب أن تنقذنا من هذه الورطة، لا أريد أن تكون مشاركتنا في دورة تونس كارثية، خاصة وأننا سنواجه الكاميرون ومصر”، لكن بعدها كرر نفس الأخطاء، حيث تم الإستغناء عني وعن الطاقم الفني، من غير المعقول استبعاد مدرب وجلب أخر قبل دورة كبيرة، هذا يدل على وجود خلل في التسيير.

لكن على غير العادة، وفي دورة 2013 تم تجديد الثقة في خاليلوزيتش رغم فشله في “كان2013″…

هو التناقض بعينه، لقد حصد خاليلوزيتش نقطة وحيدة في تلك الدورة، ولقد قدمنا أنذاك أسباب تلك المشاركة السيئة وطالبنا برحيله وكان ذلك أمرا منطقيا، ولكن رئيس الفاف كلف أحد مقربيه وحرّضه للنّيل مني، لقد قام بإبقاء ذلك المدرب عنوة وفرضه دون أن يستشير أحدا بحجة ضيق الوقت وضرورة فرض الاستقرار، وبذل كل ما بوسعه كي يضمن له النجاح، وينسب الفضل لنفسه.

ليكنس يملك عقدا بأهداف مع الفاف، وإذا فشل في مهمته سيرحل، هل تؤيد ذلك؟

أنا ضد إبرام عقد بأهداف مع المدرب.. هذا خطأ، ونحن بذلك سنواصل القيام بنفس الهفوات وسنكرس سياسة اللااستقرار، إذا كان رئيس الفاف هو من اختاره على أساس أنه مدرب جيد في نظره والأنسب لقيادة المنتخب فلماذا يرحل إذن؟؟

أعود وأكرر، كان علينا الإبقاء على المدرب كريستيان غوركوف لأنه يعرف البيت جيدا وكان في طريقه لقيادة المنتخب نحو النجاح، النتائج كانت ستأتي حتما لأنه كان يقوم بعمل جيد، لكن للأسف حدثت القطيعة.

ما رأيك في تعيين مجيد بوقرة في الطاقم الفني؟

أظن بأن تعيين لاعب سابق في المنتخب بالطاقم الفني، يعتبر النهاية المثالية لأي لاعب كبير، ولكن يجب تحضير اللاعبين السابقين جيدا قبل منحهم أي مسؤولية، وللأمانة فإن بوقرة ليس جاهزا بعد للقيام بدور فني داخل المنتخب، هو لاعب خلوق ويمتاز بالرزانة والهدوء ويملك تجربة مميزة مع المنتخب ويحسن التواصل، يمكنه مساعدة الطاقم الفني لرأب الصدع الذي حصل في الأشهر الأخيرة، وهو سيستفيد كثيرا من هذه التجربة.

من هي في رأيك المنتخبات المرشحة للقب القاري؟

رغم كل ما ذكرته سابقا بخصوص منتخبنا الوطني، إلا أنني أتمنى أن يذهب بعيدا في هذه الدورة، ولم لا التتويج باللقب، نحن كما قلت نملك كل المقومات لتحقيق ذلك، ولكن من الناحية المنطقية، أرشح منتخبي كوت ديفوار وغانا لنيل لقب دورة الغابون، بالنظر للخبرة والإمكانيات الكبيرة التي يتمتع بها عناصرهما، والاستقرار الذي تعرفه تشكيلتهما، هناك أيضا منتخب السنغال الذي يملك فرديات لامعة، لكنه لم يصل لحد الآن لفرض نفسه في الدورات الكبرى.

هل تتوقع أن تنجز المنتخبات العربية، شيئا ما في هذه الدورة؟

أتمنى ذلك، لكن بصراحة لا أتوقع أن تذهب هذه المنتخبات بعيدا، فمنتخب تونس شهد تغييرات كثيرة سواء على مستوى الطاقم الفني أو التركيبة البشرية للفريق، لقد أدوا فعلا مشوارا رائعا في تصفيات مونديال روسيا، لكنهم يحتاجون مزيدا من الوقت للتنافس على اللقب القاري، على غرار منتخب المغرب أيضا الذي لم يجد بعد معالمه.

وفيما يخص المنتخب المصري الذي عاد بقوة إلى الواجهة بعد غياب 3 مرات عن كأس إفريقيا؟

فعلا، المنتخب المصري بدأ يستعيد هيبته بعد مرحلة فراغ مر بها في السنوات الماضية، وهذا يعود أيضا للوضع السياسي غير المستقر الذي عاشته مصر في السنوات الأخيرة، ما أثر على المنتخب وحتى على أكبر النوادي على غرار الأهلي والزمالك اللذان يعدان خزان المنتخب الأول، لكن هذا المنتخب وبرغم عودته القوية وتحقيقه انطلاقة مثالية في تصفيات مونديال روسيا، إلا أنه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج الذي تجعله مرشحا لنيل اللقب القاري، هو يعيش الآن مرحلة انتقالية، ولكنني أتوقع أن يعود بقوة في المرحلة القادمة بشرط توفير الاستقرار.

ما تحليلك للمجموعة التي وقع فيها الخضر في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2019؟

منتخبنا يملك تركيبة بشرية رائعة ولاعبين على أعلى مستوى، من المفروض أننا من هنا فصاعدا يجب أن يصبح التأهل إلى نهائيات “الكان” أمر مفروغ منه وتحصيل حاصل، أظن أننا سنتأهل بسهولة إلى النهائيات في هذه المجموعة التي تضم الطوغو والبينين وغامبيا، ربما سيكون منتخب الطوغو الذي سيصعّب علينا المهمة بعض الشيء ولكنني واثق من اجتيازه.. الاتحادية والمنتخب شهدا تطورا هائلا من كل النواحي، وهذا ما يجعلني أقول بأن الغياب عن “الكان” مستقبلا سيكون بمثابة الكارثة، لا أعتقد بأننا سنواجه صعوبات كثيرة في التصفيات، على غرار فترة الثمانينيات، عندما كنا في مستوى عالي كنا نتأهل بسهولة، وما يعيشه المنتخب من تطور يدفعني للقول أيضا بأنه حتى بلوغ المونديال يجب أن يصبح تقليدا، اليوم يجب أن نتحدث عن الألقاب والتتويجات لا يجب أن نكتفي بالتأهل فقط.

ما رأيك في الطريقة “المهينة” التي تمت بها إبعاد المدرب ميلوفان رايفاتس؟

رغم أنه ليس من حق اللاعبين إبعاد المدرب، لأن دورهم مقتصر على الميدان فقط، لكن هنا يجب أن نعود لأصل المشكلة، سفيان فيغولي لم يخطيء فيما قاله عن طريقة التعاقد مع هذا المدرب بل قال الحقيقة،كان هناك فعلا خطأ تقديريا في التسيير، هذا المدرب غير قادر على التواصل مع اللاعبين، التواصل الجيد عنصر مهم جدا داخل أي فريق، نحن كنا مقبلين على خوض تصفيات مونديال روسيا، وكان من الخطأ التحضير لهذا الموعد بهذا الشكل، مهما كان اسم المدرب وقدراته فإن إتقانه عملية التواصل مع اللاعبين مهم جدا.

عندما كنت مدربا للرجاء البيضاوي، جاءتني الكثير من العروض من البرتغال ورفضتها لأنني لا أتقن اللغة البرتغالية، كنت متأكدا بأنني لن أنجح في مهمتي لهذا السبب فقط.

بدأنا تصفيات مونديال روسيا بطريقة سيئة.. فكيف تتوقع حظوظ الخضر في باقي المشوار؟

رغم البداية السيئة في مشوار تصفيات مونديال 2018، إلا أنني متفائل حيث لا يزال لدينا أمل وحظوظنا وفيرة في الاستمرار على الصراع على بطاقة التأهل، لا تزال هناك أربع مباريات، ولكن الجولتين الثالثة والرابعة ستكونان حاسمتين بالنسبة لنا ولباقي منتخبات المجموعة، حيث ستتضح معالمها جيدا، وهنا لا أتحدث فقط عن مواجهتي الخضر أمام زامبيا فقط، وإنما على مباراتي الكاميرون ونيجيريا، الأمر الأكيد هو أن مصيرنا ليس بأيدينا، يجب أن نفوز بتلك المباراتين ونرتقب تعثر الكاميرون ونيجيريا بشكل خاص، وبعدها يجب أن نحسن التفاوض معهما عند لقائنا بهما في الجولتين الأخيرتين، وأما في حالة تعثرنا أمام زامبيا فذلك سيكون مرادفا لخروجنا من دائرة الحسابات.

شهدت الساحة الكروية الجزائرية مؤخرا حدثا بارزا وهو تتويج رياض محرز بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا والتي تمنحها الكاف ماذا يمكنك أن تقول في هذا الشأن؟

بالطبع أنا فخور بذلك، وما حققه هذا اللاعب فخر للجزائر وللجزائريين، سيكون لذلك الأثر الإيجابي البالغ على الكرة الجزائرية، أنا أهنيء محرز بالمناسبة على هذه الجائزة وعلى ما قدمه ولا يزال يمنحه للجزائر ولكرة القدم، ليس من السهل إطلاقا أن تصل إلى القمة، لقد أثبت محرز أنه من طينة الكبار، لقد عانى كثيرا ليصل إلى ما هو عليه اليوم، لقد ضحى كثيرا ولا يزال يجتهد رغم أنه كان قبل 3 أو 4 سنوات لاعبا مغمورا، في رأيي فإن ثمة لاعبين أخرين حاليا يستحقون نيل هذه الجائزة، ولكن بالمقابل، صحيح أن رياض ابننا ونحن فخورون به، لكن لا يجب أن ننسى بأنه تكوّن في فرنسا، وهنا أطرح سؤالا: هل قدمت الكرة الجزائرية لاعبا من طينة محرز؟؟ متى يمكننا أن نقدم لاعبا مثله؟؟ هذا اللاعب لم نساهم في تكوينه ولا تنشئته.

هل هذا يعني أنك ضد تدعيم المنتخب باللاعبين مزدوجي الجنسية؟

لا، لم أقل ذلك، هذا الأمر مفيد للتشكيلة الوطنية، ونحن الأن نستفيد من القوانين التي تتيح لنا الاستفادة من أبنائنا في الخارج، ولكن إلى متى؟ ماذا لو تتوقف فرنسا عن إمدادنا باللاعبين؟ ماذا سنفعل بعد ذلك، هناك خلل كبير في السياسات التي تعتمدها الأندية خاصة من جانب التكوين.

لكن الكرة الجزائرية قدمت لاعبين أمثال سليماني وسوداني اللذان احترفا بأوروبا..

بالفعل، وأنا جد مسرور بهما، فهما لاعبان رائعين وتمكنا من اختراق البطولات الأوروبية رغم تكونهما بالجزائر، لقد بلغا مستويات رائعة، خاصة بالنسبة لسليماني الذي تدرّج جيدا وأضحى من أفضل الهدافين في أوروبا والمنتخب الوطني، ولكن هذا لا يكفي، من المفروض أننا نصدّر اللاعبين إلى أوروبا باستمرار.

مقالات ذات صلة