الرأي

ردّوها على “ترامب” إن استطعتم!

هناك من يرى أن انتقال الرئيس الأمريكي الجديد من الشعور المخفي إلى الصياح الجهوري، هو سابقة لم تبلغها الولايات المتحدة الأمريكية من قبل، ويرون أن سيّد البيت الأبيض، وهو في الحقيقة سيّد كل بيوت العالم، قد فتح الباب لليمين المتطرّف في فرنسا وألمانيا وغيرهما، ليطمع في الحكم، ويقود العالم بأفكاره العنصرية، التي ظلّت مدفونة.

ولكن الحقيقة أن الرجل لم يختلف أبدا عن بقية الرؤساء الأمريكيين، الذين سبقوه، فهو يسير على نفس النهج الأمريكي، وإنما اختار أن يفكّر بصوت عال وأن يجعل من “تويتر” تواصلا اجتماعيا مع عشرات الملايين في كل أصقاع العالم، يقول لهم مشاعره التي هي في حقيقتها مشاعر نيكسن وريغن وبوش وكلينتون وأوباما، ويأمرهم حيث لا ردّ على أمره سوى الطاعة. وقبل أن يفعل مع المهاجرين ومع المسلمين، يُنذرهم بالقول، حتى إذا فعل، يكون قد انضم إلى طائفة.. قد أعذر من أنذر! 

وقد يُتهّم الرجل بعد مغادرته البيت الأبيض الأمريكي، بكل الصفات المشينة، وقد تكون جميعها صادقة، ولكن لا أحد سيقذفه بالنفاق، لأنه لم يقل أبدا ما لم يفعل، وقد دخل الانتخابات الأمريكية ومشاعره مُعلنة تجاه المسلمين، وكان عند كلمته، عندما انتقل من القول إلى الفعل.

المشكلة تكمن في صمت الذين زعموا أنهم يدافعون عن المسلمين، من أتراك وإيرانيين وخليجيين وباكستانيين، من الذين تجمعهم علاقات ولاء مع الأمريكيين، ومن مختلف الهيئات الإسلامية “العليا” التي اهتمت بالفتاوى، وبتكفير بعضها البعض، وبالاستئساد في مختلف المناسبات، وهي في الحروب الحقيقية مثل النعامات، تتلقى الصفعات وتعجز عن ردّها، ولا نفهم بعد هذا، كيف تجرؤ بلاد عربية على وضع اسم حزب الله في قائمة الإرهاب، ويجرؤ بلد آخر على وضع اسم اللاعب المصري السابق محمد أبوتريكة، في قائمة الإرهابيين، ولا أحد يجرؤ على التعليق على هذه التغريدات التي يصفع بها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” المسلمين، فيدوس تاريخهم ويُخلط جغرافيتهم ويقرع طبول الحرب على مسامعهم، وجميعهم حاملون راية الاستسلام البيضاء، إن لم يكونوا قد استأنسوا بمازوشيتهم المعروفة، لهذا الخطاب السادي، من رجل يُنذر بنوع جديد من الاستعمار، الذي أخذ أشكالا متنوعة وبقي المُستعمَر واحدا.

الجميل في حكاية “ترامب” مع المسلمين، أنه أسقط آخر الأقنعة التي حاولوا الاختفاء خلفها، بالحديث عن تحضّر الأمريكيين وديمقراطيتهم وحبهم للتعايش مع الجميع بما في ذلك المسلمون، من دون التسلّط عليهم وفرض شروط عليهم تتعلق بالسيادة وحتى بالكرامة، وإجبارهم على احترام “الجار” الذي تم زرعه بالقوة في كيانهم، والأجمل في هذه الحكاية أنهم صمتوا وكشفوا عن حقيقتهم التي لا ترتبط بضعف الحيلة، وإنما بالولاء الكامل لهذه الدولة الأمريكية، التي صار لا يغرُب لها شمس في بلادنا ولا قمر، في العالم الحقيقي وفي العالم الافتراضي.

مقالات ذات صلة