جواهر
أهّلت أكثر من 450 امرأة وأوصلت المنتوج الجزائري إلى المعارض الدولية

“رزارت” تحوّل النساء من حرفيات بسيطات إلى صاحبات مشاريع

زهية منصر
  • 5676
  • 2
الشروق

تعاني النساء الماكثات في البيت من عدم تثمين أعمالهن، خاصة ما تعلق منها بالحرف التقليدية، حيث يؤكد الخبراء أن هذا العمل قيمة اقتصادية ضائعة يبقى خارج نتاج الدخل الوطني الخام.

وتندرج شبكة الحرفيات الجزائريات المعروفة اختصارا بـ”رزارت” في إطار تثمين الحرف التقليدية والعمل النسوي، حيث  تعتبر الشبكة تجربة رائدة ووحيدة من نوعها في الجزائر استطاعت أن تحوّل مجموعة من النساء من حرفيات بسيطات إلى صاحبات مشاريع  يساهمن في الاقتصاد الوطني وتتيح لهن آفاق نقل خبراتهن لغيرهن من النساء وفق مقاييس عالمية بفضل سلسلة من الدورات التكوينية التي نفذها خبراء جزائريون أجانب وكذا بفضل المعارض الداخلية والخارجية.

 تؤكد مايا أزقاغ رئيسة الشبكة الجزائرية للنساء الحرفيات “رزارت” أن هذا المشروع تجسّد بفضل  مبادرة قادتها ثلاث مناضلات في جمعية المرأة في اتصال هنّ “مايا أزقاغ” التي ترأس الآن الشبكة، والأمينة العامة السابقة للجمعية المرحومة مينة زروق والحرفية وردية سوكري.

 آمنت هؤلاء النسوة أن الحرف التقليدية هي وسيلة اتصال للنساء ينقلن عبرها الموروث الجزائري المادي والثقافي إلى الأجيال، وكان تفكيرهن يومها ينحصر في كيفية المساهمة في إعادة إطلاق صناعات ومهن بسيطة قضى عليها الإرهاب وتوفير الدعم لقطاع واسع من النساء بلا تأهيل  للخروج من مخلفات الأزمة الأمنية.

 انطلقت الشبكة بتمويل بسيط من سفارة كندا بالجزائر قدر بـ70 مليونا في شكل هبة استغلتها النساء في شراء العتاد وبعض المواد الأولية وكانت نواة تأسيس أوّل شبكة للحرفيات الجزائريات رسميا  عام 2003 بحوالي عشرين حرفية وشمل 5 مناطق من الوطن هي الجزائر العاصمة، أدرار، تيبازة، تيزي وزو، تميمون.

وتطورت تدريجيا بين 2003 إلى يومنا هذا، حيث  استقطبت بين 2008 إلى 2010 ما يناهز 120 حرفية وانضمت إليها ثماني مناطق جديدة هي البويرة، شرشال، جانت، غرداية، وهران، تيارت، تقرت، واليوم تضم أزيد من 450 حرفية توسّع تواجدهن إلى كل من جيجل وتمنراست والكاليتوس بالعاصمة.

وتضيف مايا ازقاغ أن “الشبكة انطلقت بكراء محل واحد بالعاصمة لعرض وبيع منتوج الحرفيات لتمتلك اليوم أكثر من ثلاثين محلا لمختلف الحرف التقليدية موزعة عبر الوطن منها سبعة محلات لحرفيات  دعمتهن الشبكة لإطلاق مشاريعهن الشخصية والمستقلة وهن يساهمن في تكوين وتوظيف نساء في هذه المشاريع”.

رئيسة الشبكة تؤكد في حديثها للشروق أنّها وضعت منذ البداية هدف تأهيل النساء ومنحهن الوسائل المادية والمؤهلات التي تجعلهن يعتمدن على أنفسهن، لهذا عملت الشبكة على توفير التكوين، حيث كان لقاءها بالخبيرة الفرنسية “مادلين لفاست” التي كانت تشتغل حول الاقتصاد الاجتماعي التضامني وساهمت خبرتها في إعادة تأهيل الشبكة والحصول عام 2006 على تمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي ووزارة التضامن، حيث ساهم مبلغ 300 مليون في تنظيم معارض خارج الجزائر، وكذا إطلاق سلسلة من الدورات التكوينية في التصميم وكيفية تسويق المنتوج، وتطورت الشبكة لتشمل القانون الداخلي، توسعت بموجبه الشبكة وأخذت النساء مبادرة ابتكار طرق لدعم أنفسهن بفضل استفادتهن من البرامج التي وفرتها الدولة مثل القروض في “لونساج” و”لونجام”، ورافقت الشبكة الحرفيات في الحصول على بطاقة الحرفي والتصريح بأنشطتهن لدى الضمان الاجتماعي،  وبهذه الطريقة تقول رئيسة الشبكة ساهمنا في إخراج أنشطة النساء من الاقتصاد الموازي إلى العمل في إطار القانون، وهذا يوفر للخزينة مبالغ مهمة تساهم بفضلها النساء في تدعيم الاقتصاد الوطني، وكذا يدعمن تواجدهن الاجتماعي بضمان استقرارهن المهني والاجتماعي وضمان توفير أنشطة ومن ثمة مناصب شغل جديدة أيضا.

 من جهة أخرى، تكشف مايا ازقاغ رئيسة الشبكة أن جملة المعارض الدولية التي قادت الحرفيات لعدة دول مثل فرنسا وتونس والمغرب وبوركينا فاسو  والسينغال والمجر وغيرها وفرت فرصة الاحتكاك بمثيلاتهن واكتساب خبرات جديدة في المزاوجة بين العصرنة والتقاليد في تصميم منتجاتهن وضمان تسويقها داخليا وخارجيا.

وقد أثبتت هذه التجربة نجاحها، حيث صار للمنتوجات التقليدية الجزائرية مكانتها في المعارض الدولية التي حضرتها الحرفيات برعاية الشبكة وبفضل نشاطها وإثباتها لنفسها.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!