رسائل غرامية.. “ميسي ورونالدو” والحرڤة على لوحات التشريعيات
رغم أن معظم اللوحات الإشهارية التي اجتهدت البلديات في وضعها في الأماكن الحساسة من كل بلدية، قبيل ساعات من الحملة الانتخابية، التي ستنطلق بعد غد الأحد، قد اختير لها ارتفاع محترم، بعيدا عن أيدي الأطفال والمتمدرسين بالخصوص، حيث سيتحوّل البياض الحالي إلى صور وأسماء وشعارات لأحزاب وأحرار وبرامح، إلا أن بعض الشباب والمراهقين بالخصوص، تمكنوا من بلوغ هاته اللوحات، وصنعوا حملتهم الانتخابية قبل موعدها بطريقتهم الخاصة.
كلمة جميلة حتى وإن كانت في غير موقعها، كتبها طالب ثانوي، قرأناها، صباح أمس، ببلدية عين اسمارة بقسنطينة، حيث وُضعت اللوحات الاشهارية قرب الثانوية التقنية بخط عربي واضح: “أرجوكم لا تنافقوا”، بينما مارس بقية المراهقين هواية البوح عن مكنوناتهم في لوحات أخرى في مختلف بلديات الوطن، بين من حلم بالهجرة إلى اوربا وحتى إلى كندا، وبين من خطّ اسم الفتاة التي يحلم بها، ومن استفز من رفضته بكشف رقم هاتفها للناس جميعا، وتواجدت ايضا اغاني حسني وخلاص، وحتى اللبنانية إليسا، وحتى الوطنية كانت بقوة، خاصة الصيحة المعروفة “وان ثو ثري فيفا لالجيري” و”الجزائر أحسن منكم جميعا”، وكان بعض الشباب جادا في كتابته، حيث خطّ البرنامج الذي يحلم به من الاهتمام بالشباب وبالطبيعة، ولكن للأسف بدت على الكثير من الكتابات ملامح القنوط واليأس التي يشعر بها الجزائريون، من كلمات مثل “خليونا نعيشو واديو ثلاثين مليون بصحتكم“، “كي كاينين كي ماكانش يا برلمان كيف كيف”.
لكن الحدث الرياضي صنع نفسه في كل المدن الثلاث التي تأهلت فرقها للدور نصف النهائي من كأس الجزائر، حيث كتب سنفور في لوحة إشهارية “السياسي هي حزبي الوحيد”، ومارس الحراشيون حبهم لفريقهم وحلمهم بالكأس في الفاتح من ماي، قبل وجع الرأس السياسي في العاشر من ماي، وهي نفس الحمى التي يعيشها البلوزداديون وأبناء سطيف، حيث يركزون جميعا على الموعد الكروي أكثر من التشريعي، وربما دون التشريعي أصلا، وهي رسائل من الآن لأجل الاهتمام بمعشوقته الكرة، رغم أن الشلفاوة والسطايفية والعنابيين سيجدون قريبا صور رؤساء أنديتهم على اللوحات، من دون أن يوصوهم خيرا بفرقهم.
أما أكثر الأسماء الكروية تداولا، فهما من خارج الجزائر، وهما ميسي ورونالدو، حيث فضل بعض عشاق الكرة لعب الكلاسيكو المبرمج في 21 أفريل، خاصة بعد أن اشتد الصراع على القمة، سواء بالنسبة للناديين برشلونة وريال مدريد، أو بالنسبة للاعبين على لقب هداف البطولة الإسبانية.
يحدث هذا في الوقت الذي ارتأت مصالح البلدية غرس هذه اللوحات الإشهارية قرب مراكز الأمن وفي الساحات العمومية، بعيدا عن التجمعات السكانية والثانويات والجامعات أيضا، وإلا فإن الصور والبرامج الانتخابية لن تجد لها مكانا أمام برامج المراهقين التي لا تنتهي، يبقى السؤال هل للمترشحين وقت يطّلعون فيه على حملة المواطنين الموازية؟