رسالة العسكر لباسم يوسف..”شكرا لاغتيالك مرسي..ولا مكان لك في زمن السيسي” !
لم ينتظر الممسكون بزمام السلطة الانقلابية في مصر وقتا طويلا حتى ينفذوا قراراهم “المفاجئ لدى البعض والمتوقع جدا لدى آخرين” بتوقيف البرنامج التلفزيوني الأشهر في مصر والعالم العربي خلال السنتين الأخيرتين، ويتعلق الأمر بـ”البرنامج” لباسم يوسف، مؤكدين بذلك أن مصر تعيش ردّة حقيقية، فزمن الإخوان، مثلما وصف الإعلامي اللبناني الآخر طوني خليفة أحد برامجه أيضا، يبدو أكثر ديمقراطية وحرية وتسامحا من زمن العسكر؟ !
كان واضحا تماما بالنسبة لرموز الإعلام الانقلابي في مصر أن الحلقة الأولى بعد أزيد من ثلاثة أشهر عن غياب باسم يوسف، ستكون الأخيرة لعدة معطيات أيضا، علما أن القناة التي يعمل فيها الإعلامي الشهير، وهي سي بي سي لصاحبها رجل الأعمال “الهارب من دفع الضرائب” محمد الأمين، لم تدّخر جهدا في “أخلقة القرار الدكتاتوري”، مشيرة أن سببه “الإيحاءات الجنسية الكثيرة التي حملتها الحلقة الأولى” ليطرح البعض سؤالا جوهريا هنا: أين كان محامي الشرف والعفة المسمّى محمد الأمين وجماعته حين تمادى باسم يوسف في استعمال تلك الإيحاءات، بل وأكثر منها، في زمن مرسي، وهنا يذكر الجميع تلك اللقطة التي ركّز عليها مرارا وتكرارا للرئيس المنقلب عليه مع رئيسة من الغرب، رغم أنها كانت طبيعية جدا ويمكن فهمها بخطأ عادي قد يحدث مع الجنرال السيسي أيضا؟ !
لكن لا، فما هو مسموح بل ومرحب به ومحمود جدا مع مرسي، يعد ممنوعا ومحرما مع الجنرال السيسي، هذا ما قالته نصّ الرسالة التي وجهها بعض ضباط الجيش المصري، مثلما وصفوا أنفسهم، حين خاطبوا باسم يوسف بالسفيه، وقالوا إنهم سيذهبون لبيته “ويتصرفون معه جيدا” في حال أهان المؤسسة العسكرية.. هذه المؤسسة التي يريد السيسي تحصينها من كل متابعة أو نقد خلال عشر أو خمس عشر سنة المقبلة، مثلما كشفته قناة الجزيرة في تسريب صوتي جديد عن السيسي بثته مساء الجمعة ويثبت أن الرجل مشروع دكتاتور خطير..
ورغم أن باسم يوسف بدا “مهادنا جدا” و”طيبا جدا” و”مسالما جدا” في نقده للسيسي خلال حلقته الأولى والأخيرة من الموسم الجديد، إلا أن “ضيق صدر” العسكر، والخشية “الإعلامية والسياسية المليئة بالنفاق” من خدش هذه الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها السيسي في الشارع المصري “مثلما يقولون ويدّعون” تحضيرا لانتخابه في أقرب فرصة، جعلت القائمين على فضائية سي بي سي يفضلون وقف البرنامج وتحمل خسارتهم الكبيرة “جماهيريا وإعلانيا”، لا بل إنهم اتخذوا قرارهم قبل وقت قصير من بث الحلقة الجديدة، ليخرج الإعلامي المتحيز للعسكر، وابن زمن مبارك بامتياز، المدعو خيري رمضان، ليقول إن “باسم يوسف أخل بالاتفاقيات المهنية بينه وبين القناة” رغم أنّ قصة الإخلال بالمهنية هذه، تستدعي وقفة طويلة، عن “السكوت المطبق” الذي كانت تتعامل به القناة حين “أخلّ باسم بتلك المهنية، بل وبالأخلاق العامة” أكثر من مرة في تعامله مع مرسي والإخوان عموما..وهنا يقول المحامي منتصر الزيات، والذي سيتفاجأ كثيرون، إن علموا أنه أحد أعضاء فريق دفاع الإعلامي الساخر الشهير، بأن “مبررات القناة واهية بل وكاذبة” فباسم يوسف التزم في عقده بتحمل مسؤولية جميع ما يتضمنه برنامجه، كما أنه لم يخل بأي بند من بنود ذلك العقد، لكن القناة “تقدم أعذارا واهية أقبح من ذنب التوقيف”!
إذن باسم يسوف لم يتغير، مثلما أشارت معظم التقارير التي تناولت حلقته الأولى بعد العودة، لكن من تغيّر، هو الزمن السياسي الذي بات ضيقا جدا، لا يحتمل النقد، ولا يقبل الاختلاف، هكذا هم العسكر، وهكذا كانوا على مرّ الزمان، والمفارقة الشديدة، أن يكون أول المحتفلين بوقف باسم يوسف وبرنامجه، هم الليبراليون المزيفون، والناصريون الجدد، من يفهمون الحرية على أنها تعني اضطهاد الإسلاميين، أو مناصرة العسكر، هؤلاء لا همّ لهم في مصر حاليا سوى الغناء بصوت مرتفع “تسلم الأيادي” لنصرة جيش تخلّى عن مبدئه الأصلي، فبدلا من محاربة الكيان الصهيوني، قتل الآلاف من المدنيين المصريين، ثم لا يجد الإعلام الانقلابي الجديد في أم الدنيا حاليا خطابا يردده ما عدا مغازلة السيسي، وتمجيده، ووسط كل هذه “الحملات المليئة بالأكاذيب والنفاق” لن يجد باسم يوسف لنفسه مكانا، حتى لو كان أول المتهمين أو المتورطين باغتيال الإخوان وإجهاض الشرعية !!