الرأي

رسالة إلى الأنصار

ياسين معلومي
  • 712
  • 0

روى لنا رجلٌ مسن بلغ الثمانين من عمره، أنه ومباشرة بعد الاستقلال واستئناف النشاط الرياضي الذي توقف بسبب الثورة ضد العدّو الفرنسي، كان يناصر ناديا عاصميا، ويحضر كل لقاءاته، بحكم أنه كان يقطن بالقرب من الملعب الذي كانت تُجرى به مباريات فريقه المفضل، فكان أسبوعيا يلبس أحسن الثياب، ويتواجد في المدرَّجات رفقة أفراد من عائلته وجيرانه، ومرّات عديدة مع أنصار الفرق المستضيفة، ليناصر فريقه، وكأنه ذهب إلى المسرح أو السينما لمشاهدة عرض مسرحي، أو فيلم، أو عرض فني آخر، ويعود لبيته فرحا لأنه قضى أمسية ممتعة مهما كانت النتيجة التي يسجلها فريقه، وكان أيضا يتنقل مع فريقه إلى مختلف ولايات الوطن ويجد العقلية ذاتها عند كل الأنصار.. وهذه كرة القدم التي لا يزال يحتفظ بذكرياتها إلى يومنا هذا، وربط العديد من العلاقات مع عديد الأنصار إحداها لا تزال إلى يومنا هذا، ويعتبر محدثنا أن جيل مخلوفي ولالماس وكالام وعميروش وصالحي هم أحسن ما أنجبت الكرة الجزائرية، لأنهم كانوا يلعبون من أجل ألوان الفريق وليس من أجل المال.
لكن ما يحدث في السنوات الأخيرة في ملاعبنا يندى له الجبين، فظاهرة العنف في الملاعب التي انتشرت بقوة، لايزال المسؤولون عن كرتنا لم يجدوا لها حلولا مستعجلة لإيقافها أو على الأقل التقليل منها، والسبب هو أوّلا التصريحات النارية لعدد من رؤساء الأندية، وبعض المدربين واللاعبين الذين يعطون وعودا للأنصار من أجل تحقيق أهداف تبدو لهم مع مرور الجولات مستحيلة، زد على ذلك أن التنظيم في عديد المباريات سيئا لأسباب متعددة. وحتى الظروف في محيط الملاعب “كارثية”، في ظل غياب لجان للأنصار الذين لا يؤدون مهامهم على أحسن وجه، في وقت يجب تكاتف جهود الجميع للقضاء على هذه الظاهرة مثلما تمكّن الإنجليز سابقا من القضاء على “الهوليغانز”، بعد دراسة عميقة مكّنتهم من إيجاد حلول لآفة العنف، كيف لا ولقاءات الدوري الإنجليزي -ورغم أهميتها وصعوبتها والأموال التي تجنى منها- أصبحت تُجرى دائما في روح رياضية تفتقدها ملاعبنا.
ومثلما أكّدناه في عديد المرّات يتوجّب إيجاد حلول مستعجلة لمعرفة الداء وإيجاد دواء يقضي على هذه الآفة نهائيا، بالإكثار من انتشار الأجهزة الأمنية داخل الملاعب وخارجها، مع وضع كاميرات مراقبة في كل ملعب، وتأسيس بطاقية للأشخاص الممنوعين من دخول المنشآت الرياضية، وحيادية وسائل الإعلام الرياضية تجاه الفرق، إضافة إلى ضرورة فرض عقوبات على المشاغبين.. غير أن كل هذا غير كاف؛ لأن المسؤولية أوّلا تقع على عاتق المناصر الذي لابد عليه من المحافظة على الملاعب وأن يحذو حذو المناصرين بالملاعب الأوروبية الذين يبحثون عن الفرجة والمتعة مهما كانت نتيجة المقابلة، فكم من أندية أوروبية ظُلمت تحكيميا، وأقصيت من أكبر المنافسات، لكنها تتصرف بعقلانية وليس مثلما يحدث في بعض ملاعبنا.
لا نريد اليوم أن نوجِّه أصابع الاتهام إلى أي طرف، لكن على الجميع التحلي بروح المسؤولية وإعطاء صورة إيجابية لكرتنا محليا ودوليا، بعيدا عن الحقد والكراهية.

مقالات ذات صلة