-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أبرق بها الرائد لخضر بوشمع إلى روح الشهيد أمحمد بوڤرة

رسالة تأبين نادرة من شهيد إلى شهيد

الشروق أونلاين
  • 8420
  • 0
رسالة تأبين نادرة من شهيد إلى شهيد
ح. م

قبل 8 أشهر على استشهاد الرائد لخضر بوشمع العضو المسؤول في مجلس الولاية الرابعة أبرق برسالة تأبينية إلى روح الشهيد قائد الولاية الرابعة العقيد أمحمد بوڤرة في ذكرى استشهاده في ساحة الوغى ببلدية أولاد بوعشرة بتاريخ 05ماي سنة1959، حيث قراها على رفاقه في الجهاد، وهو آمل بشوق حبيب أن يكون باق على قيد الحياة مرميا في سجون العدو إلى أن يتم تحريره وتخليص البلاد من قيود الإستدمار الفرنسي.

من هما الشهيدان بوشمع وبوڤرة؟

حتى نعرف بالشهيد الرائد لخضر بوشمع أحد أبطال الثورة التحريرية بالولاية الرابعة التاريخية، لا يسعنا إلا أن نستذكر بما وصفه القائد حسين آيت أحمد في قوله لأخت الشهيد بمقر دار بلدية ڤوراية غرب ولاية تيبازة سنة 1989     سي لخضر بوشمع، لم أشهد مثل ذكائه وحنكته السياسية والحربية لو أن القدر اختاره ليحيى الاستقلال لتمكن من تغيير العالم ليس فقط الجزائر، هذا الأخير المعروف في أوساط الثوار سيلخضرولد يوم 17أفريل سنة1931 ببلدية سيدي غيلاس المتواجدة غرب ولاية تيبازة في أسرة متواضعة، ترعرع وقضى شبابه بمدينتي شرشال والعاصمة، كان رياضيا ثم تحوّل إلى ممارسة النشاط السياسي السري، وفي سنة 1955انخرط لخضر بوشمع في صفوف جبهة التحرير، وفي 13أكتوبر 1956 التحق بصفوف جيش التحرير بناحية العاصمة، بعدها أرسل إلى منطقة الونشريس وعمل في الوحدات القتالية، كما تقلد سي لخضر عدة مسؤوليات إلى أن كلف بمهام عضو مسؤول في مجلس الولاية الرابعة سنة 1959 واستشهد سنة1960 بالمنطقة الثانية.


علاقة قوية بين الشهيدين 

قال سي لخضر في رسالته بما يوحي عن علاقته ببوڤرة، حيث وصفه بأخيه الأكبر في أولى خطوط الرسالةتعارفنا في السنوات المضطربة التي سبقت الثورة، وبفضل خصالك الإنسانية وانشغالاتنا المشتركة التي كانت تؤرق نفوس المضطهدين تمت بسرعة بيننا صداقة قوية، كما وصف يوم فراقه معه لأسباب نظامية بالعنيف في قولهوذات يوم وقع الفراق الذي كان عنيفا وأحدث فراغا كبيرا في حياتي، ولكن حين جاءت اللحظة التاريخية للاختيار لم أشك قط بحتمية ملاقاتك في ميعاد الوطن والتاريخ“.  

تمكنتالشروقمن الحصول على نسخة من رسالة الشهيد الرائد سي لخضر بوشمع التي أبرقها إلى رفيقه العقيد سي بوڤرة قائد الولاية الرابعة، وهذا بمساعدة ابن عمه، والتي كانت تحمل كلام مؤثر لا سيما، وأنه كان يقرأها على المجاهدين بالجبل في الذكرى السادسة لاندلاع ثورة نوفمبر، وهو على أمل أن يكون حيا في قولهوفي هذه الذكرى العزيزة عليك وعلينا، إن كنت تنام في ملكوت الفردوس أو إن كنت تعاني في غيابات السجون نقول نحن رفاقك في السلاح، أيها العقيد أمحمد إننا نحبك ونقسم لك بعزة أننا ماضون في مسيرتك، هذه الرسالة التي بدأ كتابتها ببساطة ومن الروح إلى الروح في قولههذا اليوم أول نوفمبر 1959، إليك أمحمد، شهيد ما بين الشهداء، الآن وبما أنك غادرتنا، الموت لا يعني شيئا، الأمر الرهيب هو البقاء على قيد الحياة، ثم وجه رسالته بعبارةإلى أخي الكبير أمحمد، إنك لن تقرأ هذه الرسالة، وبعدها شرع في وصف تلقي رفقائه في الجهاد نبأ استشهاده، وكتبخبر فقدانك بلغنا وجيزا وصاعقا، أخي أمحمد، مرت خمسة شهور منذ ذلك اليوم، ولكن ذكراك بقيت متجذرة في قلب كل واحد منا“.


ذكريات خالدة بين الرجلين 

توقع الرائد لخضر ما كان يتذكره العقيد بوڤرة في آخر لحظاته وهو يواجه العدو الفرنسي في معركة جبال أولاد بوعشرة بولاية المدية، واستطرد في قولهقمت بمواجهتك الأخيرة في جبال التيطري الخضراء، قرب دوار أولاد بوعشرة في صبيحة مضيئة من شهر ماي، محاطا بجماعة من الأوفياء وبحركة سريعة زوّدت بندقيتك بالذخيرة، وبثبات انتظرت العدو المتقدم من كل الجهات، أكيد أنك قد تذكرت ولآخر مرة الثورة والشعب ورفاق السلاح القدماء: زيغود، خوجة، الأخضر، رابح مقراني أول قائد لمنطقة الأخضرية، والذين كنت على وشك الالتحاق بهم من أجل الوطن الذي ستموت من أجله“.


في الرسالة شهادات عن شخص ومواقف بوڤرة من الرائد بوشمع 

وصف الرائد لخضر العقيد بوقرة بأخيه وروىأخي أمحمد لن نرى من جديد جسمك الحيوي ولا تسريحة شعرك الشهيرة ولا ابتسامتك الصادقة والواسعة التي كانت تضيء في بعض الأحيان وجهك المثقل بالهموم، لكي لا يخفي ودك الواسع، إننا لن نرى من جديد إبصارك الذي كان يشحن العزائم تارة ويؤاسي تارة أخرى، أخي أمحمد في لحظات العزلة البائسة تجدني ألمح بروز صورتك في ظل الذكريات، وقال في رسالتهوأريد أن أكتشف من جديد تلك الأجواء الدافئة برفقتك، ذلك الحس بالأمان حين نتكتل في تلك الجلسات الحميمية في أمسيات الراحة، كنا نجتمع حول قهوة لذيذة سعداء حين نحس بالكتف إلى الكتف، سعداء حين تتلاحم أصواتنا في أناشيد الأمل، دائما تعود مسائل التنظيم إلى طاولة النقاشات، كنا نطرح تصورنا بحماس شديد، ولكننا نبقى دائما في حدود المنطق، وعلى أمل لقاء الحبيب، ختم الرائد رسالته بمحتوى حوار استذكره من خلال آخر لقاء جمعه مع العقيد بوڤرة عندما كتب ووصف ذلك اليوم من أجمل أيام حياته، واستطرد في سطورهانعطفت بي جانبا وكلمتني مطولا بصوت خافت وبنبرات مضطربة وبدون التخلي عن كتمانك وتحفظك المعهودين .

 هنا يذكر سي لخضر ما قاله بوڤرة لهالمثل الأعلى هو أن تنتصر القضية دون أن تعلم ما هي الجائزة التي ستكافأ بها، ولا يخطر ببالك إطلاقا أن هناك مكافأة تنتظرك، وفي الأخير ختم بوشمع رسالته بيأس الأبطال المتنكر للحياة من أجل أن يحيى الآخرون في حرية روحهم ثمنها، موجها دعوة الشهادة لنفسه ليرافق شقيقه الشهيد بوڤرة من خلال أسطر لا دلالة لها إلا تسليم نفسه لله وللوطن في تصريحه الصريح،حين يسطع الفجر المشع بالانتصار وفي ساعة المآثر وعند نداء الأموات سنستقبل أيها العقيد أمحمد تحيات الأمة“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    رحمه الله و هذه شهادة صادقة من خلال الاسطر ليست كبعض الشهادات حينما تكون كذب يحس المرء بها شكرا اخي انت صادق كل مثقف اثناء الثورة الا و دفع الثمن عن تفوقه

  • fatma

    amazing , very emotional letter i love it allah yerham shuhada

  • كريم

    الله يرحم الشهداء الابطال الذين اصبحنا ننعم بحرية دفعوا دمائهم من اجلنا
    على كل واحد منا ان لاينسى هؤلاء و يستهين بهم فهم رمز الجزائر
    كيف و ان ثورة الجزائر ينحني لها كل العالم .

  • fares

    نريد تاريخا كاملا , منصبه , قائده , كيفية استشهاده
    شكرا لصاحب الموضوع رغم النقائص

  • GUERBOUCI

    يا الله كلمات تقطع القلوب.....هاهمى الرجال الذي قال فيهم الله عز وجل..ولا تحسبن الذين قوتلو في سبيلل الله اموات بل احياء عند ربهم يرزقون....يا لطيف كيف نقابلهم غدا???????وكيف نجاوبهمم

  • احمد

    شكرا للشروق لتطرقها لهذا البطل سي لخضر بوشمع ابن سيدي غيلاس وهو طبعا "ذا غيلاس" يعني اسد، قرات عليه وهو حقا قدوة الابطال، الله يرحم الشهداء

  • موسي بلقاسم

    الشهيد لخضر بوشمع كان مثقفا وزاول دراسته بسيدي غيلاس ثم بثانوية الادريسي بالعاصمة وكتان تلميذا متفوقا ايضارياضيا في العاب القوى ثم لاعبا بارزا في مولودية شرشال كان مثقفا وعمل في البريد بالعاصمة اين تعرف على سي امحمد بوقرة فاصبحا صديقين حميمين بعد انضمامه للثورة عينه بوقرة رائدا وهو من المجموعة التي تمردت على GPRA. فكاتب قادة الثورة بتونس وقال لهم انتم تنعمون في فنادق فخمة في الوقت الذي ياكل الجندي في الجبل الحشيش حكم عليه بالاعدام واعدمته الثورة ولم يعاد له الاعتبار الا مؤخرا