-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدبلوماسي مصطفى زغلاش يقرأ رسالة رئيس الوزراء المالي السابق:

رسالة مايغا لا يمكن أن تتسرب من دون ضوء أخضر من جهة ما!

محمد مسلم
  • 3193
  • 0
رسالة مايغا لا يمكن أن تتسرب من دون ضوء أخضر من جهة ما!
ح.م
الدبلوماسي المتقاعد مصطفى زغلاش

قرأ الدبلوماسي المتقاعد مصطفى زغلاش، في دعوة رئيس الوزراء المالي السابق، شوغيل مايغا، الموجود في السجن ببماكو، رغبة من جهة ما في النظام الحاكم في مالي، في مد جسور التواصل مع السلطات الجزائرية، في ظل القطيعة التي تطبع العلاقات الثنائية، إثر قرارات وتصريحات استفزازية مجانية من قبل السلطات العسكرية الانقلابية وبعض وجوهها.
وقال زغلاش في تواصل مع “الشروق”: “لا يمكن أن تتسرب رسالة بهذا المضمون من قبل شخصية سياسية بارزة مثل شوغيل مايغا الذي تقلد مناصب سامية في الدولة المالية، من داخل سجنه”، علما أن هذا السياسي المالي يوجد في السجن منذ شهر أوت 2025، بسبب تهم تتعلق بالفساد، حسب السلطات القضائية في هذا البلد.
وكان شوغيل مايغا الذي شغل منصب رئيس الوزراء في حكومة باماكو، في الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى 2024، قد نشر رسالة عبر حسابه على منصة “إكس” في الرابع عشر من الشهر الجاري، دعا من خلالها إلى مصالحة بين الجزائر ودولة مالي، اللتان تبادلا سحب سفيرهما من العاصمتين، غير أن الجزائر اتخذت قرارا إضافيا بغلق الأجواء الجزائرية أمام الطائرات المدنية والعسكرية المالية.
ولم يستبعد الدبلوماسي المتقاعد أن تكون هذه الدعوة تعبيرا عن رغبة لدى السلطات الحاكمة في باماكو و”ضوء أخضر” للعمل من أجل إعادة مد الجسور المقطوعة مع السلطات الجزائرية، بقرار طائش من السلطات العسكرية الانقلابية في مالي، في وقت ظنت تلك السلطات أنها في موقع قوة، بعد استقدامها مرتزقة فاغنر الروسية من أجل خيار الحسم العسكري ضد الحركات الأزوادية في الشمال، والتي تطالب بحقوقها السياسية المشروعة، مثل المشاركة في الحكم والتوزيع العادل للثروة والتنمية.
وبرأي زغلاش، فإن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في الجارة الجنوبية لا تبشر بالخير، بعد مدة ليست بالقصيرة من سياسة القبضة الحديدية التي تبنتها السلطات العسكرية الحاكمة، في التعاطي مع الوضع الداخلي، وأنه ليس هناك أفق لتحسن الوضع، وهو ما قد يكون وراء ما يمكن تلمسه على أنه توجه نحو مقاربة جديدة لا ترتكز على الكل أمني في معالجة الأزمة المالية المتعددة الأبعاد.
وأشار في هذا الصدد إلى أن دولة النيجر الجارة لمالي، لم تعد قادرة حتى على إرسال شاحنات محملة بالوقود لتزويد باماكو بهذه المادة الحيوية الضرورية لاستمرار عمل الدولة بشكل عادي، لأن سائقي الشاحنات رفضوا التنقل إليها خوفا على حياتهم، بسبب تدهور الوضع الأمني، علما أن باماكو عاشت ولا تزال على وقع أزمة وقود غير مسبوقة تسببت الخريف المنصرم في إغلاق العديد من مؤسسات الدولة المالية، التي توقفت بها الدراسة لأسابيع عديدة.
وفي ظل هذا المعطى، يعتقد المحلل أن رسالة مايغا، الداعية إلى المصالحة بين الجزائر وباماكو، تعبر عن توجه نحو إعادة النظر في الطريقة التي اعتمدتها السلطات العسكرية الحاكمة في معالجة الأزمة الراهنة على الصعيدين الداخلي والخارجي، لاسيما وأن الجزائر كانت تعتبر المنفذ البارز لمالي قبل قرار سحب السفراء، عندما تنهكها الأزمات، حيث كانت تتغاضى عن تسلل بعض المواد الضرورية إلى مالي، على غرار الوقود، الذي بات من المستحيل تهريبه في ظل غلق الحدود بين البلدين.
ولفت زغلاش أيضا إلى التأثير الذي يتمتع به الشيخ محمود ديكو الذي يقيم بالجزائر، على الداخل المالي، فقد تم اختياره مؤخرا ليكون على رأس ائتلاف سياسي معارض للسلطة العسكرية الحاكمة، وهو الائتلاف الذي يضم العديد من الأحزاب والشخصيات النافذة والمؤثرة في المشهد المالي، ما يجعله ورقة بيد الجزائر يمكن اللعب عليها للضغط على السلطات الحاكمة في باماكو من أجل الجنوح إلى جادة الصواب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!