رضا مالك: الثورة لم تقم على العروشية أو الجهوية
قال رئيس الحكومة الأسبق رضا مالك، بأن الثورة التحريرية لم تبن أبدا على العروشية أو الجهوية، بل كانت تحت لواء تحرير الوطن، وقد كان الجنود يجيبون حين يسالون عن انتمائهم بأنهم ينحدرون من النواحي العسكرية، وهو التقسيم الذي تم اعتماده عند اندلاع الثورة.
وكان الطبيب النفساني فرانس فانون، منظر الثورة بعد أن تأثر بها كثيرا، نظرا للانضباط الذي كانت تتميز به، إلى درجة أنه أصبح من أوائل المدافعين عن ضرورة تبني العمل المسلح للتخلص من نير الاستعمار، وقد سعى إلى نشر الفكر في باقي الدول الإفريقية التي كان سفيرا متنقلا فيها إبان الثورة.
وأفاد رضا مالك الذي نزل الأربعاء ضيفا على منتدى جريدة “المجاهد” في ذكرى وفاة الفيلسوف فرانس فانون الذي وهب حياته في سبيل استقلال الجزائر، بأن الثورة اتسمت بميزة أساسية وهي أنها كانت موحدة، جامعة للشمل، وأنه بعد القضاء على الكثير من الڤياد، استطاعت التخلص من الجهوية والعروشية التي سعى المستعمر الفرنسي إلى نشرها بغرض تمكنه من فرض سيطرته، وذلك عن طريق الموالين له من الڤياد والحركى، وقد اعتمدت الحكومة المؤقتة التي تأسست في سبتمبر 1958 على تكريس هذا المبدأ وفق المتحدث.
وأفرد رئيس الحكومة السابق، حيزا هاما لحياة هذا المكافح الذي كان يدعو دائما لأن تكون الثورة موحدة وذات استراتيجية وأن تتبنى العمل المسلح، فكان منظر العنف الثوري، وقد استفاد قياديون في الثورة من أفكاره، من بينهم الرئيس الراحل هواري بومدين، من بينها أن الثورة هي حمل البندقية والفأس في الوقت ذاته، أي أنها تعني التحرر والبناء في الوقت ذاته، وتوفي فرانس فانون بعد سنوات طويلة من الكفاح بالولايات المتحدة الأمريكية بسبب إصابته بسرطان الدم، ودفن بمقبرة الشهداء بالطارف، وذلك تنفيذا لوصيته، وقد سعت عائلته لاستعادة جثمانه، إلا أن السلطات الجزائرية رفضت ذلك احتراما للوعد الذي قطعته لفرانس فانون قبل رحيله.