رعيّة بدون راعٍ؟!
عادت أشباح الانقسام وشياطين التفّكك لتهدد وحدة اليمن مجددا، وهي في الحقيقة لم تغب منذ 1994، تاريخ الإعلان عن نشوء تلك الوحدة
-
التي رأى فيها البعض تأسيسا لـ”يمن جديد وسعيد”، قبل أن يظهر للعيان أنه تكتل بائس يضاف لتلك التكتلات الهشة الأخرى المسماة دولا عربية والتي تملك ألف سبب ومبرر للانقسام والتفكك، ولا تحوز في المقابل إلا على مبررات قليلة وهشّة، للتّوحد والبقاء؟!
-
المشكلة الأساسية أن الحكومات العربية، ظنت أن حصانتها الواقية تتمثل في عسكرة المجتمعات، وإنهاء وجود المعارضين من الجذور، وتصفية كل ما هو مدني وسياسي لصالح ما هو عسكري وأمني، هكذا هي نظرة الرئيس اليمني للوحدة منذ تأسست، وهو لذلك احتفل بها عسكريا وليس مدنيا. نظرة يتقاسمها مع جميع زملائه في نادي الحكام العربي، هواة الديمقراطية ومحترفو الاستبداد؟!
-
الحصانة الحقيقية للدول هي في شعوبها، وليس في الحكومات التي من المفروض أنها تتبدل وتتطور وفقا لمعطيات مختلفة، لأن الثابت هو الدولة والمتحول هي الحكومة، وليس العكس، مثلما يعتقد بعض المنتفعين والمستفيدين من الريع السلطوي، وما أكثرهم في عالمنا العربي؟!
-
اليمن يمرّ بتجربة تحَول خطيرة تهدد كيانه كدولة، وفقا لأجندة يتنازع فيها الداخل مع الخارج، لذا من المفيد على الحكومة حارسة الدولة، أو هكذا من المفروض أن تكون، السعي للتحالف مع الداخل الوطني لقطع دابر الخارج المحتمي بأصوات العملاء؟!
-
القبضة الأمنية حامية الاستبداد السياسي، في اليمن، وفي غير اليمن، ليس من شأنها إلا طرح خيارين لا ثالث لهما، إمّا التحالف مع الشيطان الخارجي، للعمل كوكلاء للمخابرات الأجنبية برتبة حكام ومسؤولين، أو المضي في خيارات انتحارية تعامل الشعوب بقصور فكري وسياسي واضحين، وكلاهما خياران مصيرهما الفشل وخاتمتهما مزبلة التاريخ؟!
-
أما الوحدة التي تحرسها الشعوب، وتُنظٍّر لها النُخب الوطنية الشريفة، فهي تمهيد طبيعي للدولة التي نبحث عنها في عالمنا العربي المُشكل من قبائل مبعثرة وحكومات تحكمها المصالح الذاتية الضيقة ورعية لا تعرف حتى الآن من يرعاها؟ !