رفضوه زوجا فأحرق نفسه وتورّط في تحرش فرشّ جسده بالبنزين
قال الدكتور عبد الكريم رقيق، الإمام السابق لجامع الأمير عبد القادر نهار أمس الجمعة للشروق اليومي أنه سيخصص خطبة جمعة بالكامل عن ظاهرة حرق النفس سواء تعلق الأمر بالانتحار حرقا أو بإشعال النار في الجسد الذي كرّمه الله أو التهديد بالحرق أمام الناس وأمام العائلة الصغيرة والكبيرة، وكانت ظاهرة الحرق قد تحوّلت منذ بداية الحملة الانتخابية إلى موضة حقيقية، وأودت للأسف لحد الآن بحياة قرابة الخمسين شخصا منذ حادثة البوعزيزي في تونس، ناهيك عن الذين يرقدون في المستشفيات وحالتهم في منتهى الخطورة.
واعتبر الظاهرة سيئة جدا وهي قمة الاستخفاف بالروح، سواء كان فاعلها قد تعرض للظلم أو لمجرد كسب مزايا أو حقوق دنيوية، لأن المعروف عن المسلم أنه يسعى ويفوض أمره لخالقه، أما أن لا يرضى بقضاء الله وقدره ويقوم بحرق نفسه فهذا ما لم نسمع عنه حتى في العصر الجاهلي، وطالب الشباب بأن يبذلوا ويسعون عدة مرات حتى يحققوا ما يبتغونه وأن يوقفوا هذا الاستعطاف الذي لا يليق بالإنسان المسلم، لأنه طعنة للأخلاق أولا. وكان عدد من الأئمة، خاصة في ولاية جيجل، حيث شهدت حالة انتحار حرقا من الشاب حمزة رشاق قد تحدثوا عن حُرمة الانتحار مهما كانت الأعذار، وهي لا تختلف عن ظاهرة السياقة الجنونية التي تدخل في باب إلقاء النفس إلى التهلكة، أو قتل الآخرين، لأن الله خلق الإنسان ليعيش وليس لأجل أن يحرق نفسه، وعلى الناس أن لا يتعاطفوا مع الذي يستعرض أمامهم سيناريو الانتحار، ومن غرائب الحرق ما حدث نهاية الأسبوع في بسكرة عندما قام شاب في الثالثة والعشرين من العمر برش جسده بالبنزين وحرق نفسه وهو حاليا طريح الفراش وحالته خطيرة، حيث اتضح أن سبب إقدامه على فعلته هو رفضه زوجا لفتاة دون سنه، وعندما ينتحر شاب مازال دون سن الزواج بسبب امرأة فالأمور قد بلغت منحى خطيرا، كما قام شاب يشتغل في قطاع الصحة ضمن عقود ما قبل الإدماج بحرق نفسه وهو حاليا يرقد بمستشفى الحجار بعنابة بمجرد أن تم توقيفه عن العمل بعد أن ثبت تورطه في تحرش جنسي بزميلته، أي أن بعض الشباب صاروا يرفضون أن تطبق عليهم القوانين، كما حدث في ولاية باتنة عندما أشعل شاب النار في جسده، لأن الشرطي نزع منه رخصة السياقة بسبب مخالفة عادية، والغريب أن حرق النفس وجدت غطاء سياسيا في الحملة الانتخابية، حيث كاد المترشحون يمنحونها المظلة فظلوا يرمون التهمة بالكامل على المسؤولين دون التطرق لهذه المشكلة الكبيرة التي يتّمت الكثيرين وأدخلتهم في حزن كبير.