-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رقصات سعدي على مزامير داود

حبيب راشدين
  • 3453
  • 16
رقصات سعدي على مزامير داود

في تناغم مثير للدهشة، وزعت الأدوار بين كمال داود وسعيد سعدي، بقصف مركز لمكونات الهوية الوطنية والدين والتاريخ، فكان لأحدهم أن ينهي سنة 2014 بهجوم سافر على الدين، وتكفل الثاني مطلع السنة الجديدة بسب رموز من الحركة الوطنية، وأعلام ثورة التحرير، مع وجود قاسم مشترك بينهما ينطق بكراهية للجزائر، واحتقار لشعبها وتاريخها، فاق ما كان ينسب للحركة زمن الاستعمار.

للأمانة لم يكن سعيد سعدي أول من تهجم على هؤلاء الرموز وعلى غيرهم، ولم يسلم حتى الأمير عبد القادر والشيخ عبد الحميد بن باديس، ووجد من يخوض بغير علم في سيرة قادة المقاومة الوطنية، وقد ساعدهم تراخي الدولة في حماية التاريخ ومقومات الهوية الوطنية منذ الاستقلال، كما ساعدهم كسل النخبة الوطنية المثقفة والأكاديمية في التصدي لمثل هذه الحملات التي نراها تنطلق كمقدمة للفتنة وصاعق مفجر لها، وإلا لِمَ اختار سعيد سعدي تحديدا منطقة القبائل دون سواها، بخطاب يحرض أبناء المنطقة على إخوتهم في الوطن، ويستدعي بعض الفتن من التاريخ على طريقة الشيعة، يحاول صناعة مظلمة كاذبة لسكان المنطقة؟

قد نجد بعض الأعذار لشاب مثل كمال داود، وقد غررت به دور النشر الفرنسي،ة كما فعلت مع سلمان رشدي وأمثاله، لكن لا أرى عذرا لرجل حاضر في المشهد السياسي منذ ربع قرن، اعترف بمرارة أنه أخطأ في الشعب، لكن الشعب لم يخطئ فيه، كما لم يخطئ في أمثاله ممن أرادوا التسويق للثقافة الكولونيالية وروافدها الغربية، عبر برامج سياسية اقتصادية وفكرية هي التي قاومها من قبل عبد القادر، وبن بديس، ومصالي الحاج، وبن بلة، وعلي كافي، وعميروش، وغيرهم من قادة المقاومة والحركة الوطنية.

سعيد سعدي لم يخطئ على ما يبدو في الشعب، بل أخطأ في الزمن والتوقيت، لأن الترويج لخطاب يطعن بجهالة في رموز البلد من المقاومين والمجاهدين، كان سيفتح أمامه أبواب قصر الحاكم الفرنسي زمن الاحتلال، وكان سيدعى ضيفا مكرما لجميع نوادي كبار المعمرين رفقة الڤياد والباشاغات والنخبة من الحركة، فما كان أحوج المحتل لأمثاله يتطوع لضرب رمز مثل مصالي الحاج، أو يتهم واحدا من زعماء الثورة الخمسة بالعمالة لجمال عبد الناصر، وقد راود المحتلحركتهعلى ما هو دون ذلك، وأثابهم على عمالة لم ترق حد التنصل من الملة، والتنكر للتاريخ، والطعن في رموز المقاومة.

 

وقد يحسن بنا أن نفتح مجددا ملفاتالحركةوسلوك من تعامل مع المحتل قبل وأثناء ثورة التحرير، حتى نعلم يقينا من استلم منهم لواء العمالة للإستعمار بعد رحيل آخر حركي مع مجتمع المعمرين، لأن الاستقلال، وإن كان قد أنهى ظاهريا حالة الاحتلال والاستيطان، فإنه لم يفكك المنظومة الفوقية الاستعمارية في الثقافة والتعليم، المنتجة لما وصفه مالك بنابي بالقابلية للاستعمار، والتي لن تتوقف عن تفريخ عقول مريضة، عالقة بالموروث الاستعماري، حتى يلتفت جيل الاستقلال إلى واجب استكمال معركة التحرير، بتحرير المنظومة التربوية والتعليمية والثقافية من قبضة الاستعمار الجديد، الذي يكون كسب المعركة في اللحظة التي سكتنا فيها عن فريةالفرنسية غنيمة حرب، ليغنم المستعمر دون قتال إدارة البلد ومنظومتها التعليمية التي خرجت كما داود وسعيد سعدي.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • zouga said

    ليس كبير و لم يناضل من أجل الديمقراطية التي تحترم فيها إرادة الشعب رغم أنه كان محسوب على التيار الديمقراطي بل كان يناضل من أجل ديمراطية أخري موجودة في ذهنه لم يفصح عنها لهذا لا أحد يستطيع أن يفهمه و لو سألته يا سعيد ما هو تعريف الديمقراطية سيقول لك حكم الشعب بالشعب لكنه كان أول المسارعين إلى توقيف المسار الديمقراطي في أول إنتخابات ديمقراطية بغد النظر عمن كان سيفوز بها، سعيد سعدي يلعب على الحبال و خرجته الأخيرة كانت فقط للعودة للظهور و لو إعلامبا فالجزائر لم و لن تتمسح و عليه أن يناضل كما يشاء

  • عبدالرحمن

    من سبّ الذات الإلهية المقدّ سة معه عذره ومن سبّ الرموز الوطنية(الذات البشرية) غير معذور !؟

  • الجزائري

    مقالك روعة يادكتور..أعجبتني..

  • الجزائرية

    شخصيا لا أستغرب من السيد سئيد سادي كل هذا الهراء فقد عودنا على شطحات و نطحات عكست دوما اختلال رؤاه و بنية تفكيره الغريبة ... و هي في النهاية بقايا النفايات الفكرية الموروثة مؤقتا عن فترة الإستعمار... ألم يصرح قبله و في البرلمان آبت حمودة بتشكيكه في عدد الشهداء...لكن الذي يثلج الصدر هو أن هؤلاء لا يمثلون منطقة القبائل حقا بل لها شرفاؤها الخيرين و هم الأغلبية..هم بالمجلس الإسلامي الأعلى و بالزاوايا يحفظون القرآن و هم بكل القلاع يحمون المنطقة مما عجز نت فرنسا عن تحقيقه و يقوم هؤلاء بالوكالةللوصول ل

  • عمار

    ما اجمل الجزائر بدونكم يا اعداء التسامح. القلوب المريضة هي قلوب اعداء الفن وهواة ثقافة الموت. اخطر امراض القلوب هو الحقد..

  • alirami

    واما بعد فهل بن بله وعلي كافي هم رسل الله وانبيائه المعصومين وتصريحات سعدي ماهي الا صفعة في وجوه من يقدسون الاشخاص كما هو الحال في روسيا و فرعونها بوتين .

  • سمير خنشلاوي

    من حق الدكتور سعيد سعدي الكلام والتعبير الحر والمسؤول عن ارائه في الميادين السياسية والاديولوجية لكن لا ينبغي القيام بذلك الا في اطر وروح الاخلاقيات المستمدة من الدين وحب الوطن. الرئيس احمد بن بلة اخطا في اشياء كثيرة وورط وهمش رجالا صناديدا دافعوا بالسلاح والقلم وكذلك الامر بالنسبة لعلي كافي وبومدين والشاذلي. اعتقد ان هذه سنة الحياة وكتابة تاريخ الامة لا تتم الا بمعزل عن اساليب الحقرة وتركيب الايتيكيت للمعارضين الذين لا يملكون الا السنتهم واقلامهم. عبان رمضان يتعامل مع الشيخ العربي التبسي باحترا

  • الهادي الغربي

    ليس غريبا على شخص مثل سعيد التعيس في حياته السياسية ان يتلفظ بمثل هذه الأقاويل على رموز الجزائر وليس الوحيد في الساحة فهناك غيره كثيرون لكن هذا الاخير يعرف جيدا أنه يكذب وأراد من ذلك البحث عن الانفراد بشئ يثير انتباه الاخرين مثلما فعل في السنوات القليلة الماضية عندما كان يتظاهر بمفرده كل يوم سبت اعتقادا منه أنه سيشعل ربيعا عربيا في الجزائر عاملا بنصيحة صديقه الخميم الصهيوني بيرنارد ليفي وهو ما فهمه الشعب الجزائري ولم يطلق عليه اسم سعيد صامدي..هكذا اعتباطا

  • بدون اسم

    لزلت أذكر هذا السعدي بعد اغتيال الديمقراطية الفتية في الجزائر سنة 1992 إذ كان هو و شلته يقولون يجب معاقبة هذا الشعب الذي لم يحسن الإختيار و بالفعل عوقب الشعب أشد عقاب صودرت الحريات بما فيها حرية التعبير و الباقي الكل يعرفه...و كان هذا السعدي أشد فخرا آنذاك بمصادرة الحريات الأساسية للشعب؟ إن كنت نسيت يا هذا فالتاريخ لا ينسى؟

  • نصرو الجزائري

    ولمادا لم نقرا لكم مقالا ولا حرفا للدفاع عن رموز الثورة الحقيقيين مثل بن مهيدي وياسيف اما سعيد سعدي فقد قال الحقيقة التي يعرفها العام والخاص لكننا نلوم عليه فقط الطريقة التي يعبر بها

  • احمد ع الق

    من أعطي لهذا الرجل حق الحديث باسم المنطقة؟؟هو منبوذ من طرف أقرب الناس أليه؟؟نظرا لجهويته المقيتة التي يريدها بابا للأستعمار فحسب أنه من أكبر الخونة الذين زرعتهم فرنسا في الجزائر..

  • ال

    العيب ليس في تزمار سي السعيد بل العيب كل العيب في من لا يفهمه ولا يفهم لا المزامير ولا بردة البصيري

  • بلقاسم

    كلكم اطارات جزائرية من جيل الاستقلال (صحى من أجله عشرات الملايين) يجب أن تكون في كتاباتكم صبغة أو نسمة من دماء وأرواح الشهداء كي لا يذهب جهدكم سدى فمجرد الإشارة الى نسب نشاط فرد الى جماعة أوجهة ما اساءة لكل المثل والقيم وحتى الأخلاق المهنية والروح الوطنية لئن أساء فلنفسه وان أحسن فللإنسانية جماء

  • algerien

    مزامير داود في الدين اليهودي. اضن انك سيدي معجب بالدين اليهودي، والدكتور سعدي كبير عليك ان تشتمه بهده الصفة وهو من ناضل طويلا حتى يكون لك حرية التعبير . تنقصكم الكثير من الشجاعة للتكونوا مثله.

  • صالح

    إن إخفاق ثورات الربيع العربي بعث الأمل من جديد في نفوس المنبهرين بمستعمر الامس يعودة الجزائر إلي حضنه شكلا ومضمونا من جديدا سيما وأن الحاكم لم يبد حازما أمام التحدي خاصة بعد أن تم انتهاك الأجواء الجزائرية من طرف الطائرات الحربية الفرنسية ،ولا نستغرب عودة فرنسا يوما إذا ما استمر الانغلاق السياسي والتفكك الداخلي، والاخفاق والفساد فثروات الجزائر لازالت تسيل لعاب فرنسا، وهؤلاء الناعقون يمهدون لها ،وهم أقدامها بدل الاقدام السوداء ،فالجذر الحذر.نسأل الله السداد وارشادوأن يهدينا إلي صراطه المستقيم.

  • صالح/الجزائر

    وهل تعتقد أنه لو بقي " قصر الحاكم الفرنسي " و " كبار المعمرين رفقة الڤياد والباشاغات والنخبة من الحركة " أن الطبيب الدكتور كان سيتمكن من أن يكون طبيبا ودكتورا ؟ .
    هل استطاع " أسد جرجرة " ، في حياته ، قبل مماتيه ، رحمه الله ، أن يكون حتى ممرضا ؟ .