الجزائر
برامج تكوينية حول التصميمات الصديقة للبيئة... أحمد كوديا لـ"الشروق":

رقمنة شاملة لتشبيك 10 آلاف مهندس معماري في الجزائر

مريم زكري
  • 626
  • 0
الأمين العام للمجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين أحمد كوديا

شرعت الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين، مؤخرا، في اعتماد مسار رقمي تدريجي يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين نوعية الخدمات، وكذا وضع حدّ للاختلالات المرتبطة بالتسيير التقليدي المعتمد على الوثائق الورقية، ورفع مستوى التكوين بالتنسيق مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات التقنية، بهدف تمكين الجيل الجديد من المهندسين المعماريين من مواكبة التحولات العالمية في مجال البناء.
ويأتي هذا التوجه في وقت تعرف فيه مهنة الهندسة المعمارية توسعا ملحوظا بالتزامن مع إطلاق الدولة لبرامج سكنية ومشاريع عمرانية كبرى.
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام للمجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين أحمد كوديا لـ”الشروق” أن التحول الرقمي داخل الهيئة أصبح مشروعا هيكليّا متكاملا يهدف إلى تحديث طرق التسيير الإداري وتحسين نوعية الخدمات المقدمة وتعزيز الشفافية والنجاعة في الأداء.
وكشف كوديا عن إطلاق منصة رقمية رسمية مكنت من رقمنة عدد هام من الإجراءات المهنية والإدارية، وهو الأمر الذي سيسمح بتقليص الاعتماد على المعاملات الورقية تدريجيا وتسهيل الولوج إلى الخدمات عن بعد، خاصة لفائدة المهندسين المعماريين المنتشرين عبر مختلف ولايات الوطن.
وتضم الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين اليوم أكثر من 10 آلاف مهندس معماري، حسب ما كشف عنه المتحدث، مع تسجيل تزايد سنوي منتظم بفعل التحاق دفعات جديدة بالمهنة، وهو ما فرض اعتماد مقاربة واقعية وتدريجية في رقمنة الخدمات، تقوم أساسا على توحيد قواعد البيانات المهنية وإعادة تنظيم المسارات الإدارية، بالإضافة إلى اعتماد حلول رقمية مرِنة وقابلة للتوسّع.
ورافقت عملية إطلاق المنصة الرقمية تنظيم دورات تكوينية وتحسيسية لفائدة المهندسين المعماريين، حسب ما أشار إليه محدثنا، وذلك لشرح كيفية استعمال الخدمات الرقمية ومرافقة المهنيين خلال مرحلة الانتقال من الطرق التقليدية إلى الإدارة الرقمية، مع فتح قنوات للاستماع إلى انشغالاتهم وملاحظاتهم، وتوظيف التحول الرقمي كأداة لتطوير الممارسة المعمارية ذاتها، والانفتاح على التقنيات الحديثة، على غرار النمذجة المعلوماتية والذكاء الاصطناعي والبناء الذكي.
وأكد كوديا أن الهيئة تعمل حاليا على رفع مستوى التكوين لدى المهندسين المعماريين خاصة في العلوم الحديثة والتقنيات المعاصرة، وذلك من خلال دعم التكوين المستمر عبر المنصات الرقمية، لما توفره من مرونة وتكافؤ في فرصِ الوصول إلى المعرفة لاسيما لفائدة المعماريين الشباب.

تكوينات في العمارة المستدامة والنجاعة الطاقوية
وفي هذا الإطار، تستعد الهيئة لإطلاق برامج تكوينية متخصصة في العمارة المستدامة والنجاعة الطاقوية والتصميم الصديق للبيئة، وذلك بالتنسيق مع الجامعات ومراكز البحث وكذا مع المؤسسات التقنية، بهدف تمكين الجيل الجديد من المهندسين المعماريين من أدوات العصر ومواكبة التحولات العالمية في مجال البناء.
وبخصوص المشاريع الكبرى التي أطلقتها الدولة، وعلى رأسها برنامج “عدل 3″، شدّد الأمين العام للمجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، على أن المهندس المعماري يبقى عنصرا محوريا في إنجاح هذه البرامج، سواء من خلال إعداد الدراسات المعمارية وتحضير الملفات التقنية، أو المساهمة في المراقبة التقنية لضمان الجودة واحترام المعايير.
وأشار إلى أن الهيئة لعبت دورا مرافِقا في تذليل الصعوبات المرتبطة بدفاتر الشروط، والعمل على تكييفها بما يسمح بتوسيع قاعدة المشاركة، وتمكين أكبر عدد ممكن من المهندسين المعماريين من الانخراط في هذا البرنامج الوطني، في إطار من الشفافية وتكافؤ الفرص.
ومن جهة أخرى، أكد كوديا أن الهيئة تراهن على تعزيز حضورها الإقليمي والدولي، خاصة في إطار الاتحاد الإفريقي للمهندسين المعماريين، الذي تترأس الجزائر لجنته للسكن والبيئة، إلى جانب عضويتها في المكتب التنفيذي العربي.
ويرى المتحدث أن التحول الرقمي سيمكن من تقريب هذه الهيئات من المهندس المعماري الجزائري، وإشراكه عن بُعد في الملتقيات العلمية والبرامج التكوينية والتجارب الدولية.

مقالات ذات صلة