جواهر
العمل التطوعي محفز للراحة:

ركزي على هذه الخطوة الإيجابية لحل مشاكلك النفسية؟!

تسنيم الريدي
  • 3610
  • 0
ح.م

أكد المتخصصون في مجال الطب النفسي منذ قديم الأزل أهمية ممارسة العمل التطوعي في حياة الأفراد، وكونه عامل أساسي في علاج العديد من الأمراض النفسية والاضطرابات والانحرافات السلوكية لدى الشباب والمراهقين وخاصة النساء.

وانخراط الشباب الذي يعاني أزمة نفسية أو اضطراب ما يساهم في تعزيز علاجه بشكل صحي وفعال، ومن خلال الفرق التطوعية نجد الكثير ن الفتيات اللاتي  لهن همة وحماسة عالية، وذلك لرغبتهن في العلاج السريع لبعض مشكلاتهن النفسية دون أن يدركن، وتسعى الإدارة مع هؤلاء بتركهن يمارسن الأعمال التطوعية التي لها نتائج ملموسة وسريعة لأنها تعطيهن حماسة للمزيد من التطوع، فالتطوع بشكل عام يساعد الشباب على الإحساس بمشاكل الآخرين والخروج من التفكير في الذات، ويساعد على تحمل المسئوليات الاجتماعية والأسرية، بالإضافة إلى الرضا النفسي الذي يحتاجه العديد من المرضى، فالرضا عن الذات والرضا عن العمل التطوعي الذي يمارسه يزيد من حماسة المتطوع كلما رأى الآثار الإيجابية والتطور الملحوظ لدى من يتطوع للعمل من أجلهم.

كما أن العمل التطوعي يساهم في علاج بعض الانحرافات السلوكية حيث يعزز قيم العطاء والأمانة والصدق مع النفس، والايجابية ودعم واحترام المرأة، ويعمل على غرس ثقافة الانتماء والولاء للمجتمع الذي نشأت فيه، وتقوية الترابط الاجتماعي بين الفئات المختلفة، كما أن التطوع يعمل على محاربة الانطواء والخجل المرضي، وينطلق في تعامله مع الآخرين من مبدأ الاحترام المتبادل، فالمتطوع يبحث عن الإيجابيات في أداء الآخرين قبل السلبيات.

التطوع.. برنامج سلوكي

وهناك ما يسمى بوحدة العلاج بالعمل في أي مؤسسة تهتم بالعلاج النفسي، أو الأمراض العقلية حيث يكلف المريض بعمل بعض المنتجات والأعمال والمهام اليومية المناسبة والتي يحددها الطبيب المختص، فالعمل التطوعي نوع من البرامج السلوكية للعلاج النفسي، ويلجأ إليه الأطباء بشكل كبير حيث يتم توجيه المرضى للتطوع بصورة خاصة لعلاج بعض الحالات من الاكتئاب، أو نقص الثقة، أو القلق، ويكون ممارسة العمل التطوعي بشكل دوري جزء أساسي من العلاج، ويكون نوع العمل التطوعي حسب حالة المريض.

فمثلاً عند ممارسة العلاج السلوكي لبعض النساء اللاتي يعانين سواء مشكلات زوجية أو اكتئاب، أو الفراغ العاطفي نوجههن للعمل التطوعي وأحد المداخل يكون من خلال رعاية الأيتام أو الأعمال التطوعية التنموية، فالنساء غالباً لا يعملن – وظائف حياتية – وبالتالي فهن بحاجة كبيرة لممارسة العمل التطوعي، وتنوع مجالات العمل الخيري يكون فرصه لاستغلاله ليكون أحد مسارات العلاج النفسي للمريض.

العلاج من خلال العمل الجماعي

كما أن العمل التطوعي له آثار سريعة وفعالة خلال مسار العلاج النفسي، فهو يعطي دفعة كبيرة من الطاقة الروحية  للمريض من خلال شعوره بأنه إنسان متفاعل وله قيمة في الحياة وله دور فعال من أجل الآخرين، وكلها معاني ايجابية يحتاجها المريض، لأن العلاج السلوكي يهدف إلى التخلص من الأفكار السلبية التي تسيطر عليه من شعوره بأنه أقل من الآخرين، أو ليس له قيمة، أو في حالة وجود مشكلات زوجية وشعور الزوجة بعدم الرغبة فيها، أو أنها مجرد خادمة، أو الآباء والأمهات عندما يتزوج الأولاد ويشعرون أن حياتهم انتهت وأنه لا دور لهم، أو حتى الشباب مع البطالة الذي يعاني من الفراغ والاكتئاب ثم يلجأ للإدمان، وهنا فالانخراط في العمل التطوعي هو بمثابة تغيير من نمط تافه و شعور بالفراغ داخل المريض إلى نمط إيجابي نشيط ومتفاعل لخدمة الآخرين.

كما أن العمل التطوعي يتسم غالباً بأنه عمل جماعي، ومن خلاله يوجد مجال للتفاعل مع الآخرين، والاندماج معهم، وهذا يعالج المرضى الناتجين عن فقدان أحد الأقارب أو الأصدقاء، فالعمل التطوعي يوجد لديهم بيئة جديدة من الصحبة الصالحة في إطار جيد ومحترم، ويستطيع أن يكون صداقات على أسس جديدة.

والأهم أن ممارسة العمل الخيري تجعل المريض يحتك بالناس اللذين يعانون مشكلات كبيرة مثل حالات الكوارث الطبيعية والحروب، فيجد من هم في مصائب حقيقة فتهون عليه مشكلته ويشعر ذاتياً أنه أفضل بكثير وهذا يعطيه دفعه إيجابية للتحسن، كما أن العمل التطوعي هو بمثابة كسر لحاجز الانغلاق والانعزال عن المجتمع والذي يعاني منه معظم المرضى النفسيين، فالتفاعل مع الشباب المتطوع والانجاز يبعث الأمل.

لتكون سعيداً ساعد غيرك

وهناك مقوله لسليجمان رائد علم النفس الايجابي تقول ” أذا أردت أن تعيش سعيدا لمدة يوم شاهد فيلماً وإذا أردت أن تعيش سعيداً لمدة أسبوع أذهب إلى الصيد وإذا أردت أن تعيش سعيداً طوال الحياة قدم مساعدة لشخص “. وهنا إشارة كيف أن مساعدة الغير تجعل الشخص أكثر سعادة من أي شيء آخر في الحياة، لأن الإنسان حينما يقوم بعمل يشعر فيه بمساعدة غيره يتناسى همومه ومشاكله ويذوب فى مشاكل الآخر فيصبح تفكيره كله منصباً حول ماذا يفعل لمساعدة غيره، بالإضافة إلى أنه سيشعر بعظم رسالته، وأنه يعيش بالحياة له هدف، وأن هناك من يحتاج إليه.

 معظم الأشخاص التي تتسم شخصيتهم بالأنانية والتمركز حول الذات تكون أكثر عرضة للأمراض النفسية خاصة الاكتئاب لأنه كل تفكيرهم ينصب على أنفسهم فقط ولا يروا في الحياة إلا ذواتهم وهنا يشعرون بالاكتئاب أذا أصابتهم أقل المشاكل، ولا يكون لديهم القدرة على تحمل الضغوط النفسية.

فمريض الاكتئاب مثلا يشعر بأن المشاكل تتصيده هو، وأنه صاحب حظ عثر، أنه لا يحصل على شيء في الحياة إلا بصعوبة وأنه دائما هو فقط الذي تواجهه المشاكل والأزمات دون الآخرين، وهذا ليس صحيح لأننا حينما ننغمس وسط الآخرين ونستمع لمشاكلهم نكتشف أن هذه هي سمة الحياة فلا توجد حياة خاليه من الضغوط، وهذه هي الفوائد التي نستشعرها بالعمل التطوعي فبدل من أن يحزن الشخص على همومه ويجلس يائس يندب حظه التعيس، فأن عليه أن ينهض لينغمس وسط الناس ويرى مشاكلهم ويفكر في حلولها ووقتها قد يبتسم ليرى أنه لا يوجد لديه مشاكل أو هموم.

كما أن العمل التطوعي يساعد المريض على ضبط انفعالاته النفسية وهي عبارة عن تغيير مفاجئ يطرأ على المريض نفسيا وجسدياً، وذلك لأنه تمرن من خلال التفاعل مع الآخرين عبر مجالات التطوع على كيفية التعامل مع تلك الانفعالات.

والعمل التطوعي له مجالات كثيرة وعلى كل شاب وفتاة أن يختار بالتنسيق مع الطبيب المعالج نوعية العمل التي سيشعر أنه يستطيع أن يخدم بها الآخرين أكثر، ومن هذا الدافع يكون العلاج النفسي والسلوكي.

مقالات ذات صلة