الرأي
العلم في محراب الإيمان

رمضان.. طاقةٌ إيجابية ونورانية عجيبة (1)

الشروق أونلاين
  • 903
  • 0
ح. م

أثبت العلم الحديث بأنّ‮ ‬هناك‮ “‬هالةً‮ ‬نورانية‮”‬،‮ ‬وهي‮ ‬عبارةٌ‮ ‬عن‮ “‬طاقةٍ‮” ‬وغلافٍ‮ ‬غير مرئيٍّ‮ ‬يشعّ‮ ‬على هيئةِ‮ ‬موجاتٍ‮ ‬كهرومغناطيسية ذات ألوانٍ‮ ‬تحيط بالجسم البشري،‮ ‬والتي‮ ‬تُقاس بالشدّة الضّوئية،‮ ‬وتتوالى هذه الأشعة اللّونية‮ -‬على مدار اليوم‮- ‬نتيجةً‮ ‬لانعكاس أشعّة الشمس على سطح الأرض،‮ ‬وينتج عنها ما نسمّيه بـ”قوس قزح‮”‬،‮ ‬والتي‮ ‬تتدرّج من اللّون الأزرق فى بداية النّهار إلى اللّون الأحمر عند الغروب،‮ ‬وتصل في‮ ‬الثلث الأخير من الليل‮ (‬وقبل الفجر‮) ‬وعند‮ “‬السّحور‮” ‬فتغطّي‮ ‬الأرضَ‮ ‬أشعةٌ‮ ‬فوق بنفسجية،‮ ‬والتي‮ ‬يُطلق عليها‮ “‬الأشعة النّورانية‮”‬،‮ ‬وهي‮ ‬مناخٌ‮ ‬طبيعيٌّ‮ ‬لجميع الكائنات اللّطيفة،‮ ‬وهي‮ ‬وسيلةٌ‮ ‬قويّةٌ‮ ‬لنشر هذه الطاقة الإيجابية والنّورانية في‮ ‬الأرض‮.

وكما أن هناك أماكنَ للطّاقة النّورانية العالية مثل الكعبة المشرّفة (مركز الطاقة الهائلة في الأرض)، وفي المساجد التي تحفّها نورانيةالملائكة، هناك أزمنةٌ للطّاقة النّورانية كذلك مثل: أوقات الصلاة، وفي الثلث الأخير من الليل، وفي شهر رمضان، وفي ليلة القدر.                                                                 

وأثبتت الدّراسات حول قياس الطّاقة الرّوحية المنبعثة من الإنسان، أنه كلما اقترب من الله تعالى بالعبادة والطاعة كلّما تصفو روحُه ويزداد شفافيةً وارتقاءً بالنّفس عن احتياجات الجسد، وأنّ هناك تأثيرا قويًّا على مستوى كفاءة الجسد في هذه الفترة والسِرّ هو خِفّة الرّوح وقوّة الطاقة الإيجابية في رمضان، فيكون الإقبالُ على الطاعة وتركُ المعصية والاستجابةُ الطوعية للنّداء الملائكي النّوراني: “.. يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشّرِّ أقصر..”.

رمضان.. والطاقة النّورانية للقرآن الكريم

يُعتبر الإنسان كائنا عجيبا في أصل خِلقته، فقد تحالفت الأرض والسماء في عناصره التكوينية، فهو قبضةٌ من طين ترابي، ونفخةٌ من روحي سماوي، والإنسان بحياته الجسدية المادية لا يساوي شيئا، كما قال تعالى عن آدم عليه السلام وهو في عنصره الأرضي: “هل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهر لم يكن شيئا مذكورا.” (الإنسان:01)، ولكنّه استحقّ التكريم الرّبّاني والقيمة الوجودية والرّفعة الكونية بعنصره الرّوحي العلوي النوراني، والذي نسبه الله تعالى إليه نسبة التشريف وهو الرّوح، فقال تعالى: “فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين“. (الحجر:29).                                                                                  

 وإذا كان للجسد غذاؤه وماؤه وهواؤه ودواؤه، فإنّ للرّوح كذلك غذاءَها وماءَها وهواءها ودواءها، وسمّى الله تعالى القرآن الكريم روحا، لأنه روحٌ للرّوح فقال: “وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا..” (الشورى:52)، وهو النّور الإلهي الذي يتجلّى عليها فيبعث فيها الحياة والقوة والطاقة غير المحدودة، فتنتعش هذه الروح، وتعيش سعادتها بأشواقها إلى عالمها العلوي المقدّس، ولقد سُمّي القرآن الكريم كذلك: نورا، فقال تعالى: “.. ولكن جعلناه نورا نهدي به مَن نشاء من عبادنا..”(الشورى:52).

ولقد ثبت علميا أن للإنسان 07 مراكز للطاقة، أهمها مركزالتاجبأعلى الدّماغ، ويكون في حدوده القصوى بدخول الطاقة النّورانية إلى الجسم في حالةالصيام، فيتفاعل أكثر مع تلقي الوحي وتدبّر المعاني الرّبانية ويعيش حالة التذوق الوجداني له كما قال تعالى: “الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب.” (الرّعد:28)، ويقلّ نتيجة الطعام، فينشغل الكبد بامتصاص الطاقة من الجسم من أجل الهضم وتحويل الطعام إلى الدّم، فيُغلق أعلى الدماغ، ويميل الإنسانعادةًعند الشّبع إلى الكسل وعدم التركيز.                                                                                                                                  

ولقد اكتشف العلماء أن هذا النّور الذي يُعدّ الطاقة الإيجابية في الإنسان هو عاملُ جذبٍ لكلِّ خير، فعند قراءة القرآن الكريم تبدأ الملائكة بنداء بعضها البعض وتقول: “.. هلمُّوا إلى بغيتكم، فيجيئون فيحفُّون بهم إلى السماء الدنيا..”، فلا يستطيع الشيطان أن يصل إلى ما كان يصل إليه بسبب هذهالهالة النّورانية“.

يتبع بإذن الله…

مقالات ذات صلة