رنداحبيب للشروق:زرت الجزائر وشواطئها تشبه مناظر البرازيل
تتقن الإعلامية راندا حبيب ثلاث لغات إضافة إلى الاسبانية والألمانية، تنحدر من أصول لبنانية، قضت أكثر من 25 سنة في رئاستها لمكتب وكالة الأنباء الفرنسية بعمان الواقع بجبل عمان الدوار الثالث، وللأمانة الصحفية، كل التقدير لرئيسة المكتب وللأستاذة ليندة معايعة لحسن تعاملها وتوجيهها لبعثة الشروق في العاصمة الأردنية عمان.عن قضية بيان العشائر، والديوان الملكي الأردني وردود أفعالها تتابعون تفاصليها في هذه السطور.
- هل اختارت راندا الصحافة أم العكس؟
- راندا هي التي اختارت الصحافة منذ البداية، بحكم والدتي التي كانت مقيمة بالبرازيل، وكانت وقتها تحمل جريدة تقرأها، فقال لي أحد الحاضرين ما تودين أن تكوني مستقبلا؟ فرددت عليه مباشرة أني أريد أن أكون صحفية، وكان ذلك عام 1969، واشتغل والدي سفيرا بالعراق عام 1972. ووضعتهم أمام الأمر الواقع بعد تخرجي في جامعة ريدوجانيرو(وعملت في صحيفة فرنسية) وخصصت لي صفحة (Allo j’écoute)، وقد لقيت صدى إيجابيا واسعا، وكنت محظوظة أن أستقر في الأردن وأجريت مقابلة مع الملك حسين -رحمه الله- وكانت أول مقابلة معه، وعرّفت بنفسي لسيادة الملك، ودار الحوار بيننا دون جهاز تسجيل، بمعنى أن الملك يملي علي وأنا أكتب ما يقوله، وكان هذا مشهدا مازلت أحتفظ به في ذاكرتي في هذه السن الصغيرة مع رئيس دولة، وقتها كتب تقرير صحفي أني أريد أن أغتال الملك حسين، ووصلت المعلومة إلى ملك الأردن، ولكن هذا الأخير تعامل معي بكل صدق وحب.
-
- وكيف كان تعاملك مع المعلومة في الوسط الأردني؟
- تزوجت رجل أعمال أردنيا، والتحقت بالوكالة الصحفية الفرنسية هنا بعمان، وعام 87 عيّنت رئيسة للمكتب، وطلبت إعفائي من التنقل إلى بيروت وباريس، ومنذ ذلك الوقت وإلى حد اللحظة مازلت أتعايش مع كل معلومة تصل إلى مكتبنا مع التزامي بتحري الصدق، ونقل الخبر دون تحيّز لجهة ما.
- هذا الاعتراف يقودنا إلى طرح سؤال حول ما راج مؤخرا عن قضية راندا حبيب، والديوان الملكي الأردني نريد حيثيات القضية؟
- الحقيقة في شهر فيفري 2011 وصلتنا بيانات موقعة من 36 شخصا، نعرف بعضهم يمثلون القبائل والعشائر في الأردن. ولأن الموضوع حساس جدا، عملنا خبرا صغيرا يحمل تساؤلا وحيدا، وما شجعنا أكثر هو وجود موقع محلي اسمه »عمون« نشر بيان الموقعين!
-

- ما هو الموضوع في حد ذاته؟
- الخبر الذي نشرناه، أن هناك انتقادات لأول مرة بعمان للعائلة الملكية من قبل شخصيات عشائرية وقبلية، تطالب العاهل عبد الله بالتدخل لوقف أعمال فساد يقوم بها أخو زوجته رانيا المسمى آل ياسين بالاستيلاء على أراض ليست لهم، ومن ثم التعجيل في إصدار الملك قانونا للحد من تجاوزات الملكية وتدخلها المباشر في شؤون الدولة وفي نفس اليوم كتب CNN عن البيان ونشرته على الموقع العربي، و BBC عملت حوارا مع شخصيات الموقعة على البيان، والواشنطن بوست كتبت أيضا، ثم وكالة رويترز نشرت البيان المذكور أعلاه بمعنى أن جميع الوكالات العالمية المعروفة والمشهورة كتبت عن القضية. ويبدو أن مقال l’AFP أزعة الحكومة، والديوان الملكي، فقام هذا الأخير بإرسال رسالة شديدة اللهجة إلى الوكالة المركزية AFP بباريس، وطلبوا منها استبدالي بشخص آخر لأني -في اعتقادهم- أضحيت أمارس السياسة وليس الإعلام في نقل الأخبار، وتسلمت السفيرة الفرنسية بعمان نسخة منها وبعثت لي الوكالة نسخة منها قرأت أسطرها، اللاذعة في حقي وكان موقف باريس مشرفا، حيث رفضوا تحويلي، بل ثبتوا اسمي كرئيسة للمكتب بعمان، وجددوا ثقتهم في شخصتي.
- ولماذا لم تنشروا تكذيب الديوان الملكي؟
- هذا الذي كنا ننتظره، وترجيناهم أن يرسلوا إلينا توضيحا أو تكذيبا، فلم يفعلوا مما ترك الأمور تحمل عدة استفهامات وسهلت الطريق لأناس لم يطلعوا على فحوى البيان إلى للمسارعة فضوليا إلى الاطلاع على دقائق القضية وفصولها، ومن جهة أكد موقعو البيان أن لهم أدلة تؤكد أقوالهم. ونحن كصحفيين قدمنا الخبر دون تعليق، اعتبارا أن الخبر مقدس والتعليق حر، وسمعنا أن الديوان الملكي يحتفظ بحقه في المتابعة القضائية ونحن جاهزون للرد على أي سؤال وتوضيح أي لبس في القضية.
- هل أثر فيك رد الديوان الملكي؟
- نعم حزنت لأيام وليال، لأن الملك حسين »رحمه الله« عرفته لسنوات، وأجريت معه أكثر من 30 مقابلة صحفية وقد تأسست عدة هيئات من المحاماة تطوعا للدفاع عني وعن الوكالة، وكانت ردود الأفعال طيبة من الشعب، وجاؤوا إلى بيتي لتأييد موقفي، وهناك من أتى بخيم لمناصرة حقي، وليدافع عني.
- هل زادت حدة التهديد؟
- أعتقد أن الأمور بدأت تتجه إلى التهدئة وانتهاج وكالتنا للموضوعية زاد من شعبيتنا هنا في الأردن، ومصداقيتنا في نقل الأخبار لفّت جميع الناس حولنا، ومازلنا ننتظر رد الديوان الملكي، لأننا نعمل في وضوح وشفافية ولا تحركنا جهات ولا نحمل رأيها.
-
- هل أنت راضية عن عملك طيلة 30 سنة؟
- نعمل على تحقيق إنجازات، ومن يعمل يخطئ ويصيب وفي النهاية نحن بشر، لكن نأمل أن يكون الجيل الحالي أكثر قوة ومصداقية في نقل الخبر والأحداث، وأن يستفيد من الجيل القديم لأن الخبرة تصنع الفارق في كل الأحوال.
- في آخر كلمة ..ماذا تعرفين عن الجزائر؟
- أنا زرت الجزائر أثناء انعقاد القمة العربية سنة 2006 وأعجبت كثيرا بمناظرها الجميلة، حتى الهواء الذي فيها لا يوجد في باقي الدول العربية، وأفتخر بشعبها الذي قدم أكثر من مليون ونصف المليون شهيد مقابل حريته واستقلاله، ومن المناظر التي مازالت عالقة في ذهني الصنوبر البحري، الذي يشبه أجواء شواطئ البرازيل.
-
- وهل تطالعين الشروق اليومي؟
- أتابع الشروق اليومي كل يوم، ومن خلال الشروق أحيي الشعب الجزائري الذي أظهر لنا بطولات في شتى مناحي الحياة، وأملي أن تكون هناك مناسبة لزيارة الجزائر مرة أخرى.