الرأي

روحي يا الأفلان.. روحتي خسارة!

جمال لعلامي
  • 4785
  • 10

ما الذي يجري بالضبط في جبهة التحرير الوطني؟، هل أخطأ أو أجرم عبد العزيز بلخادم، عندما أعاد هيكلة القوائم الانتخابية وأزاح الحرس القديم، وبعض الديناصورات من واجهة الترشيحات؟، هل بدأ بلخادم يدفع ثمن وفاتورة محاولة إحداث “التغيير” داخل الحزب الواحد سابقا؟، ماهي الأسباب الحقيقية لسحب الثقة من الأمين العام؟، ألم يقرأ بلخادم مصيره ومصير الحزب في حال انقلب عليه جزء من محيطه ومقربيه وحاشيته؟

إن ما يجري في الأفلان، يفتح الباب أمام عدّة احتمالات وسيناريوهات، أسوؤها قد يكون “التشويش” على تشريعيات العاشر ماي المقبل(..)، فما هو يا ترى تأثير كل هذا “التخلاط والتخياط” على استقرار الحزب عشية انطلاق الحملة الانتخابية، وعلى استقرار الانتخابات نفسها في ظل أصوات أفلانية تدعو إلى “مقاطعتها” والتبرّؤ من قوائم الجبهة أو قوائم بلخادم؟

بعيدا عن الخلفيات والصراع المكتوم، فإن الزلزال الذي يضرب الحزب العتيد منذ مدة، ستستمرّ هزاته الإرتدادية إلى ما بعد التشريعيات، وسيدفع خلالها الثمن غاليا، لتكون الضربة موجعة في الانتخابات المحلية المقبلة، وهو ما سيؤثر على تواجد ونفوذ الجبهة في القريب العاجل داخل البرلمان والحكومة والمجالس المحلية المنتخبة!

الأكيد أن بلخادم بصفته الأمين العام للأفلان، يتحمّل مسؤولية الترشيحات، وهو ما صرّح به، وقال أيضا أنه سيتحمّل مسؤولية النتائج في الانتخابات، لكن ألا يجب إنصاف الرجل لأنه حاول إحداث “التغيير” داخل الحزب الجهاز، بترشيح أسماء جديدة، حتى وإن كانت نماذج منها لم تناضل يوما في الجبهة، فيكون بلخادم قد اجتهد وأخطأ فله أجر، ولو اجتهد وأصاب كان له أجران!

نعم، مثلما يتحمّل الأمين العام وزر الذي حصل وسيحصل، فإن تلك الديناصورات التي أرادت الخلود في البرلمان وفي الحكومة وفي المكتب السياسي، تتحمّل هي الأخرى بالطول والعرض الهزة العنيفة التي يتعرّض لها بيت الأفلان عشية انتخابات شـُبّهت بثورة الفاتح نوفمبر التي فجّرتها جبهة التحرير الوطني!

لا يُستبعد أن يكون الهدف من وراء “تكسير” الأفلان، هو تغيير الواجهة وإعادة تشكيل الخارطة الحزبية في البلاد، وقد قالها سلطاني، وهو شريك بلخادم وأويحيى في وقت سابق ضمن “التحالف الرئاسي”: فلتذهب الجبهة إلى الجحيم، لأنها في نظره ليست الدولة وسقوطها لا يعني سقوط الجزائر!

بدون شكّ ستستمر الأفلان، فقد استمرّت بعد سقوط مساعدية ومهري وبن حمودة وبن فليس، والأكيد أن سحب الثقة من بلخادم لا تعني نهاية الأفلان، لكن الظرف الحرج والحسّاس لسحب البساط من تحت أقدام شخص الأمين العام للحزب، هو الذي يطرح علامات استفهام وتعجب، وقد يلفّ هذه التطورات والمتغيرات السريعة والمفاجئة بالغموض والإبهام!

لقد “قاوم” بلخادم لأكثر من سنة الحرب التي أعلنها ضده بالتحديد، ما أسماها “الأوراق الميتة”، التي شكلت “حركة التقويم والتأصيل”، قبل أن يدخل معها في مفاوضات ولقاءات، لم تشفع له بانفجار قنابل أخرى لم تكن ربما في الحسبان، فقد ثار مقرّبون منه ليس للالتحاق بالحركة التصحيحية، ولكن بسبب عدم ترشيحهم لعضوية البرلمان!

إن ما يحدث في الأفلان، عجيب وغريب، وقد يرفع الأفلانيون سواء قبل أو بعد الانتخابات يافطة:“روحي يا الجبهة روحي بالسلامة”.. ويضيفون:“روحتي خسارة وزكارة! .

مقالات ذات صلة