روسيا تأمل في دور جديد للجزائر دعما لاستراتيجيتها في المنطقة
يشهد محور الجزائر ـ موسكو حركية لافتة هذه الأيام، ميزها لقاءات بين مسؤولي البلدين، تحسّبا لأجندات واستحقاقات ثنائية وإقليمية، تهم البلدين، ملفات ينتظر أن تشكل محور الزيارة التي ستقود رئيس الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، غدا إلى الجزائر، إلى جانب ملفات أخرى مثل تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وكان إسماعيل علاوة، وهو سفير الجزائر بروسيا الاتحادية، قد أكد في تصريح له أنه يحضّر رفقة مسؤولين روس لزيارات مرتقبة لمسؤولين جزائريين سامين نحو هذا البلد، الذي تربطه علاقات متميزة بالجزائر منذ مرحلة ما قبل الاستقلال.
وبدأت هذه الأجندة باللقاء الذي جمع وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية، عبد القادر مساهل، برئيس الدبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، وذلك على هامش انعقاد الدورة الثالثة لمنتدى التعاون الروسي العربي المنعقد بموسكو الأسبوع المنصرم.
وتعتبر العلاقات بين الجزائر وروسيا من أكثر العلاقات استقرارا.. وقد كانت آخر زيارة لمسؤول روسي إلى الجزائر في نوفمبر 2015، وهي التي قادت سيرغي ناريشكين، رئيس “الدوما”، وقبله فالنتينا ناتفينكو، رئيس الغرفة العليا للبرلمان الروسي، وكان ذلك في ماي من العام 2014، ما يعني أن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، لا تقل عن زيارة واحدة على الأقل في العام.
وتأتي زيارة المسؤول الروسي إلى الجزائر، في وقت بات فيه أحد الملفات الذي يحظى باهتمام بارز من قبل البلدين، وهو الملف الليبي، أمام تحدّ خطير، مع تصاعد وتيرة التهديدات بقرب وقوع تدخل عسكري غربي في هذا البلد الشقيق، الذي لا زال لم يتجاوز بعد تداعيات الاعتداء الأول في العام 2011، وذلك بداعي محاربة تنظيم الدولة “داعش”، الذي يشاع أنه حقق تقدما كبيرا في حرب الإخوة الفرقاء، وبات قريبا من منابع النفط، في الأيام الأخيرة.
وفي هذا السياق، كانت تقارير قد أشارت إلى وصول “كوماندوس” فرنسي إلى مدينة بنغازي في شرق ليبيا، التي يتخذ منها الجنرال المتقاعد والحامل للجنسية الأمريكية، خليفة حفتر، مقرا لقيادة ميلشياته التي حاولت مرارا وفشلت في التقدم نحو المناطق التي بها منابع النفط والموجودة بشرق العاصمة طرابلس.
ويبدو أن موسكو قد دشنت استراتيجية جديدة في الحفاظ على مناطق نفوذها في المنطقة العربية، وهو التوجه الذي تجسّد بتدخل موسكو عسكريا في سوريا لدعم حليفها الرئيس بشار الأسد، كما أنها تفكر في ترك سياسة الكرسي الشاغر، الذي ميز موقفها خلال تدخل الحلف الأطلسي في ليبيا العام 2011، والذي كما هو معلوم، تسبب في إسقاط واحد من أكبر حلفاء روسيا في المنطقة، وهو الزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي.
وكانت معلومات غير رسمية قد تحدثت عن محاولات روسية لإقناع الجزائر بالتدخل العسكري في ليبيا، قطعا للطريق على ما تخطط له الدول الغربية وفرنسا على وجه التحديد، رغم علم السلطات الروسية بالعقيدة العسكرية للجيش الجزائري، الذي لم يسبق له القتال خارج الحدود إلا في حالة واحدة وهي الحرب العربية الإسرائيلية ومن أجل فلسطين فقط.