الرأي

رونالدو مدمن ” حشيش !!”

ياسين بن لمنور
  • 3754
  • 5

مهرجان كروي نعيشه هذه الأيام أبطاله نجوم القارة العجوز.. لوحات فنيّة لم نجدها حتى في أرشيف “دافينشي” و”بيكاسو”.. نهوج تكتيكية تجعلك تجزم بأن أكسجين الجلد المنفوخ ينبعث من أوروبا.. والكل يتمنى أن لا تنتهي هذه البطولة التي أنستنا حر الصيف والمهازل التي نعيشها يوميا على وقع صراعات الظفر بأحسن اللاعبين في بطولتنا !!

أجمل ما في هذه البطولة ذلك الطبق الذي قدمه “الأزوري”، وهو يُصارع ثلاثة أسود مرة واحدة..”برانديلي” تمكن من ترويضها والعبث بها رغم دخول نوع من الشك لعشاق بلاد “الجزمة”، ليخرج بعدها نجم عانى الظلم في زمن “أليغري” فغيّر لونه من السواد إلى البياض وارتمى في حضن السيدّة العجوز، وكان لركلته الثالثة في مهرجان الحظ وقع وصدى على كل المنافسة..”بيرلو” أبدع وأمتع وتفنّن في إذلال “جو هارت” على طريقة التشيكوسلوفاكي “أنطونيو بانينكا”، معيدا سيناريو قام به مواطنه “توتي” ذات يوم من عام 2000 لما عطّل الطواحين الهولندية في عقر دارها‭.

ومن الجمال أيضا في هذه البطولة، إخراس الثور الإسباني لصيحات الديك الفرنسي متفوقا بذلك على التاريخ الذي ظلّ يُفضل المنتخب المتعدّد الجنسيات على أحد أعرق المدارس الكروية في أوروبا، والأجمل أن هدفي المباراة كان من توقيع لاعب الريال “ألونسو” لكن بفضل لاعبي الغريم‭ ‬برشلونة‭..‬

وزادت سخونة التصريحات من التهاب هذه البطولة، فحتى “ميسي” المتواجد في عطلة بأعالي بيونس إيرس، وجد نفسه رغم أنفه جزء من هذه البطولة بعدما وجه له غريمه البرتغالي “رونالدو” رسالة سامة وساخرة، يصف فيها حاله وهو جالس بمنزله يتابع في فنون نجوم أوروبا بعدما خسر رهان‭ ‬كأس‭ ‬أمريكا‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭..‬

وبجنب الجمال لم تخلو كأس أوروبا من الغرابة التي دشنها أحفاد الفلاسفة، لما أزاحوا ملوك الاشتراكية في صورة لم يتوقعها حتى مدرب اليونان نفسه، ومن كان يقف مع “الأزوري” في المجموعة الثالثة فضّل متابعة كرواتيا وإسبانيا، على متابعة منتخب “الجزمة”، ومن غرابة المستديرة‭ ‬أن‭ ‬عشاق‭ ‬‮”‬الطليان‮”‬‭ ‬شجعوا‭ ‬المنتخبين‭ ‬معا‭ ‬وتفاعلوا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬هجمة‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬مصدرها‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أراحهم‭ ‬نجم‭ ‬إشبيلية‭ ‬‮”‬نافاس‮”‬‭ ‬بهدف‭ ‬ظنه‭ ‬أشبال‭ ‬‮”‬بيليتش‮”‬‭ ‬تسلّلا‭!!‬

لكن الأغرب في هذه الغرائب، تلك المواجهة التي ستجمع مساء اليوم، قطبي الجزيرة الإيبيرية، مباراة قد لا تتكرّر إلا إذا أنجنبت الكرة نجما جديدا بحجم “كريستيانو”، فمدلّل “مورينيو” سيجد نفسه في فيلم متعدّد الأبطال ولن ينتهي بانتهاء نجمه..”الدون” سيُسدد هذه المرة صوب قوائم “كاسياس” وليس “فالديس” قبل أن يتخلص من رفيقه “راموس” صاحب أغرب ركلة جزاء هذا الموسم، الذي سيُرغم على الاتحاد مع “بيكي” ومده بأسرار “الدون”، ومساعدة “فابريغاس” و”انييستا” و”تشافي” في الحد من خطورة أعز أصدقائه..

يورو 2012 كان مليئا بالجمال لكن أجمل محطة ستكون هذه الليلة.. فيلم لا يرضى إلا بجميع جوائز الأوسكار ليتفوق على أسطورة “التيتانيك”.. مواجهة البرتغال وإسبانيا أجدها قريبة من إيطاليا الأرجنتين عام 1990، لما فعل الكينغ “مارادونا” فعلته بـ”السكوادرا” و أبعدهم قبل المحطة النهائية من الاحتفال على أرضهم برابع لقب عالمي، وأخرس أصوات الأوبرا المنبعثة من دار”لاسكالا” الميلانية، فكان العقاب فضيحة الكوكايين المشهورة انتقاما من تسديدته لركلة الجزاء بطريقة سهلة أهان بها “زينغا” الذي حافظ على عذرية شباكه طيلة أيام المونديال إلى أن فضّها “كانيجيا” بفضل تمريرة “مارادونا”.. وحتى وإن كانت شباك “كاسياس” قد فضّها “دي ناتالي” في أول سهرة “للماتادور” فإن “رونالدو” يتلهف لمخادعة قائده في النادي الملكي.. لكن إذا تفوق “الدون” على بلاد ناديه، هل ستحوله صحافة الأندلس لـ”حشّاش” مثلما فعلت‭ ‬صحافة‭ ‬إيطاليا‭ ‬مع‭ ‬أسطورة‭ ‬القرن‭ ‬‮”‬مارادونا‮”‬‭.‬

مقالات ذات صلة