رياض سطيف: الشروق تنشر الرسالة السرية التي بعثها والي سطيف إلى وزير الداخلية
كشفت وثيقة “سرية” حصلت عليها الشروق اليومي بأن سرطان الفساد عشش في زوايا مجمع الرياض سطيف منذ فترة سابقة للتحقيق الذي اعتمد عليه في المحاكمة الحالية التي تجري أطوارها بمحكمة سطيف منذ أول أمس، حيث أثبتت رسالة سرية بعث بها الوالي السابق لولاية سطيف بتاريخ 16 ماي 2004 تحت رقم 247/04 لوزير الداخلية والجماعات المحلية بأن الوضعية العامة للمجمع آنذاك كارثية في ظل عهدة الرئيس المدير العام السابق (ب،ب).الذي استلم المنصب منذ جوان 2001 وأكدت الرسالة التي استندت إلى تحقيقات قامت بها مصالح الأمن بالولاية على أن هذا المسؤول تسبب في مشاكل كبيرة مع نقابة عمال المؤسسة البالغ عددهم 23 ألف عامل بعدما دخل معهم في نزاع معقد وأغلق باب الحوار مع ممثلي العمال مما جعل التصعيد سيد الموقف آنذاك، زيادة علة تورطه – حسب نص الرسالة- في العديد من التجاوزات الخطيرة ومن بينها توقيعه لعقود واتخاذه لقرارات سيئة أضرت بالصحة المالية للمؤسسة ودخوله في علاقات مشبوهة ومشكوك فيها مع متعاملين أجانب على حساب مصلحة المجمع بدليل قيامه بالاتفاق مع شركة فرنسية تدعى ” أوريزون للاستيراد والتصدير” لاستيراد 75 ألف طن من القمح الصلب في ديسمبر 2003 وبقيمة مالية قاربت المليون والنصف مليون دولار أمريكي وتعاقده مع شركة أخرى يسيرها ايطاليون مقيميون بالجزائر عبر وساطات من مسؤولين وإطارات سابقين بالمجمع يعرفون جيدا خبايا الأمور.
وتواصل الرسالة السرية سرد مسلسل التجاوزات لهذا المسؤول الذي لم يشمله التحقيق (يا للعجب) ولم يرد اسمه تماما في الملف برمته باستثناء شهادات أدلى بها المسؤول الذي خلفه في المنصب (ب،ع) ومنها على سبيل المثال استعمال وسائل المؤسسة لأغراضه الشخصية وخاصة فيما يتعلق تأجيره لفيلا بسطيف بمبلغ 07 ملايين سنتيم شهريا ومبالغته في السفريات نحو الخارج واستفادته من تعويضات رحلاته على حساب المؤسسة، تزامنا مع استفادته من سيارة وسائق وهاتف نقال لصالح عائلته المقيمة بالعاصمة، والأخطر من ذلك تأكيد التقارير الأمنية على تخصيص نفس المسؤول لـ 05 سيارات كاملة لصالح العائلة أيضا، في الوقت الذي كانت الأجواء مكهربة بينه وبين النقابة وفي الوقت الذي وصلت فيه وضعية المجمع حدا غير مسبوق من الخطورة عكستها قيمة الديون التي وصلت عتبة الـ 300 مليار سنتيم وتجاوز نسبة العجز الـ 170 مليار سنتيم.
والغريب أن الرسالة تضيف بأنه في الوقت الذي وصلت قيمة الديون غير المسددة بتاريخ 30 جوان 2003 أكثر من 268 مليار سنتيم وفي الوقت الذي كانت بعض الوحدات تعاني كثيرا نهاية كل شهر لأجل تسديد أجور عمالها كان ذات المسؤول يتعامل تفضيليا مع 03 تجار ثبت بأنهم استفادوا من سلع ومنتوجات بقيمة 48 مليار سنتيم من وحدة لحمر الشريف بسطيف فقط وهو ما يعني وجود خلل كبير في طريقة التسيير التي استدعت من الوالي السابق إعلان حالة الطوارئ بشأنها ومراسلة وزير الداخلية لاتخاذ الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الجهات المعنية التي ربما قررت التحرك على ضوء المعطيات الدقيقة التي تضمنتها المراسلة كون مجلس إدارة الهولدينغ تدخل وقرر تنحية هذا المسؤول واستخلافه بالمدعو (ب،ع) ابتداء من جويلية 2004 رغم أن هذا الأخير دخل بالمؤسسة حسب التحقيقات التي تمت أيضا في متاهات وسلسلة من التجاوزات أثرت في النهاية على سمعة المؤسسة التي كانت أول من يدخل البورصة وأول من يسارع إلى تطليقها في سياق الإجراءات المتخذة لخوصصة الفروع التابعة والمقدر عددها 10 بالنسبة لمجمع الرياض سطيف فقط.
– شهدت القاعة التي تعرف أطوار المحاكمة إقبالا كبيرا منذ البداية حيث يفلح من دخل القاعة في تتبع كل صغيرة وكبيرة فيما يظل الكثير من الفضوليين وأهالي المتهمين ينتظرون دخولهم وخروجهم من قاعة المحاكمة لرؤيتهم ولو عن بعد.
– أهم ما يميز المحكمة أنها واقعة تحت السيطرة التامة للشباب بداية من القاضي ووكيل الجمهورية وغالبية المحامين وحتى المتهمين.
– كالعادة مازال مشكل الصوت مطروحا بحدة حيث يجد الجميع صعوبة كبيرة في تتبع تصريحات المتهمين أو تدخلات مختلف الأطراف وردودها وهي مشكلة تعرفها كل المحاكم تقريبا.
– رغم أنها أول مرة تعرف فيها أروقة مجلس قضاء سطيف محاكمة من هذا النوع لقضية من هذا الوزن وبحضور بارز لأزيد من 70 محاميا وأزيد من 170 متهما إلا أن الهيئات المنظمة نجحت في توفير شروط نجاح المحاكمة التي مرت لحد اليوم بوتيرة حسنة ودون أي مشاكل حتى رجال الإعلام وجدوا كل التسهيلات لضمان التغطية.
– علق الكثير من القراء الذين رأوا طريقة الشروق في التغطية التي كانت على شاكلة ” محاكمة الخليفة” بأنها الطريقة الأسلم التي تضمن نقل الحقائق كما هي وبكل موضوعية للرأي العام.
– مازال الجدل مستمرا بشأن المبلغ الحقيقي المبدد حيث يؤكد البعض بأنه 281 مليار ويقول آخرون بأنه 140 مليار ويرفعه آخرون إلى 330 مليار سنتيم والمبلغ سيتأكد لاحقا بعد التدخل المنتظر للخبراء والمحاسبين الذين لم يحن وقتهم بعد.
– إذا كان العديد من التجار أمر وكيل الجمهورية بإيداعهم الحبس بسبب تقاعسهم في دفع ديون المجمع المقدرة بالملايير فأن الجميع استغرب لوجود تاجر ضمن المحبوسين يدعى (ط،م) لم يتجاوز حجم ديونه الـ 20 مليون سنيتم.
نصرالدين معمري