زطشي يبني جدارا فاصلا في الماء!
لا أحد يمكنه تأكيد “سلامة عقل” المكتب الفدرالي لكرة القدم، على الأقل عندما كان أعضاؤه يناقشون ملف التحاق اللاعبين المغتربين بالمنتخب الوطني، ويقدّمون شرطين غريبين لا يمكن أن يصدرا من عاقل، أولهما يتعلق بضرورة الالتحاق بالمنتخب الجزائري من دون شروط إدارية أو مادية، وثانيهما أن يكون اللاعب المغترب أحسن وليس في نفس مستوى اللاعب المحلي، الذي ينشط في الدوري الجزائري الضعيف.
خير الدين زطشي ورفاقه يعلمون بأن المال هو مسيّر عالم الكرة، ويعلمون بأن المدرب الوطني رابح ماجر قدم شروطه الإدارية والمالية بالخصوص قبل تسلّم مقاليد المنتخب الجزائري، وذاك من حقه، ولا يمكننا أن نتصور أن عضوا من هذا المكتب “الموقّر” يعمل من دون أن يتقاضى الأموال.. عفوا الأموال الطائلة.
والذي يقول بأن اللاعب المغترب أكثر جشعا ماديا من اللاعب المحلي، إنما يكذب على نفسه وليس على الآخرين، والذي يتهم اللاعب المحترف دون المحلي بالانحراف، إنما يريد أن يطمس قائمة من دون نهاية للاعبين محليين دوليين، بعضهم تورّط في المخدرات والفضائح والبقية زجّ بهم في السجون وآخرهم المهاجم “عودية” الذي لعب لأكبر الأندية الجزائرية.
وعندما يشترط المكتب الفدرالي ضرورة أن يكون اللاعب المحترف أحسن من المحلي وليس في نفس مستواه، فهو بذلك يكون قد مارس العنصرية مع أبناء الوطن الواحد، لأن مثل هذا الشرط، لا يصلح إلا مع الأندية المحلية التي تنتدب اللاعبين الأفارقة، وليس مع جزائري أجبرته الظروف على العيش في الخارج.
يعلم خير الدين زطشي أكثر من الآخرين، بأن اللاعبين الشباب الذين دخلوا مدرسته الكروية في بارادو، إنما جرّتهم الحياة القاسية أو طمحوا في حياة مادية أحسن، ويعل بأن ماجر ما قبل بعرض تدريب المنتخب الجزائري لولا أجر نصف المليار سنتيم، وما عاد رابح سعدان إلى المديرية الفنية لولا أجر المائتي مليون سنتيم، ويعلم كما نعلم نحن، بأنه عندما باع لاعبه بن سبعيني وبعد لاعبيه عطال ومزياني إلى فرق أوربية غير معروفة، إنما طمح إلى كسب المال.. وذاك من حقه.
الذي يريد أن يوهمنا بأنه ملك في المدينة الفاضلة، التي يعيش فيها الناس لأجل الحب والسلم، ويقود نظرية قديمة جدا عن “حب” مزيف للوطن، إنما يغالط نفسه ويضر بالوطن، فالدولة الإسلامية الفتية بنيت بسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي، وأمريكا بنيت بسواعد الأفارقة والأوروبيين وحتى منتخب فرنسا الذي فاز بأول وآخر كأس عالمية في تاريخه لم يضم أكثر من خمسة بالمائة من اللاعبين من أصول فرنسية. والآن ونحن نغرق في العالم المادي والافتراضي، يطل علينا المكتب الفدرالي الذي ورث مبلغا يفوق سبعمائة مليار، لتفعيل نظريات أفلاطونية وبلشفية عن حب مزيّف للوطن، على طريقة حرام عليكم، وحلال علينا، وهو لا يدري وربما يدري بأنه بصدد بناء جدار فاصل في عرض البحر الأبيض المتوسط بين جزائريي الداخل.. والخارج.