الرأي

زلازل…!

جمال لعلامي
  • 1886
  • 8

تكاد “الخلعة” تصبح مرادفة ليوميات الجزائريين، وإن كان أغلبهم “ضرب عليهم البارود”، إلاّ أن “الضربات في الرّاس بزّاف توجع”، فقد أثارت عملية التخويف من تداعيات انهيار أسعار البترول الخوف في نفوس المسؤولين قبل المواطنين، مثلما أثار انهيار القدرة الشرائية هلعا كبيرا!

هزات ارتدادية كذلك تضرب منذ ثلاثة أشهر، المدرسة، بسبب المدّ والجزر بين النقابات والوزارة، وهزات تضرب الساحة السياسية بسببالتخويف من المستقبل، وهزات تعصف بالجبهة الاجتماعية نتيجةالتغنانتالتي عطلت المشاريع التنموية عبر عديد الولايات وهزات أعنف تضرب الأخلاق والقيّم!

وجاء النشاط الزلزالي الأخير، الذي هزّ ولايتي العاصمة والبليدة، ليُضاعف الهلع في نفوس المواطنين الذين وجدوا أنفسهم مخيّرين أو مضطرين للتعايش والتكيّف مع الرّعب!

حالة الخوف منالمجهول، تتسبّب فيها تجارب مرّة ومؤلمة ومأساوية، فالجزائريون يتذكرون جيّدانموذجالأصنام وبومرداس وباب الوادي، حيث فضح القضاء والقدر الغشّ والتدليس وبنايات الموت!

الجزائريون أصبحوا يخافون على حياتهم منمقاولات الموت، ومن التجارعديمو الذمّة، ومن الغشاشين والسماسرة والبزناسية والمخادعين والمبدعين في فنونالهفّوالمراوغة والقتل المبرمج“!

لسان حال الخائفين يردّد بلا تردّد: اللهمّ لا نسألك ردّ القضاء، وإنما نسألك اللطف فيه.. اللهمّ حوالينا ولا علينا.. لكن الوقائع المرّة ضاعفت الخوف في نفوس الآمنين، فالغشّ الذي تحوّل إلىثقافةومهنةوبضاعةيسوّقها تجار محترفون، أصبح هو الآخر مصدرا لإثارة الترهيب!

سوء التسيير والتعامل معالكوارث الطبيعية، وعدم السرعة في مواجهة آثارها ونتائجها، والتباطؤ في اختراع حلول النجدة، هو الآخر نمّى الهلع في دواخل جزائريين أصبحوا يخافون من ظلهم!

لقد استقال المسجد والمدرسة والإعلام والمجتمع والعائلة، من التوعية والتحسيس، ولذلك تنامى الخوف، فيكون البسملة والحمدلة والدعاء والتذكير، أقرب وأنجع بديل يلجأ إليهالمرعوبونلتهدئة روعهم!

إن تفسيرات الأئمة والدعاة، لهكذا ظواهر مثل الزلازل والفيضانات والجفاف، صادمة فعلا، وإنتطميناتالخبراء والباحثين مجرّد مسكـّنات أو مهدّئات، تضمحلّ بمجرّد تكرارالإنذار“!

 

إنـّنا جميعا، بحاجة إلى أن نعود إلى أنفسنا، فنخاف على انفسنا من أنفسنا، ومن النفس الأمارة بالسوء، بدل خوفنا منمعجزاتلن تتوقّف إلا بقيام الساعة.   

مقالات ذات صلة